أنا وابنتي ودائرة الظلم

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 383
  • رقم الاستشارة : 3348
22/11/2025

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا أم طلقت ومعايا طفلين ولد وبنت وتزوجت مره اخري من خطيبي السابق الذي أصر علي الزوج مني رغم أنه لم يسبق له الزوج وذلك لوجود حب متبادل لمدة 4 سنوات قبل فسخ الخطبة.

والحقيقة أنه هو كان السبب في فسخ الخطبة وظلمني بعد انتظاري له سنوات  فاضطررت للزواج ثم حدث الطلاق بصورة قدرية وعاد هو للظهور في الصورة.

قمنا بتحدي كل الناس وتزوجنا وعشنا سنوات في سعادة ومعي الطفلان.

 ولكن حين حملت بابن  من ذلك الزوج الدنيا اختلفت جدا وأصبح يكره اولادي من طليقي  وأصبح التمييز على أشده بين هذا وذاك حتى وصل الأمر بطردهم من البيت والتهديد بالطلاق رغم أنه لا يتحمل أي عبء مادي أو معنوي تجاه هؤلاء الأطفال.

كنت  اجتهد ألا اقصر معه وكنت أرضخ له وكلما استسلمت أكثر  كلما  ازدادت المعامله سوءا والاولاد لايجدون مكان ثابت لإقامتهم فأحيانا يذهبون لخالتهم وأحيانا عند خالهم.

وعندما جاءت اخت أخري لهم ازداد التعنت بشكل لا يطاق وأصبحت كراهيته لهم علنية وكانت زوجة أخيه (لا سامحها الله ) تقوم بتأليبه علي وعلى أطفالي  ووقتها كنت أبذل جهد خرافي فلقد أصبحت عمل فترتين حتى أنفق على الأبناء الأربعة لأنه كان يتهمني اني أميز الاثنان الكبار وانفق عليهما فقط وحتى أتجاوز المشكلات وأثبت له أن كلامه لا أصل له من الصحة أصبحت أنفق على الأربعة بالإضافة للطهي والتنظيف ومتابعة الدراسة فكانت سنوات شديدة القسوة علي.

طبعا طليقي لا يهتم بأولاده نهائيا ورافض حتي رؤيتهم ويعطي مبلغ زهيد لا يكفي شيئا كنفقة لهم  وأنا قلبي  لم يطاوعني  أبدا أن اتركهم لمصيرهم والله كان هيكون الشارع أو الملاجيء وتحملت ما لا يطاق ولا يتحمله بشر علي صحتي وأعصابي. مرت السنوات وربنا قدرني وزوجت البنت صغيرة جدا وهي لاتزال في مراحل التعليم لكي اطمئن عليها خوفا من مجتمع الكل ينظر لهم فيه أنهم أقل من إخوانهم وسرعان ما جريت الأيام وبنتي كانت في ذل وإهمال من زوجها وحين تطلب بحق كان الرد احمدي ربنا انك آويك هنا بدل ممرمطتك في كل بيت شوية.

 عاشت ٣سنوات من الذل ذاته كل يوم وكأن الدنيا تختبر صبرها وصبري قبلها وكما عشت عاشت واطلقت بولد وطبعا أبوه رماه لأمه.

وكأن الدنيا  تلف وتدور ونرجع لنفس النقطه أين يعيشون؟

 عاشت ابنتي بعد طلاقها ذل مابعده  في بيت زوجي .. انتقاص ومهانة ومعايرة بظروفها وطرد أحيانا لكن رغم استطاعت استكمال تعليمها العالي وأصبح حلمها أن تعمل وتستطيع شراء شقة لها ولابنها  وجائتها فرصة للعمل في محافظة نائية فلم تترد في السفر والعمل صباحا ومساء من خلال شفتين تاركة ابنها الصغير معي.

لكنني كبرت وأكل الدهر مني وشرب كبرت ومرضت ولم أعد كالسابق وتعددت الأمراض  التي أعاني منها.

رفض والده تحمل مسئوليته وذهبت لأهله بلا جدوى رفض تام  وتهرب..

الولد نفسيته تدمرت وهو شايف أنه مرفوض من الأب وأهله ومن يعتبر جده  (زوجي)  الذي قام  بطرد حفيدي دون رحمة وغادرت معه بيتي لأول مرة م فلم أعد أتحمل أن تعيد الحياه نفس ماعشته من ٢٠ عام وكأنها صوره بالكربون ..أو كما يقول المثل من همي اخدت حظ امي!

وسؤالي هل أطلب الطلاق؟ أم انتظر حتى عودى ابنتي من سفرها  وبلاش تشتغل وتعيش على  أقل القليل هي وابنها؟ ولا ايه؟

 وهل أنا ظالمه لذلك الزوج الذي أهدر صحتي ونفسيتي؟ وعلى الرغم من ذلك قاومت ورفضت أن أكتب علي ابنائي منه نفس مصير اخوتهم وان يكونوا هم أيضا  أبناء مطلقه  لذلك عشت  طيلة هذه السنوات العشرين وتحملت مالا يتحمله بشر.. لكن هذا الطفل الصغير المسكين البائس غير قادرة غير أن يحن قلبي له  حتى لا يسحق في زحام الحياة وقسوة البشر ..اعمل ايه بالله عليكم؟ وسامحوني إن طولت عليكم ولكم جزيل الشكر.

