الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : المعاملات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
15 - رقم الاستشارة : 4742
07/05/2026
رضع طفلان من حليب امرأة واحدة لكن عن طريق 'الزجاجة' (حليب مسحوب بجهاز الشفط)، فهل يثبت التحريم ويصبحان أخوة من الرضاعة رغم عدم وجود رضاع مباشر من الثدي؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده،
وبعد:
فأهلاً
وسهلاً بك أخي الكريم، وإليك التفصيل الشرعي المتعلق بمسألة الرضاع بواسطة
"الوسائل الحديثة" أو "اللبن المسحوب"، مبينًا الأثر الشرعي
المترتب على وصول اللبن إلى الجوف.
اختصارًا: نعم،
يثبت التحريم ويصبحان أخوة من الرضاعة، طالما وصل لبن المرأة إلى جوف الطفلين بشرط
أن يكون ذلك في سن الرضاع، وهو دون الحولين، وبالقدر المعتبر شرعًا، ولا يشترط في
الشريعة الإسلامية تناول اللبن مباشرة من ثدي الأم، بل إن العبرة كما نص الفقهاء،
بوصول اللبن المنبت للحم الصغير المنشز لعظمه، إلى معدة الطفل بأي وسيلة كانت،
سواء بالزجاجة أو الملعقة أو غيرها.
آراء
العلماء القدامى
اتفق
جمهور الفقهاء من المذاهب الأربعة على أن وصول اللبن إلى الجوف محرم، سواء كان بمص
مباشر أو بغيره، وتفصيلهم كالتالي:
•
الأئمة الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد): ذهبوا
إلى أن "الوَجُور" وهو صب اللبن في فم الصبي دون مص،
و"السَّعُوط" صب اللبن عن طريق الأنف ينشر التحريم.
•
العلة عندهم: أن اللبن هو مادة التغذية التي ينبت بها اللحم ويقوى
بها العظم، وهذه النتيجة تتحقق بوصوله للمعدة، ولا دخل لطريقة الوصول في هذا الأثر.
آراء
العلماء والمجامع الفقهية المعاصرة
أكدت
المجامع الفقهية المعاصرة (مثل مجمع الفقه الإسلامي الدولي ودار الإفتاء) على
استمرار العمل بما ذهب إليه الجمهور، مع مراعاة المستجدات التقنية:
•
أجهزة الشفط والزجاجات: اعتبروا أن الحليب المسحوب بالشفاطات
الكهربائية أو اليدوية والمقدم في زجاجات الرضاعة هو
"رضاع كامل" تترتب عليه كافة الآثار الشرعية.
•
بنوك الحليب: ناقشت المجامع مسألة بنوك الحليب الموجودة في بعض
الدول الغربية، وقرروا أن الطفل الذي يتناول لبنًا من امرأة غير أمه عبر هذه
البنوك يصبح ابنًا لها من الرضاعة إذا عُرفت عين المرأة وتكرر الرضاع 5 رضعات
مشبعات على الراجح.
•
الأنابيب الطبية: حتى لو وصل اللبن للطفل (خاصة الخدج) عبر
أنبوب التغذية الواصل للمعدة، فإنه يُعد رضاعًا محرمًا.
القواعد
الفقهية الحاكمة
استند
الفقهاء في تقرير هذا الحكم إلى القواعد التالية:
1. قاعدة
(العبرة بوصول اللبن للجوف): وهي القاعدة الأساسية، فالمقصد الشرعي من الرضاع
هو التغذية، والتغذية تحصل بالبلع والوصول للمعدة لا بمجرد عملية المص.
2. قاعدة
(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب): لقول النبي ﷺ، وهذه القاعدة عامة تشمل كل
ما ثبت كونه رضاعًا شرعًا.
3. قاعدة
(ما أنبت اللحم وأنشز العظم): مأخوذة من الحديث الشريف، وهي توضح أن
"الأثر الجسدي" للبن هو العلة في التحريم، وهذا الأثر لا يختلف باختلاف
الوسيلة.
4. قاعدة
(اليقين لا يزول بالشك): فإذا تيقنا أن اللبن المسحوب هو لبن فلانة، ووصل إلى
جوف الطفلين، فقد حصل اليقين بالرضاعة، والشك في "طريقة الوصول" لا يلغي
هذا اليقين.
فالطفلان
اللذان شربا من نفس الحليب المسحوب هما أخوة من الرضاعة، يحرم زواجهما من بعضهما
مستقبلاً، وتثبت بينهما وبقية أسرة المرضعة أحكام المحرمية. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: