الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
399 - رقم الاستشارة : 3685
27/12/2025
لي صديقة قريبة من قلبي، خلوقة وحنونة، لكنها تعيش علاقة عاطفية مع شابٍّ لا تربطها به علاقة شرعية. حاولت أن أنصحها بلطف، فكانت ترد عليّ: الله غفور رحيم، ولن يعذبنا على الحب، نحن لم نؤذِ أحداً. أشعر بالحزن عليها، ولا أريد أن أخسرها أو أبدو كالمتشددة، فكيف أنصحها بطريقة تُحيي قلبها دون أن تهرب مني؟
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وبعد:
فمرحبا بكِ أيتها الأخت الكريمة، وما أروع حرصك على صديقتك، فـ"الداعية الحقيقي" لا يقسو بدعواه، بل يحب الخير لمن يحب، ويغار على قلبه أن يضلّ. ما تواجهينه ليس انحرافاً سلوكيًّا فحسب؛ بل هو خلط بين الحب والخطيئة، وبين الرحمة الإلهية والتساهل البشري.
الرحمة أولاً
ابدئي معها من بوابة الرحمة التي تعرفها هي، لا من بوابة التحريم التي ترفضها. قولي لها مثلاً:
نعم، الله غفور رحيم، ولكن رحمته لا تكون تشجيعًا على المعصية، بل ملاذاً للتائبين. ولو كانت الرحمة تعني تجاهل الذنب، لما أرسل الله أنبياء يدعون الناس للتوبة.
تصحيح المفهوم المغلوط
ثم انتقلي بلطف إلى تصحيح المفهوم المغلوط عن الحب..
قولي لها:
* الحب في ذاته ليس حرامًا، إنما الحرام أن نُفرغ مشاعرنا في طريقٍ لا يرضي الله. الحب طاقة مقدسة، أراد الله أن تُصان، وتُثمر في إطار الزواج، لا أن تُستهلك في الظل.
* ولكيلا تُهاجمك بدفاعها العاطفي، اربطي كلامك بالقصص والتجارب: اذكري قصصًا حقيقية (أو رمزية) عن فتيات خدعتهن العاطفة، ثم نَدِمْنَ حين زالت اللذة وبقي الوجع، لتفهم أن هذا الطريق لا ينتهي كما تتصور.
* ثم قولي لها بهدوء: الحب الذي يُبعدك عن الله ليس حبًّا، بل امتحانًا.
* الحب الحقيقي هو من يأخذ بيدك إلى طاعة الله، لا من يُبرر لك مخالفة أمره.
* اجعليها تشعر أن التوبة ليست خسارة للحب، بل ترقيته، وأن من ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه.
افتحي باب الأمل
* قدمي لها باب الأمل لا الإدانة، قولي: الله ينتظر رجوعك، لا ليحاسبك، بل ليحتضنك. فقط تقدمي نحوه خطوة، وهو سيأتيك رحمة ونورًا.
* ثم اصبري عليها، وادعي لها، ولا تواجهيها في كل مرة بالنصح المباشر، بل أضيئي أمامها طريقاً أوسع من العاطفة: طريق الطمأنينة والإيمان
واحتسبي ثواب ذلك عند ربك الكريم سبحانه..
وأسأل الله أن يكتب لك الثواب الجزيل وأن يرزقنا وإياكم هداية من عنده.
روابط ذات صلة:
ابنتي على علاقة بشاب.. ماذا أفعل معها؟!