الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : تاريخ وحضارة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 4938
26/05/2026
عرفت ثقافتنا الكثير من كتب أدب الرحلة في الحج حيث وثق بعض العلماء والمفكرين والأدباء رحلتهم للحج، فهل هناك أدب لرحلة الحج دونته الحاجات المسلمات ووثقن فيه رحلتهن للحج، وإذا وجدت فما أشهر هذه المؤلفات؟
أخي الكريم، رحلة الحج كان
لها تأثيرها الفريد على المسلمين، وإذا كان أدب تلك الرحلة عرف الكثير من التدوين
من الرجال، فإن المرأة المسلمة كان لها حظها من هذا الأدب، إذ وثقت بعض المسلمات
رحلتهن للحج ووصفن مشاعرهن الإيمانية في تلك الرحلة المقدسة، وكان من بينهن
الأميرات، والعالمات، والمثقفات.
أهم كتب رحلات الحج النسائية:
* كتاب "حج الأميرة: نواب سيكاندار بيجوم رحلة إلى مكة"،
وهو كتاب يوثق رحلة الحج لحاكمة مملكة "بوبال" الهندية الأميرة
"نواب سيكاندار بيغوم" (المتوفاة سنة 1868م)، والتي كانت تعرف بالمرأة
الحديدية نظرًا لقوة شخصيتها ورجاحة عقلها.
وقد نُشر الكتاب في البداية باللغة الأردية، ثم تُرجم إلى الإنجليزية عام
1870م، ويعد وثيقة تاريخية مهمة تصف أحوال الحجاز في تلك الفترة.
كانت الأميرة "سيكاندار" أول أميرة هندية تؤدي الفريضة وهي في
الحكم، ولذا كان حدثًا تاريخيًّا في القرن التاسع عشر الميلادي، وقد بدأت رحلتها
للحج في (22
جمادى الأولى 1280هـ=5 نوفمبر 1863م) في موكب ضخم يضم (1500) شخص، وقد استقلت سفينة
من ميناء بومباي إلى مدينة جدة، ومنها انتقلت إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، قضت
الأميرة في الحجاز قرابة الستة أشهر، حيث عادت إلى الهند في (5 محرم 1281 هـ=21
يوليو 1864م).
والكتاب وثيقة
تاريخية تُعَرِّفُنا بالظروف السياسية والإدارية والاقتصادية
والاجتماعية والدينية والخُلُقية لمدن الحجاز في القرن التاسع عشر، فلم تركز
اهتمامها على شعائر الحج ومشاعره، ولكن تحدثت عن أحوال الحجاز المختلفة بكل جرأة؛
لذا احتوى الكتاب على الكثير من النقد لتلك الأحوال، ومما ذكرت أنها تحدت السلطان
العثماني بأنه لو كلفها هي بإدارة شؤون المدن المقدسة، لأصلحت حالتها السيئة بأقل
مما يصرفه السلطان على إدارتها من الأموال، حيث كانت الحجاز تتبع في تلك الفترة
الدولة العثمانية.
وقد قسمت رحلتها
إلى تسعة عشر بابًا، بالإضافة إلى ملحق يحتوي على بعض المعلومات التاريخية
والأهمية الدينية للمشاعر المقدسة وغيرها من الأماكن التاريخية التي زارتها أثناء
هذا السفر.
* كتاب "الحج
إلى مكة"، وهو رحلة كتبتها الليدي "إيفلين كوبولد" أو الحاجة
(زينب) بعدما اعتنقت الإسلام، وتعتبر أول امرأة بريطانية توثق رحلة حجها، وكانت
سيدةً نبيلةً تتمتع باحترام كبير في المجتمع البريطاني، توفيت في لندن عام 1963م،
عن عمر بلغ (95) عامًا.
وقد ذهبت للحج
وعمرها (65) عامًا، وكان ذلك عام 1933م، تقول عن رؤيتها للحجيج: "لقد شعرت
بضآلتي وأنا أقف هنا، تعصف بي المشاعر المتضاربة من الهيبة والفرحة. فرد صغير وسط
الإنسانية الكبيرة، وتتملكني أحاسيس وعواطف شتى، وحماسة دينية لم أعهدها من
قبل.. كانت
الدموع تبلل وجوه الحجاج من حولي، وتنهمر على خدودهم كالأنهار، بينما رفع غيرهم
رؤوسهم في اتجاه السماء التي تزينها النجوم اللامعة، والتي شهدت هذه الجموع
الغفيرة عبر قرون متتالية. اهتزت مشاعري ونبض قلبي أمام العيون المتلألئة بالعبرات
والأدعية المخلصة الملحَّة، والأيادي الممتدة رجاء العفو والمغفرة".
* كتاب "أرض
المعجزات رحلة في جزيرة العرب" للدكتورة عائشة عبد الرحمن "بينت
الشاطئ" (المتوفاة 1998م)، وفيه تسجيل أدبي وإيماني بليغ لرحلة الحج، وهو
حصيلة رحلتين للحج الأولى بتاريخ 1951، والثانية عام 1972م، ورصدت فيه كذلك التغير
الذي طرأ على الديار المقدسة خلال عقدين من الزمان.
وتصف مشاعرها عند
زيارتها للمسجد النبوي الشريف، فتقول: "الطريق الوعر يتراءى لنا من نوافذ
الطائرة، بكل مخاطره ومفاوزه والتاريخ معنا، يتتبع خطوات المهاجر حتى يثرب، واصلاً
إليها من قباء... وفي أهل المدينة، آنسنا ملامح أجدادهم الأنصار من أوس وخزرج، يوم
احتشدوا هناك لاستقبال نبيهم المهاجر، عليه الصلاة والسلام، وفي أصواتهم إذ
يرحّبون بضيوف الحِمى من حجاج الموسم، رَجْعُ هتاف الأنصار يوم الوصول".
موضوعات ذات صلة:
ما أشهر رحلات الحج النسائية في تاريخنا؟
هل عرفت ثقافتنا أدب الرحلة للحج؟
كيف تظهر مفاهيم الإسلام الكبرى في الحج؟