الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
4 - رقم الاستشارة : 5586
15/08/2026
السلام عليكم، ماذا تفعل المرأة إذا شكت أن زوجها يخونها؟
أنا متزوجة من 13 سنة عمري 35 سنة زوجي عمره 38 سنة أم لطفلين وعاملة، مؤخرا أشك في خيانة زوجي لي، أنا من الناس الذين يتجنبون التجسس على هواتف أزواجهم لأنني أرى أن الخصوصية حق من حقوق الشريك، كما أن التجسس محرم في شريعتي، وأرى أن الله ستير ويحب الستر لأنه يمهل العاصي ويعطيه فرص للرجوع ومن أنا لأتدخل بين العبد وربه لذا فأنا احاول دائما أن أصرف نظري عن التجسس لا أنكر أنه لدي فضول لذلك لكن غالبا أقاومه.
لكن الفترة الأخيرة أصبحت تصرفات زوجي مريبة جدا أهملني جدا لا يسأل عني العلاقة مرة أو مرتين في الشهر وأصبح يهتم بشكله كثيرا وبلياقته البدنية أصبح يذهب إلى الجيم ويقتني المكملات الغذائية اللازمة لبروز العضلات وما إلى ذلك في البداية فرحت لذلك وقلت إن هذا في صالحه بل وشجعته على ذلك ثم أصبح يهتم بشعره بشكل مبالغ فيه بعد مدة أصبح يضع صوره على ستوري الواتساب وعليها أغاني شعرت أنها موجهة لواحدة معينة كل هذا ولم أحسسه أنني أشك به ثم أنه لا يترك هاتفه ابدا حتى على المرحاض اعزكم الله يدخله معه واذا دخل للدش يخفيه في مكان معين.
يوم بعد يوم تكبر الفجوة بيني وبينه مع انني حاولت معه وتكلمت معه عدة مرات عن اهماله لعلاقتنا وعدم اكتراثه بتصليحها ويعدني بأن نتشارك إصلاح هذه الفجوة لكنه قول فقط بدون فعل إضافة إلى أنه أصبح عصبي جدا لا يتكلم إلا بالصراخ وأصبح لا يجلس معنا بحجة أننا نثير الفوضى، كما أنه لا يشاركني تربية أولادي، إذا اقحمته في حل مشكلة من مشاكل أولادي يصرخ عليهم ويلومهم ولا يعترف بالتربية الهادئة.
كما أنه يفرح عندما أنوي المبيت عند اهلي مع اني نادرا ما أبيت في بيت أهلي لا يشتاق لي ولا يغازلني ولا يمدحني، مع أنني ولله الحمد على قدر كبير من الجمال ودائما أحاول الاطلاع والقراءة في مواضيع التربية والعلاقات الزوجية والاجتماعية ولدي حب للتعلم ومرونة لتقبل كل ما يمكن أن يفيدني عكسه هو تفكير جامد ولا يحب تطوير نفسه بل يرى انه مضيعة للوقت.
مع مرور الوقت أصبح داخلي غضب مستمر وفراغ وجفاف عاطفي واتسعت الفجوة بيني وبينه أنا أؤمن بأن الاختلاف ميزة وليست عيب كي يكمل الواحد منا شريكه، لكن عندما يكون أحد الطرفين جامد لا يحصل هذا الانسجام بل ويزيد من التنافر.
هو يريد العيش في دائرة راحته ويكره كل جديد وأنا أحب التجديد ولا أخاف من التجربة وكلما تعلمت شيئا جديدا أحس بمدى جهلي وأن مقدار ما تعلمته لا يساوي شيء في المقابل هو لا يبحث ولا يحاول اصلا ويرى انه على حق دائما وانه يفهم كل شيء وليس بحاجة للقراءة والاطلاع.
المهم كل مرة كان يدخل الشك قلبي أغلق بابه وأتجاهله إلى أن في أحدى المرات دخل للحمام وكنت قبلها قد لاحظت حرصه على هاتفه أول ما دخل ورأيت أنه نسي أن يخبئ الهاتف لا أدري كيف أخذته وفتحته دخلت لحساباته لم أجد شي وحتى في الرسائل ثم دخلت ڨوڨل فتحت سجل البحث وجدته باحث عن التالي تفسير رؤية ممارسة الجنس مع حبيبتك في المنام صدمت يعني لديه حبيبة في البداية لم أواجهه.
