<p>السلام عليكم تزوجت من احد اقربائي وهو طبيب اطفال كان يحبني حسب اقواله لي ولهذا تقدم لي، مشكلتي هي اني اشعر بالنقص امامه هو ذكي جدا وطبيب ومثقف وراقي، اما انا امرأة بسيطة كل ما اجيد فعله هو عمل المنزل لم اكمل تعليمي بسبب ظروف اهلي وعدم قدرتهم مادياً لقد مررت بضغوط وظروف منعتني ايضاً من اكمال التعليم معي شهادة حادي عشر ادبي احبه لكني نادمة لزواجي منه اشعر بالنقص انه يستحق افضل مني بكثير</p><p> لا اعلم ماذا احب فيني ف انا بسيطة جدا هناك طبيبات ومثقفات وهن من يستحق زوج مثله يتساوى معه بالعلم والذكاء والثقافة، يخبرني بانه يحبني ويحب لطافتي وتديني ولا يهمه الشهادة ابدا كل ما يهمه انا وتواجدي بحياته وانه لا يحبني ان اعمل وانه يفضل ان تكون زوجته ربة منزل لكن كلامه لم يغير شيء بداخلي من شعور مؤلم وماذا ان كنت لطيفة ومتدينة هذا ليس انجاز عظيم وانا مثلي مثل غيري من البشر لست ملاك بل لدي اخطاء.</p><p> انا حامل ولم استطع اخباره لم اكن ارغب ب الانجاب كوني غير متزنة نفسياً لكن بعد الحمل شعرت بشعور جميل بانه يوجد روح داخلي واريد المحافظة على هذا الجنين حقاً حالياً افكر في الانفصال عن زوجي.</p><p> ذهبت بنية الزيارة لمنزل اهلي واخبرته انني اريد ان ابقى لبضعة ايام في البداية اعترض، ولكن بعد اصراري وافق، والان لا افكر في العودة اريد الانفصال جاء ليعيدني الى المنزل جلسنا وتحدثنا على انفراد اخبرته اني حامل فرح كثيراً بالخبر ثم اخبرته اني بعد الانجاب اريد الانفصال منه انصدم ولم يجب وقالي لي ان الهرمونات بسبب الحمل تجعلني افكر بسلبية اخبرته اني اتخذت القرار قبل ان يحدث الحمل لكنه لم يتكلم وذهب.</p><p> والان انا بكامل اصرار مني اريد الانفصال حقا عنه لا اريد ان اشعر ثانياً بالنقص امامه يستحق افضل مني بكثير كل ما نتواجد سويا اشعر ب الاختناق بالرغم من اني احبه لكني لست مرتاحة ارجوكم انصحوني ماذا افعل؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي
الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أنا متفهمة تمامًا ما تشعرين به وهذا الحاجز النفسي الذي تشعرين به
مع زوجك والذي قد يبدو غير مبرر للكثيرين خاصة مع حسن معاملة زوجك له وإعرابه عن
حبه، لكن شعورك أنك أقل منه يسيطر على عقلك بشكل لا يجعلك تشعرين بالراحة
والاستقرار حد أنك تفكرين في الطلاق.
هل أنت خائفة؟
ابنتي، أنت تعانين من القلق والخوف.. أنت خائفة أن تفتر مشاعر زوجك مع
مرور الوقت ولا يرى فيك إلا امرأة أقل منه تعليميًّا.. خائفة أن يتركك.. خائفة أن
يعجب بأخرى طبيبة مثله مثلاً وعلى قدر من الثقافة العالية، ونتيجة كل هذه المخاوف
تفكرين جديًّا أن تغادري أنت بكامل إرادتك قبل أن يغادرك هو أو تساوره مشاعر
الندم؟
فما رأيك أن نناقش هذه المخاوف بشكل عقلاني؟ ما رأيك أن نحاول النظر
للموضوع من الخارج كما لو كان لا يخصك أنت شخصيًّا؟ كما لو كان يخص صديقتك مثلاً؟
والهدف من ذلك أن نحاول فصل الفكرة عن الشعور المرافق لها؛ فالشعور يجعل الفكرة
ضخمة ساخنة مسيطرة بينما فصل الشعور عنها يضعها في حجمها الحقيقي.
