حكم تحديد ولي الأمر وقتًا ثابتًا لصلاة الجمعة

Consultation Image

الإستشارة 01/01/2026

هل يجوز لولي الأمر تحديد موعد ثابت لصلاة الجمعة يلتزم به الناس وذلك بحجة مراعاة ظروف الناس وأشغالهم وحياتهم؟

الإجابة 01/01/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فرأي ولي الأمر يرفع الخلاف، ومن حقه تحديد موعد لصلاة الجمعة بشرط ألا يتعارض هذا التحديد مع أحكام الشريعة الغراء، والفقهاء متفقون على أن وقت صلاة الجمعة هو وقت صلاة الظهر، ويبدأ من بداية زوال الشمس إلى قبيل وقت صلاة العصر، وهذا رأي جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية، وخالف الحنابلة جمهور الفقهاء في أن وقت صلاة الجمعة يبدأ قبل الزوال وينتهي قبل دخول وقت العصر، فإذا كان التحديد من ولي الأمر لا يتجاوز هذه الآراء الفقهية فعلى المسلمين جميعًا السمع والطاعة، فإن خالفها فلا سمع ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

 

وقت صلاة الجمعة ودليله

 

وقت صلاة الجمعة هو نفسه وقت صلاة الظهر، وهذا هو الأصل الذي عليه جماهير أهل العلم يبدأ وقتها من زوال الشمس (أي عندما تميل الشمس عن وسط السماء قليلاً نحو جهة الغرب) ويستمر حتى يدخل وقت صلاة العصر (أي عندما يصير ظل كل شيء مثله).

 

قال أنس بن مالك رضي الله عنه: "كَانَ النَّبِيُّ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ" (رواه البخاري). وهذا الحديث هو الأصل في تحديد بداية وقت الجمعة.

 

آراء المذاهب الفقهية في وقت الجمعة

 

مع أن الجمهور متفقون على أن وقتها هو وقت الظهر، إلا أن هناك تفصيلاً دقيقًا من المهم معرفته:

 

1- مذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنفية): يرون أن وقت صلاة الجمعة لا يبدأ إلا بعد زوال الشمس، تمامًا كوقت صلاة الظهر. فلو صُلّيت قبل الزوال، فإنها لا تصح عندهم وتجب إعادتها ظهرًا. دليلهم هو حديث أنس بن مالك المذكور أعلاه، وفعل النبي ﷺ المستمر.

 

2- مذهب الحنابلة: يرون أن وقت الجمعة يبدأ قبل الزوال بقليل، أي في وقت صلاة العيد تقريبًا (بعد ارتفاع الشمس قيد رمح). ويستدلون ببعض الآثار عن الصحابة، كحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كنا نصلي مع رسول الله ﷺ الجمعة ثم نرجع فنريح نواضحنا"، فسُئل: أي ساعة تلك؟ قال: "زوال الشمس". ففهموا من قوله "نريح نواضحنا" بعد الصلاة عند الزوال، أن الصلاة نفسها كانت قبل الزوال.

 

الرأي الراجح

 

1- الأحوط والأفضل هو الصلاة بعد زوال الشمس، خروجًا من الخلاف واتباعًا لظاهر السنة وفعل النبي ﷺ المستمر، وهو ما عليه عمل المسلمين في معظم بقاع الأرض اليوم.

 

2- إذا كنت في بلد أو مسجد يأخذون بالرأي الآخر (كمذهب الحنابلة) ويصلون قبل الزوال بقليل، فصلاتك معهم صحيحة إن شاء الله، وينبغي ألا يكون هذا سببًا للفرقة أو النزاع. الأهم هو حضور الجماعة وتأدية هذه الشعيرة العظيمة.

 

فالنصيحة العملية هي أن تتبع الإمام في المسجد الذي تصلي فيه؛ فالمسلمون اليوم في مساجدهم يصلون الجمعة بعد دخول وقت الظهر (أي بعد الزوال).

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

سنن الجمعة وآدابها

حكم صلاة الجمعة إذا وافقت عيد الفطر أو الأضحى

غسل يوم الجمعة.. وقته وأجره

حكم صلاة الجمعة لمن يصاب بالفيروسات المعدية؟

الأذان الثاني في الصلاة وما يترتب عليه من أحكام

حكم رفع اليدين عند الدعاء في الجمعة وغيرها

الرابط المختصر :