بعد يومين من الصراع لم أستطع أن أمسك نفسي وطلبت منه أن نأخذ الاولاد الى بيت اهلي ونخرج معا لنتكلم ظهر عليه التوتر واصبح يعاملني بلطف لم أعهده عليه وخرجنا معا وتكلمنا وواجهته في البداية لم أواجهه بما رأيت في هاتفه فقط سألته السؤال التالي هل تحبها فعلا تلعثم وانصدم وقال من قلت حبيبتك تظاهر بالتعجب وأنكر الموضوع.
قلت أرجوك تجاوز الإنكار لأنني متأكدة مما أقول عندما واصل الإنكار طلبت هاتفه وأريته سجل البحث في ڨوڨل وقلت فسر لي هذا طبعا أنكر ذلك جملة وتفصيلا وقال ممكن كنت أبحث عن شيء معين وغلطت.
المهم لم يعترف وانطلق لسانه بأنه يحبني ولا يمكنه الاستغناء عني وأنني حياته وليس في قلبه امرأة غيري الخ تظاهرت بأنني صدقته، لكن هناك شيء في داخلي يقول العكس لا أدري ماذا أفعل لا أريد الانفصال عنه ليس لأني أحبه لكن لأنه ليس لدي دليل قوي للانفصال.
لم أعد أحبه لأنه أصابني برود شديد في علاقتي معه لا أدري كيف أصف شعوري كأنه لم يعد يهمني أمره لأنني حاولت إصلاح العلاقة ويئست منها لكن هو حاليا يبدو أنه تغير أو يتظاهر بأنه تغير بهتم بي أكثر من السابق أعرف أنها فقط ردة فعل مؤقتة كي يطرد الشك عني.
لكن كيف أتصرف معه وأنا واجهته لأنني لا أريد التجسس عليه مرة أخرى ولا أريد أن أحيك المؤامرات ضده وأنصب له الشِباك كي يقع لا أريد الدخول في دوامة الشك والمراقبة والريبة لا أحب ذلك، انا إنسانة واضحة أحب الوضوح ولا أريد أن أعصي الله بالتجسس وغيره، بالله عليكم ماذا أفعل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأهلا وسهلا ومرحبا بك أختي الكريمة
في موقعك بوابة الاستشارات الالكترونية.
لقد تحدث في رسالتك عزيزتي عن عدة مشكلات تؤرقك في زواجك:
المشكلة الأولى: الشك والريبة التي أصبحت تملأ قلبك تجاه زوجك واعتقد
أن هذه المشكلة هي أكثر ما يحتل تفكيرك.
المشكلة الثانية: الفتور العاطفي والحسي الذي تعيشيه في زواجك.
المشكلة الثالثة: مشكلات متعلقة بالتربية حيث تعانين من عصبية زوجك
وعدم تفهمه وعدم رغبته في الاطلاع وعدم رغبته في تطوير نفسه أيضا.
وفي رأيي أن المشكلات الثلاثة مترابطة فالعلاقة بين المشكلة الأولى والثانية
شديدة الوضوح فكل منها سببا ونتيجة للأخرى أي أننا في مشكلة دائرية: الفتور
العاطفي أدى للشك والريبة والشكوك صنعت حالة من حالات الفتور العاطفي.
المشكلة الثالثة هي نتيجة أيضا لأجواء غير صحية جعلت طرق الحوار مغلقة
ومسدودة وهذا انعكس على رؤية كل منكم لطريقة التعامل مع الأطفال لذلك دعينا نحاول
التركيز في هذه الإجابة عن مواجهة الفتور والشكوك فإذا تم حل هذه النقطة يمكننا أن
ننظر لانعكاس هذا على شكل حياتكم بوجه عام وعلى أطفالكم بوجه خاص.
أسباب الفتور العاطقي والحسي
لعلك يا غاليتي سمعت عما يطلق عليه " أزمة منتصف العمر" وهي
أزمة تصيب الرجال أكثر من النساء فبعد مرور سنوات من الزواج يشعر بعض الرجال
بفقدان الشغف.. إنه يعمل ويعمل لينفق وينفق.. يواجه الضغوط والمشكلات والمسئوليات
والالتزامات.. يشعر أنه يشبه ترسا في
آلة.. يفقد هويته وكينونته ويشعر أنه غير مرئي في المشهد فمسئولية البيت والأولاد
أولا.