ماذا يريد الرجل؟
أريدك -يا ابنتي- أن تفكري في إجابة هذا السؤال.. لماذا يتزوج الرجل؟
ما هي احتياجاته من الزواج؟ ماهي احتياجاته الأساسية التي يشبعها الزواج؟
إنه السكن يا ابنتي ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ
أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾.. الشعور بالراحة الذي
يكتنفه بالقرب من الزوجة الذي يجعله يسكن ويقر عينًا.. السكن يعني الاستقرار..
يعني الهدوء.. يعني أن يكون الإنسان على طبيعته.. السكن هو ما يتطلع إليه الإنسان
عندما يكون في معترك الحياة.. وزوجك وجد فيك سكنه ووجد فيك صفتين من أهم الصفات
التي تحقق السكن:
1- اللطف، وهي كلمة ناعمة تحمل معاني الرقة والحنان
والذوق والعذوبة كلمة مرادفة للأنوثة الحقة التي أصبحت عملة نادرة هذه الأيام،
فرغم ارتفاع معدلات الجمال وتعلم الفتيات لطرق الاهتمام بالمظهر فإن هناك انخفاضًا
شديدًا في الأنوثة والرقة واللطف.. فنجد فتيات بارعات الجمال لكنهن خشنات يتعاملن
بندية لا يحققن السكن أبدًا.
2- التدين، وهو ما يحفظ للمرأة لين القلب وطهارته، فمن
ترعى حق الله ترعى حق الزوج وتضعه على رأس أولوياتها ولا تسعى للتفريق بينه وبين
عائلته، باختصار تكون إنسانة طيبة وهذا هو ما يحتاجه أي رجل وهو ما يحتاجه زوجك.
زوجك الذي يعرف ما يريد تمامًا ويعبر عنه بشكل واضح.. هو يريد زوجة
تحقق له السكن ولا يريد امرأة عاملة تشاركه أعباء الحياة المالية.. يريد الحب والاحتواء
ولا يريد النقاش والجدال هكذا ببساطة.
التكافؤ في الزواج
السؤال الثاني المهم الذي يلح على ذهنك بالتأكيد هو سؤال التكافؤ..
ألا يعد التكافؤ شرطًا من شروط الزواج الناجح؟ والإجابة بمنتهى الصراحة نعم يا
ابنتي التكافؤ شرط من شروط الزواج الناجح، ولو تحدثنا عن التكافؤ العقلي والفكري
تحديدًا فهو من الأمور المهمة بالفعل لكنْ هناك فارق بين التطابق التعليمي والتكافؤ
العقلي والفكري، فتنبهي –غاليتي- التكافؤ العقلي والفكري يعني أن لديكم القدرة على
فهم بعضكم بعضًا.. لديكم أفكار وقناعات متشابهة وهذا متحقق بالفعل.
غير المتحقق هو التطابق التعليمي.. الشهادة.. المسمى العلمي والوظيفي،
وهنا لا يوجد تكافؤ من الناحية المجتمعية وليس من الناحية النفسية؛ فالتكافؤ
العقلي والفكري شأنكما الخاص وعلاقتكم الداخلية، بينما الشهادة العلمية هي أمر
خارجي متعلق بنظرة المجتمع وهو ما يضغط عليك ويجعل المخاوف تطاردك.
لكن حتى لو كنت أكملت دراستك الأدبية وحصلت على شهادة جامعية كانت
ستبقى نفس النظرة المجتمعية ربما فقط بدرجة أقل حدة، لكن أي كلية نظرية من وجهة
نظر المجتمع هي أقل من كلية الطب، وهي نظرة تقليدية لا توجد في أي مكان في العالم
إلا في بعض بلادنا العربية.. فهل ترهنين سعادتك ومستقبلك ومستقبل طفلك تحت رحمة
أفكار متخلفة بائسة.
من أكبر الأدلة أن زوجك يتمتع بنظرة فكرية مستقلة هي عدم انسياقه
وراء هذا الفكر البائس.. الرجل يعرف ما يريد وقام بتحقيقه.. وأنا أدعوك أنت الأخرى
عدم منح هذه الأفكار أي مشروعية أو أي سلطة على حياتك؛ فرضا المجتمع غاية لا يمكن
الوصول إليها والناس تعيش على الهمز واللمز؛ لذلك ينبغي أن نفكر في مصلحتنا وما
نحتاجه وما يريحنا وما يتوافق مع شرع الله عز وجل.
