حكم مضغ (العلك) في نهار رمضان

<p>ورد في مقطعٍ مرئي منسوب إلى صالح الفوزان أنه «لا بأس للصائم أن يمضغ العلك القوي الذي لا يتحلل ولا يذوب». فما مدى صحة نسبة هذا القول إليه؟ وما الحكم الفقهي الصحيح في هذه المسألة؟</p><p> كما أرجو بيان ما يلي: هل يجوز للصائم مضغ العلكة أو اللبان الذكر إذا كان لا يتحلل ولا يذوب؟ ما حكم الطعم الذي قد يخرج منه وإن لم تُبتلع أجزاؤه؟ ما حكم اللعاب الذي يتولد في الفم نتيجة مضغ اللبان الذكر؟ هل يُعدّ هذا اللعاب طبيعياً كغيره من ريق الصائم فيجوز ابتلاعه؟ أم يُعتبر متغيراً بشيء خارج عن أصل الفم فيأخذ حكماً مختلفاً؟</p><p> ولأجل تصور المسألة بدقة: معلومٌ أن عملية المضغ تُنشِّط الغدد اللعابية (النكفية وتحت اللسان وتحت الفك)، فيزداد إفراز اللعاب بشكل ملحوظ عند تحفيز الفم بالمضغ حتى لو لم يكن هناك طعام يُبتلع، ويختلط هذا اللعاب بطعم المادة الممضوغة ورائحتها. فهل يُعدّ هذا اللعاب المتولد بسبب المضغ تابعاً لحكم الريق المعتاد الذي لا يفطر، أم يُنظر إليه باعتبار أنه تأثر بمادة خارجية قد يختلط بها طعمٌ أو أثر؟</p><p> نرجو من فضيلتكم بيان الضابط الفقهي في هذه المسألة، وذكر التفصيل المعتمد عند أهل العلم، حتى يكون المسلم على بيّنة في صيامه.</p>

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالصوم شرعًا هو امتناع المسلم عن الطعام والشراب ومعاشرة النساء وما في حكمها من أذان الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والعلك إذا كان لا يتحلل جزء منه فيدخل من الفم إلى المعدة فلا يفطر الصائم، وإن كان يتحلل، أو به مواد سكرية تذوب مع اللعاب وتدخل المعدة فهو من المفطرات، والأفضل الترك إلا إن كانت هناك حاجة أو ضرورة للأسباب التالية:

 

- الابتعاد عن الشبهات: روى البخاري وغيره عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله يقول: (إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).

 

وعلى المسلم أن يبتعد عن الشبهات ولا يضع نفسه موضع شبهة، فقد يحسبه الناس مفطرًا عندما يجدونه يمضغ شيئًا في نهار رمضان.

 

- الحصول على أجر الصيام كاملاً، حتى أن بعض العلماء كره المبالغة في المضمضة أو استعمال السواك في آخر نهار رمضان حتى يحظى المسلم بحديث النبي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله قال: (الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها).

 

- الخروج من الخلاف بين العلماء الذين يرى بعضهم أن هذا من المفطرات.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

ما لا يسع الصائم جهله من أحكام

ما يحتاج إليه المسلم من أحكام الصيام