الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : استشارات أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 4885
23/05/2026
انا رجل خمسيني عندي اسره وبناتي ربنا يبارك فيهم شغلي في مجال فيه اختلاط شويه فيه منهم المحترم والكويس واللي بيعمل حدود وفيه منهم اللي معندوش اي حدود ولا حياء لا في لبس ولا كلام.
زميله مقريه ليا بحكم الشغل من النوعية دي لا حياء ولا حشمة، ومع العلم هي متزوجه بختلط بيها كتير بحكم اننا فريق واحد بشوفها بتعمل تجاوزات مع العملاء والزملاء وبتكدب علي زوجها.
أنا مقدرش أنصحها بس في نفس الوقت هل أنا شايل ذنب أنها بتكدب علي زوجها وأني شايف بنفسي تجاوزتها وجرأتها مع الرجالة.. أنا عندي بنات وزوجة لا أتمني أن أرى فيهم مثل هذا النموذج.. أنصحها؟ أبعد عنها خالص؟ ألفت نظر جوزها؟ أنا شايل ذنب أمام ربنا؟
أهلاً
وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ما
تشهده في محل عملك أمر مرهق ومؤسف ومزعج، وقبل أن نتحدث عن تجاوزات زميلتك هذه
والموقف منها أريدك أن تعيد ترتيب أولوياتك الشخصية؛ فوجودك في بيئة عمل شديدة
الاختلاط مسـألة فيها نظر.. أنا لا أعرف طبيعة عملك، ولكن العمل في بيئة لا حدود
واضحة بين الرجال والنساء فيها على هذا النحو يحمل شبهة قوية يكفي أنك أنت شخصيًّا
معرض للفتنة في هذه البيئة، وبالتالي لو أنك تستطيع استبدال هذا العمل لقطعت
الفتنة من جذورها.. لو أمامك فرصة عمل أخرى حتى لو كان الراتب أقل فلا تتردد في
ترك بيئة العمل شديدة الانفتاح التي تعيش فيها.
حماية
نفسك
إذا
كنت مضطرًا لهذا العمل ولا تستطيع تغييره فإن حماية نفسك يأتي على رأس أولوياتك،
والحد الأدنى لذلك أن تحمي نفسك من الخلوة المحرمة سواء مع هذه الزميلة أو مع
غيرها.
ومن
أسباب حماية نفسك أن تقلل الوقت الذي تقضيه في الحديث معها إلى الحد الأدنى الممكن،
وأن يتم التعامل برسمية شديدة وتحفظ حتى لو كنتم فريق عمل واحد.
الأهم
من ذلك ألا تنشغل ذهنيًّا بها فهذا أخطر من الحديث المباشر.. نعم أخي الكريم يحدث
أحيانًا أن تشغل امرأة ذهن رجل حتى لو كان يرفضها وينتقدها ويرى سلوكياتها سيئة،
ولكن لو رصدنا سلوكه هو فسنجد أنه مهتم بتتبعها.. يراقب سكناتها وحركاتها.. يفكر
فيها وفيما تقوم به وهذا خطر جدًّا رغم أن الظاهر أنه لا يخلو بها ولا يحادثها بل
ينتقدها ويستهجن سلوكها، لكن على المستوى النفسي هو منشغل ومهتم بها، ولا
أقول أخي الكريم أنك كذلك، ولكن أقول لك احذر أن تكون كذلك، فراقب نفسك وضع على
رأس أولوياتك أن تحمي نفسك.
إنكار
المنكر
أخي
الكريم، لا أريد لما تشاهده في بيئة العمل خاصة من هذه الزميلة أن يثير شكوك في
نفسك تجاه النساء عموما فتتحسس في التعامل مع زوجتك أو بناتك بناء لما تشاهده،
وهذا خطر ثان عليك أن تحمي نفسك وعائلتك منه.
بقيت
النقطة التي أرسلت استشارتك من أجلها ماذا تفعل أمام هذه المنكرات التي تراها؟ وهل
تأثم بصمتك؟
النبي ﷺ يقول: (من
رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك
أضعف الإيمان)، فإذا وضعنا هذا الحديث مع القواعد الشرعية الأخرى المعتبرة كألا
يترتب على تغيير المنكر منكر أكبر منه فسنجد أن نفورك القلبي مما يحدثك
وإشهادك الله أنك غير راض عنه هو القاعدة الأساسية للتعامل مع هذا المنكر في هذه
البيئة.
يمكنك
أن تنكر المنكر بلسانك بطريقة غير مباشرة ودون أن توجه لها الحديث بشكل شخصي كأن
تتكلم مع الزملاء بصوت مرتفع وتقول وجهة نظرك: إن الشرع وضع قواعد للتعامل
بين الرجال والنساء حتى لو كانوا زملاء أو عملاء، ومرة أخرى إن العمل الذي يأتي
عبر التجاوزات هو عمل محرم.. لا تخطب فيهم ولا تفرض نفسك، ولكن استغل الفرص ولا تزد
في الكلام.. شيء ما على طريقة ما بال أقوام يفعلون كذا..
يمكنك
أن تنشر على صفحات التواصل الاجتماعي الخاص بك وغالبًا هذه السيدة أو زوجها
موجودون عندك.. يمكنك أن تكتب أنك لاحظت أن بعض الموظفات يتساهلن مع العملاء
من أجل تحقيق هدف أو "تارجت" معين وأن هذه الأموال هي أموال محرمة، أو
تكتب: كيف يقبل زوج أن تمازح زوجته العملاء... وهكذا أنت أنكرت المنكر بلسانك قدر
ما تستطيع، وبالتالي إن شاء الله لا ذنب عليك.
أما
فكرة أن تخبر زوجها فهذه فكرة سيئة للغاية هو يراها ويرى ملابسها ولا يعترض، وأنت
لا دليل على ما تقول، ولا يعقل أن تصور وترسل له، ولو أنك فعلت ذلك فهو أمر محرم
شرعًا وقانونًا، وبالتالي أنت ستقول كلامًا مرسلاً وقد تصبح أنت متهمًا في عينيه.
أخي
الكريم، أنت لو شاهدت هذه السيدة في وضع زنا لا يمكن لك أن تتكلم وإلا يكون قذفًا،
فما بالك وأنت رأيت ما دون ذلك بالكثير.. دع عنك عبء هذه القضية واكتفِ بإنكار
قلبك وإنكار لسانك قدر ما تستطيع دون أن تمسها بكلمة مباشرة ثم لا تشغل عقلك بها..
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك رزقًا حلالاً طيبًا بعيدًا عن هذه الأجواء، ولا
تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
للضوابط الشرعية.. كيف أنصح زميلات العمل بحكمة؟