لذلك أدعوك للفخر بالتوافق الفكري والعقلي بينك وبين زوجك، بالإضافة
للتوافق النفسي والعاطفي بالطبع، ولا تدعي الشيطان يضخم لك نظرة المجتمع حتى يحرمك
النعم التي تعيشين في ظلالها.
حلول عملية
ابنتي الغالية، عليك أن تفكري في احتياجاتك الحقيقية والفعلية لا
الاحتياجات التي يفرضها عليك المجتمع؛ فأنت كنت ترغبين في استكمال دراستك لولا
الظروف التي حدثت، فما الذي يمنعك الآن من استكمال دراستك؟ الدراسات تشير إلى أن
20% إلى 30% من الشباب الغربي يدرس في الجامعة ولديه طفل أو طفلة، فما الذي يمنعك
الآن من استكمال تعليمك؟ كل ما تحتاجين إليه رغبة حقيقية وإرادة قوية وإدارة جيدة
للوقت، ولا أظن زوجك سيعارضك وقد يقدم لك العون والمساعدة؟
أما إذا أردت حلولاً خارج الصندوق ففكري في الحصول على دورات عن بُعد
في المجال الذي تشعرين بالشغف تجاهه.. يمكنك أيضًا تطوير لغتك الأجنبية.. الهدف
هنا ذاتي يعتمد على التنمية والتطوير، فأنت لست بحاجة للحصول على فرصة في سوق
العمل ولست بحاجة لورقة من أجل رضا المجتمع عليك.
ابنتي الكريمة، كما قلت لك يمكنك تطوير نفسك عن طريق استكمال التعليم
التقليدي ثم الالتحاق بالجامعة أو الجامعة المفتوحة التي تتيح لك مرونة أكبر في
التحكم في الوقت والمقررات أو الاتجاه للحصول على دورات تعليمية عن بُعد أو حتى
تطوري نفسك في مجال حفظ القرآن الكريم وفهمه وتدبره، وهناك مساقات منظمة تتيح لك
ذلك كله، فابحثي عن الخيار الأنسب لك، وتذكري أن التعليم لم يعد محصورًا في
الجامعات وأنك لم تتأخري وإنما سرت في طريق مختلف.
المسألة التي أريدك أن تهتمي بها أشد الاهتمام هي تطوير ثقتك في نفسك؛
فالإنسان يشعر بالنقص ليس لأن من يتعامل معه في منزلة كبيرة، ولكنه يشعر بالنقص
لأن ثقته بنفسه مهزوزة.. لأن لديه برنامجًا يعمل في عقله يشعره بالقلة والنقص، ولا
بد من استبدال بهذا البرنامج برنامج الحوار الداخلي الهدام وتشغيل برنامج جديد عنوانه
أنا أسعى للتطوير الذاتي...
أنت لا تخدعين نفسك بل تبنين الثقة والثقة تُبنى بالفعل الحقيقي وليس
مجرد الكلمات؛ لذلك فكري جيدًا في تطوير نفسك علميًّا كما سبق وشرحت لك، ولكن راعي
الواقعية ودعي هدفًا صغيرًا كل مرة مثلاً اجتياز الفصل الدراسي الأول للصف الثاني
عشر أو الانتقال من المستوى الثاني للمستوى الثالث في اللغة الأجنبية أو مراجعة
أول جزء من القرآن وعندما تقومين بإنجاز الهدف ستشعرين بالثقة كحقيقة عملية وسوف
تتغير صورتك الذاتية عن نفسك بالتدريج.
ابنتي الكريمة، نصيحتي الأخيرة لك ألا تستجيبي لوسوسة الشيطان وتطلبي
الطلاق من زوجك المحب وتحرمي طفلك من أن يعيش حياة سوية، وتذكري قول النبي ﷺ (أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا من غير بأس فحرام
عليها رائحة الجنة).. الشيطان يستغل ضعف ثقتك بذاتك يستغل ضعفك بسبب هرمونات الحمل
في الشهور الأولى ويجعلك تفكرين في أسوأ قرار يمكنك اتخاذه، فاستعيذي بالله من
وسوسته هذه.. أسعد الله قلبك وأصلح حياتك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة:
زوجي الطبيب نادم على زواجه مني!