الأسئلة الرائعة.. منهج لتعليم الأطفال

<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طرق ومناهج التعليم المتطورة التي تعتمد على التفكير وإثارة ملكات العقل وخصوصا عند الأطفال سبب كبير في تفوق وتقدم الدول.. فما دور مناهج التعليم في ذلك؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أيها الأخ الرائع على موقع استشارات المجتمع، وبعد:

 

كنت أشاهد جزءًا من الفيلم الأمريكي ((بلا مقابل)) Pay it Forward؛ فعرفت أن سبب تفوق الولايات المتحدة الأمريكية هو منهجها في تعليم الأطفال، إذ يطرحون عليهم أسئلة جميلةً رائعة منذ الصغر، ويطلبون منهم تطبيقها على أرض الواقع لتترك أثرًا عالميًّا!

 

يعرف هذا المنهج في التعليم بمنهج التفكير العالمي Global Thinking، الذي يجعل الطفل يعيش في حيز الارتباط العالمي الواسع، بدلاً من حيز الارتباط المحلي الضيق.

 

في هذا الفيلم، يدور الحوار الآتي بين مدرس في المرحلة التعليمية المتوسطة وطفل اسمه ((تريفور)) في الصف السابع، ولا تتجاوز سنه أحد عشر عامًا.

 

يقول المدرس: ماذا يعني لك هذا العالم يا تريفور؟ هنا تريفور يصمت حائراً، ثم يكمل المدرس كلامه قائلاً:

 

ربما تقول: هذا العالم لا يعني لي شيئًا، وربما تقول: أنا لست مفكرًا عالميًّا؛ ولكن السؤال هو: لماذا لا يعني لك هذا العالم شيئًا؟ ولماذا لست مفكرًا عالميًّا؟

 

يجيب تريفور بتردد: سيدي، السبب واضح؛ لأنني صغير، ولا تتجاوز سني أحد عشر عامًا؟

 

هنا يخاطب المدرس بقية الأطفال ويقول: ربما تريفور معه حق. لماذا نفكر في العالم وفي تغييره؟ ماذا يتوقع منا العالم؟ ماذا يتوقع منك العالم يا تريفور؟

 

يجيب تريفور مستغربًا: ماذا يتوقع مني العالم؟! العالم لا يتوقع مني شيئًا!

 

يقول المدرس: ربما تريفور معه حق كذلك، لا يتوقع العالم منا شيئًا.

 

انظروا إلى أنفسكم. أنتم في هذا الفصل بين 4 جدران. لا يسمح لكم بقيادة السيارات، ولا تستطيعون التصويت في أي: مؤسسة، ولا تستطيعون الذهاب إلى دورات المياه إلاّ بتصريح مني.

 

أنتم مكبلون بقيود هنا في الصف السابع؛ ولكن ليس إلى الأبد.

 

يومًا ما ستكسرون هذه القيود وتتحررون.

 

ولكن ماذا لو جاء ذلك اليوم وأنتم غير مستعدين، وتنظرون إلى من حولكم ولا يعجبكم هذا العالم؟

 

يجيب أحد الأطفال: سيّدي، يكون العالم قد خدعنا عندئذ.

 

المدرس: نعم. معك حق، يكون العالم قد خدعنا، ما لم تفاجئوا هذا العالم وتقلبوا أوضاعه رأسًا على عقب، وتبدؤوا بتغييره منذ هذا اليوم.

 

لقد كتبت لكم على ((السبورة)) سؤالاً، سوف يكون واجبًا ميدانيًّا تؤدونه على مدار السنة.

 

لننظر -جميعًا- إلى السبورة ونقرأ السؤال معًا: ما هي الفكرة التي يمكنك أن تفكر بها وتطبقها عمليًّا، وتغير العالم بوساطتها!

 

حينئذ، قال الأطفال -جميعًا-: هذا أمر غريب، صعب، غير ممكن، لا نستطيعه!

 

المدرس: على مهلكم. لا تستعجلوا. ربما تكونون محقين. قد يبدو هذا السؤال- للوهلة الأولى - غريباً صعباً غير ممكن؛ ولكن لماذا لا نجعل ذلك ممكناً؟ إنه أمر ممكن التحقيق.

 

أين تكمن قدرات التغيير في كل واحد منكم؟ إنها تكمن هنا؛ في هذا الدماغ المدهش.

 

نعم. يمكنكم إحداث التغيير. يمكنكم أن تدهشونا. القرار قراركم، أو يمكنكم التقهقر إلى الوراء، وتجعلون عالمكم ينكمش ويضمر بسبب انكماشكم وضموركم.

 

تريفور: لدي سؤال لك يا سيدي، هل هذا يعني أننا سنرسب في هذه المادة إذا لم نغير العالم؟

 

المدرس: لا. لن أفعل ذلك. ولكن ربما تكون درجتك بتقدير مقبول أو بتقدير جيد.

 

تريفور: وماذا فعلت أنت يا سيدي لتغير العالم؟!

 

المدرس: كم أنت رائع يا تريفور! أنا آخذ كل يوم قسطًا من الراحة في المساء، وأتناول إفطارًا صحيًّا في الصباح، وأكون هنا بينكم من دون تأخير، وأوضح لكم كيف تغيرون العالم.

 

أيها القارئ: لتعلم جيدًا أن الفرد في هذا العالم يعيش بين أمرين: إما أن يؤدي دورًا في تغيير العالم، أو يوجه غيره إلى ذلك. فأي الأمرين تريد؟ القرار قرارك.

 

أيها القارئ الرائع، هكذا ينشأ أطفال أمريكا في المدارس.

 

إنهم يفكرون عالميًّا. لماذا لا نفكر نحن المسلمين عالميًّا؟! ولماذا لا نقول لأطفالنا: كم أنت َ رائع يا محمد! وكم أنتِ رائعة يا خديجة؟!

 

ولماذا لا نطرح على أنفسنا أسئلة رائعة، من شأنها أن تغير أوضاعنا، وتوجه تركيزنا إلى آفاق هذا العالم الواسع، وتجلب لنا القوة، وتدفع عنا الضعف؟ أسئلة نوعية من شأنها أن تعيد طريقة تفكيرنا وتصرفاتنا.

 

أسئلة رائعة تغير من قناعاتنا، وتؤصل قناعات جديدة مكانها، تبدأ بـ ((لماذا؟)).

 

أسئلة رائعة تزيد من معرفتنا، وتستحدث ((أرشيفًا)) من المعلومات على هيئة قصص، ننهل منه عند الحاجة إليه، تبدأ بـ ((ما؟)).

 

أسئلة رائعة تعين على كيفية التطبيق في واقعنا المعاصر، تبدأ بـ ((كيف؟)).