حتى العلاقة الزوجية تبدو بشكل ما كمهمة واجبة الأداء بلا تجديد أو
حيوية.
ينظر لنفسه في المرآة فلا يكاد يتعرف عليها.. نفسه الفردية.. هويته
الذاتية يرى نفسه مجرد رجل مسئول متعب.. على الأقل يكون هذا شعوره العميق الذي
يسيطر عليه.. الشيطان سوف ينفث في هذه الأفكار يضخمها ويعمقها ويجعل هذا الرجل
يرثى لنفسه ويتطلع لها بعيدا عن دوره داخل الاسرة الذي يزهد فيه .. فيلتزم الصمت
وتتباعد علاقته الحميمة ويبدأ ينشغل بنفسه فيهتم بصورتها من الخارج فيتناول
المكملات حتى يبني الكتلة العضلية ويهتم بشعره وأناقته وكل هذه التغييرات.. يبدأ
في تنزيل صوره حتى يشعر أنه موجود ومرئي والناس تعجب بيه وهكذا.
الزواج والشكوك
في الحقيقة في كل ما ذكرته لا يوجد دليل على شكوكك.. الأغاني التي
ينزلها تبقى أغاني .. الكثير يعجبه اللحن ولا يهتم بالكلمات.
الكثير من الناس أصبحوا أسرى هواتفهم حتى داخل دورة المياه يأخذه معه
وهذا ليس دليل على أنه يحادث أخرى.
لقد قمت بتفتيش هاتفه فجأة لم تجدي أي مراسلات بينه وبين أي امرأة أو
حبيبة متوهمة.
حتى جملة البحث لا تدل على شيء فوارد ان تكتبي كلمة ومحرك البحث يكملها
بجمل اعتاد الناس البحث عنها.. ثم هل يحاسب الإنسان على أحلامه؟
دعينا نفترض ان له حبيبة قديمة ومع أزمة منتصف العمر تذكرها.. حلم
بها.. هل هذا يعني أنه يخونك؟
ما أراه أنه يحبك بشدة ولكن مع الضغوط النفسية ووسوسة الشيطان له
تباعد عنك ولما وصلته شكوكك انتبه لتخريبه لعلاقتكم ولزواجكم بدأ يهتم بك ويهتم
بعلاقتكم وكان من الممكن أن تصبح هذه نقطة بداية جديدة لعلاقتكم لكن الشيطان يملأ
قلبك بالوساوس والظنون فلا تصدقي اهتمامه بك وتقومي بتأويله أنه يريد التغطية على
سلوك خاطئ يمارسه حتى أنك تقولين أنك توقفت عن حبه وهذا يعني أنك سوف تتعاملين معه
بفتور حتى لو بطريقة غير مقصودة وهذا سيجبره على الابتعاد عنك مرة أخرى وربما أقول
ربما يتحقق لك سوء ظنك ليس لأنه كان هكذا منذ البداية ولكن لأنك يأست من الإصلاح
وتركت الجليد يفترش طرقات بيتك.
أختي الكريمة لقد أحسنت صنعا بتركك التجسس عليه وتفتيش هاتفه فالتجسس
سلوك وضيع منهي عنه في ديننا لكن سوء الظن أيضا خواطر ظالمة منهي عنها أيضا حتى لو
كان لها أصلا حتى لو كان أغلبها صحيحا وله قاعدة.
لا تتظاهري بتصديقه وأنت يكاد الظن أن يقتلك بل امنحيه الفرصة كاملة.. افتحي بوابات قلبك
واهتمي به كما يهتم بك واخرجي بعيدا عن دوائر الروتين المملة في الحياة الزوجية
وعندما تشعري بأن ثمة مشكلة حاوريه بهدوء وساعديه بدلا من أسلوب المواجهة الحادة
أو أسلوب اللوم والتقريع لتعريفه أخطائه.. استعيني بالله سبحانه وتعالى واستثمري
ثقافتك وقرائتك في البحث عن بديل آمن في الحوار معه.. أسعد الله قلبك وأصلح لك
زوجك وتابعيني بأخبارك.