أخاف أن أكون مرائيًا في دعوتي!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 392
  • رقم الاستشارة : 2279
04/08/2025

أنا شاب أُحب الدعوة إلى الله وأشارك في فعاليات دعوية كثيرة، وأكتب أحيانًا على وسائل التواصل، وأُحاضر في بعض اللقاءات، لكنني بدأت ألاحظ أنني أفرح جدًا إذا أثنى الناس عليّ، أو إذا زاد عدد الإعجابات والمتابعين، وأحزن إذا لم ألقَ تفاعلًا. وأخاف أن أكون مرائيًا. هل هذا يعني أن عملي غير مقبول؟ وهل أترك الدعوة حتى أُطهّر نيتي؟

الإجابة 04/08/2025

أخي الحبيب، ما أجمل هذا القلب الذي يخاف النفاق، ويخشى أن يخلط الرياء بالإخلاص، فإن من علامة الإخلاص خوف الرياء... واعلم أن الصحابة أنفسهم كانوا يخافون على أنفسهم من النفاق. فقد قال الحسن البصري رحمه الله: "ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق".

 

فلا تترك العمل الصالح خوفًا من الرياء، قال النبي ﷺ: "إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، الرِّيَاءُ"، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: "يقوم الرجل فيصلي، فيُزيِّن صلاته لما يرى من نظر رجل". لكنه ﷺ لم يقُل لهم: اتركوا الصلاة حتى تتيقنوا النية، بل دلّهم على الإخلاص مع المجاهدة.

 

وأسألك: هـل فرحك بمدح الناس دليل رياء؟ ليس دائمًا، فقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: "تلك عاجل بُشرى المؤمن"؛ فالفرق أن تفرح لأن الله جعل لك القبول، لا أن تعمل لأجل القبول.

 

وإليك بعض الخطوات العملية لتجديد النية:

 

* استحضر نيتك قبل كل عمل. قل: "اللهم اجعل هذا لوجهك الكريم".

 

* استغفر بعد العمل، ولو أحسست بشيء من الإعجاب.

 

* أخفِ بعض أعمالك، ليبقى بينك وبين الله سر لا يطّلع عليه غيره.

 

* اذكر الموت والآخرة، فإنها تصغر أمامها الدنيا ورضا الناس.

 

وتذكر أخي الكريم: لا تترك الميدان الدعوي لأن الشيطان أوهمك أنك مراءٍ، بل قاومه بنيّة صادقة، واستمر في العمل، واستعن بالله على تطهير قلبك، فهو وحده الذي يطلع على السرائر، قال الله تعالى: ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾.

 

واعلم بأن الرياء مرض خطير، لكن علاجه ليس بترك العمل، بل بتجديد النية، ولا تتوقف عن الدعوة، بل اجعلها خالصة لله، وأكثر من الدعاء: "اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم"، واجعل كل مدح تسمعه فرصة لشكر الله، لا لبناء مجدك الذاتي.

 

وأسأل الله تعالى أن يكتب لنا ولكم العفو والعافية.

الرابط المختصر :