الإستشارة 07/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. انتشر في الآونة الأخيرة جدل واسع حول ما يُعرف بـ “نظام الطيبات” الذي يتحدث عنه الدكتور ضياء العوضي، وقد صدر عن الأزهر الشريف توضيح يؤكد أن الإسلام دين سعة واعتدال، وأن الأصل في الأطعمة هو الحل ما لم يرد نص بالتحريم، وأن النبي ﷺ أكل من الطيبات ولم يأتِ الشرع بمنع الناس من أنواع الطعام المباحة.
لكن ظهرت عندي عدة تساؤلات أرجو منكم توضيحها شرعًا وعلميًّا فالأطعمة في عصرنا الحالي لم تعد دائمًا على طبيعتها الأولى، بل دخلت عليها الهرمونات، والمضادات الحيوية، والمواد الحافظة، والتعديلات الصناعية، حتى أصبح بعض الأطباء والمتخصصين يحذرون من الإفراط فيها لما قد تسببه من أضرار صحية وأمراض مزمنة.
ومن هنا فإن بعض الأنظمة الغذائية — ومنها ما يسمى بنظام الطيبات — لا تدعو فيما يبدو إلى تحريم ما أحل الله، وإنما إلى تجنب الأطعمة التي تغيرت طبيعتها بسبب التدخلات الصناعية والكيميائية، والتركيز على الطعام الأقرب للفطرة والأقل ضررًا.
وسؤالي هنا: هل يجوز شرعًا للإنسان أن يمتنع عن بعض الأطعمة المباحة — كالدجاج التجاري أو بعض المنتجات المصنعة — بقصد الحفاظ على صحته، دون اعتقاد تحريمها شرعًا؟
وهل يُعتبر التحذير من الأطعمة التي يُظن أو يُثبت طبيًا ضررها نوعًا من التوعية الصحية المباحة، أم يدخل ذلك في باب التشدد أو تحريم ما أحل الله؟ وكيف نوازن بين: قاعدة “الأصل في الطعام الإباحة” وبين قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” خصوصًا مع تغيّر طبيعة الغذاء في هذا العصر مقارنة بالأزمنة السابقة؟
كما نرجو توضيح الفرق بين من يقول: “هذا الطعام حرام شرعًا” وبين من يقول: “هذا الطعام قد يكون ضارًا صحيًا فأنا أتركه احتياطًا لصحتي” وهل يدخل اختيار الطعام الأنقى والأقل ضررًا ضمن معنى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾؟
ولدي أيضًا أسئلة متعلقة بالأحاديث والسيرة النبوية في باب الطعام والشراب: هل ثبت في حديث صحيح أن النبي ﷺ أكل الدجاج بنفسه؟ وهل وردت أحاديث صحيحة عن البطيخ أو بعض الأطعمة الأخرى المتداولة بين الناس؟ وهل ثبت أن النبي ﷺ شرب حليب البقر بنفسه؟ أم أن الثابت في السيرة والأحاديث هو شربه ﷺ لحليب الماعز والإبل فقط؟ وهل جميع الأحاديث المنتشرة عن فوائد بعض المأكولات والأطعمة صحيحة وثابتة؟ أم أن في هذا الباب أحاديث ضعيفة أو غير دقيقة يتم تداولها دون تحقق؟
وما الضابط الشرعي في التعامل مع الأحاديث المتعلقة بالغذاء والطب النبوي، خاصة مع كثرة المقاطع والمنشورات المنتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي؟
جزاكم الله خيرًا وبارك في علمكم ونفع بكم الأمة.
لم تتم الاجابة بعد