هل المسح على الجوربين يبطل الصلاة؟

<p style="direction: rtl;">سمعت من بعض الدعاة أو العلماء أن المسح على الجورب لا يجوز شرعًا، وبالتالي من توضأ ومسح على الجوراب فالوضوء غير صحيح وبالتالي صلاته باطلة فلا صلاة بغير طهور هل هذا الكلام صحصح وماذا يفعل من صلي فترة طويلة من حياته وهو يمسح على الجوربين؟</p>

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالمسح على الجوربين محل خلاف بين الفقهاء، بعض الفقهاء منع ذلك حيث لم يستقم معه القياس على الخفين، ورأى أنه قياس مع الفارق، وبعضهم أجازه لصحة الحديث الذي أكد مسح النبي ﷺ على الجوربين ولجواز القياس أيضًا، وما دامت المسألة محل خلاف معتبر بين الفقهاء فلا يحق لفقيه أن يفرض على الناس رأيًّا فقهيًّا معينًا دون أن يبين أن هذا البطلان عند المالكية أو غيرهم ويذكر الخلاف تيسيرًا على الناس.

 

أما من صلى وقد مسح على الجوربين فصلاته صحيحة إن شاء الله ولا يلزمه إعادة هذه الصلوات مرة أخرى، وإليك بعض أحكام المسح على الخفين:

 

أولاً: تعريف الخفين

 

الخف هو ما يُلبس على القدمين ويكون مصنوعًا من الجلد ونحوه، ويشمل في عصرنا هذا الجوارب السميكة (الشراب) التي تثبت على القدم ويمكن المشي بها، وهذا ما ذهب إليه كثير من العلماء المعاصرين قياسًا على الخف. ويرى بعضهم أن كل ما يطلق عليه خف عرفًا يصلح المسح عليه ولا يشترط أن يكون سميكًا أو رقيقًا، من جلد أو قماش أو غيره.

 

ثانيًا: شروط المسح على الخفين

 

لكي يكون المسح صحيحًا، يجب توفر الشروط التالي:

 

1. أن يُلبسا على طهارة كاملة: يجب أن يكون قد توضأ وضوءًا كاملاً وغسل قدميه، ثم لبس الخفين أو الجوربين. ودليل ذلك قول النبي ﷺ للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه عندما أراد أن ينزع خفيه ليغسل النبي قدميه ﷺ: "دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ".

 

2. أن يكون الخفان طاهرين: فلا يصح المسح على خف عليه نجاسة.

 

3. أن يكون المسح في الحدث الأصغر: أي في الوضوء فقط. أما في الحدث الأكبر (مثل الجنابة)، فيجب نزع الخفين وغسل سائر الجسد بما في ذلك القدمان.

 

4. أن يكون المسح ضمن المدة المحددة شرعًا للمقيم: يوم وليلة (24 ساعة)، للمسافر: ثلاثة أيام بلياليها (72 ساعة).

 

ثالثًا: مدة المسح وكيفية حسابها

 

تبدأ مدة المسح من أول مسح بعد الحدث، وليس من وقت لبس الخفين.

 

رابعًا: صفة المسح (كيفية المسح)

 

المسح يكون على ظاهر القدم (الجزء العلوي)، وليس على باطنها أو أسفلها. الطريقة هي أن تبلل يديك بالماء، ثم تمرر أصابع يدك اليمنى على ظهر قدمك اليمنى، من أطراف أصابع القدم إلى بداية الساق، مرة واحدة. وتفعل نفس الشيء بيدك اليسرى لقدمك اليسرى.

 

والدليل على ذلك قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه "لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ".

 

خامسًا: مبطلات المسح

 

يبطل المسح على الخفين بأحد الأمور التالية:

 

1. انتهاء المدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمسافر.

 

2. حدوث ما يوجب الغسل (الحدث الأكبر).

 

3. نزع الخفين أو أحدهما. إذا نزعتهما وأنت على طهارة مسح، فإن طهارتك لا تنتقض على القول الراجح، ولكن لا يمكنك المسح عليهما مرة أخرى حتى تتوضأ وضوءًا كاملاً تغسل فيه قدميك ثم تلبسهما.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

أوصاف الجورب الذي يجوز عليه المسح

كيفية الوضوء والخلط بين الفرائض والسنن

6 فوائد إيمانية وصحية للوضوء