الإجابة 22/11/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

رسالتك موجعة لأقصى حد وتجربتك قاسية فعلا، وأقسى ما فيها هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين يتم رفضهم على نحو قاس.. الذين يصل بهم الأمر أنه لا يوجد لهم أربعة جدران تحتضن بنيانهم الهش، ورغم كل ما بذلته من أجلهم فإنهم عانوا وبشدة وعانيت أنت معهم، وكلما تصورت أنك وصلت لمرفأ آمن للاستقرار عاد توسونامي جديد لحياتك مهددًا بالغرق مرة أخرى..

 

فأنت لم تتصوري وأنت تزوجين ابنتك وتنفقين المال في تجهيزها حتى يصير لها بيت آمن يخصها أن تعود مرة أخرى وقد طاردها في بيتها الجديد شبح الماضي مرة أخرى، وأصبح الإذلال في بيتها الجديد ممنهجًا يعتمد على المنّ عليها بسقف وجدران، وكأن هذا يكفي وليس لها الحق في شيء آخر لا حب ولا حنان ولا احترام فتكررت دائرة الظلم مرة أخرى..

 

وعادت مطلقة معها طفل إلى أين؟ إلى اللامكان، فلا والد الطفل وفّر لها سكنًا للحضانة ولا قبل أن يتحمل هو مسئولية رعاية الطفل وكان يكفيها هم نفسها.. ولا والدها الذي تخلّى عنها قديمًا قرر أن يتحرك لرعاية ابنته المطلقة، ولا زوجك الذي أنفقت كل دخلك على بيته وأولاده قبل بعودتها إلا مضطرًا وتحت وابل من كلمات مذلة قاسية، ولا هي كانت تملك وقتها درجة تعليمية تسمح لها بكسب قوت يومها فكانت أيامًا وليالي قاسية، لعل نقطة الضوء الوحيدة فيها هي استكمالها لتعليمها.

 

اللحظة الراهنة

 

أختي الكريمة، دعينا نقفز هذه السنوات العشرين فلا جدوى من البكاء على اللبن المسكوب فما حدث قد حدث بالفعل.. لن يفيدك في شيء تقييم عودتك لخطيبك السابق الذي بدا لك براقًا وأنتم تتحدون العادات المجتمعية والذي ربت على قلبك المتألم من تجربة طلاق وطفلين فتخيلت أن زواجك به هو العوض دون أن تدرسي شخصية هذا الرجل الذي سبق وتركك، ولن يفيد في شيء أن أحلل لك وأشرح كيف أن نفس الخطأ وعاد وتكرر مع الابنة التي تزوجت صغيرة وهي لا تزال في مراحل التعليم..

 

أقول هذا الكلام؛ لأنني على يقين أن هذا هو السيناريو الذي يدور في رأسك والذي جعلك تستفيضين في شرح كل التفاصيل القديمة وأنت تقولين "لو" كنت فعلت كذا، "لو" سارت الأمور بطريقة مختلفة، "لو" كنت أخذت موقف كذا حين حدث كذا، لكن هذا كله من عمل الشيطان كي يكرس لديك حالة الحزن (وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا، وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان).

 

فيا أختي الغالية، ما حدث هو جزء من قدرك.. نعم ربما لك يد فيما حدث ولكنه يبقى قدرًا وأنت اجتهدت بقدر ما استطعت، ووفقًا لما كنت تظنين فيه الخير؛ لذلك عليك أن تعملي بوصية النبي: (ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها، إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرًا منها).

 

لذلك فأريدك أن تقولي بتسليم تام عندما تهيج بك الأفكار: "إنا لله وإنا إليه راجعون.. اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها"، وتفاءلي خيرًا بالقادم، وثقي في عطاء الله، وأحسني الظن به.

 

أنت أولا

 

أختي الغالية، أنت منهكة جسديًّا ونفسيًّا فعلى مدار 20 عامًا وهرمونات التوتر لديك مرتفعة، وهذه الهرمونات سبب في حالة القلق التي تعيشين فيها، وأيضًا ربما تكون هي السبب أيضًا في كثير من الأمراض التي أصابتك؛ لذلك قبل أي شيء أنت مدعوة للاهتمام بنفسك.. إيمانك القلبي العميق بالقدر وتسليمك بما حدث هو النواة الأساسية التي ستخفض لديك طاقة التوتر والقلق السلبية.. كثرة الصلاة والدعاء وبث الحزن إلى الله سيعزز طاقتك النفسية.. كثرة الاستغفار والصلاة على النبي تقضي الحوائج، وتذكري أن كثرة الذكر علاج فبه تطمئن القلوب ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾.

 

أيضًا أنت بحاجة لمتابعة حالتك الصحية والجسدية فأنت ما زالت لديك رسالة مهمة في هذه الحياة لم تنته بعد، وأنت أحوج ما تكونين لجسد صحي سليم حتى تقومي برسالتك بشكل سليم، وتذكري أن الله يوم القيامة سوف يسألك عن جسدك هذا (وعن جسده فيم أبلاه).

 

لذلك أريدك أن تهتمي بحالتك الصحية الجسدية تماما كحالتك النفسية الروحية، وكل منهما يؤثر على الآخر، فالنفسية الهادئة تساعد الجسد على الشفاء والجسد الصحي يساعد النفس على الهدوء والسكينة.

 

ما العمل؟

 

بالنسبة لمشكلة اللحظة الراهنة (مشكلة الحفيد) ذلك الصغير المرفوض حتى تضررت نفسيته هو الآخر علينا أن نسير في عدة اتجاهات بشكل متواز، وهذه بعض النقاط المقترحة يمكن التفكير فيها وتطويرها وإضافة نقاط جديدة:

 

* لا بد من رفع قضايا نفقات على والد الطفل.. من المهم التواصل مع محام خبرة في مثل هذه القضايا حتى تحصلي أنت وابنتك على ما يساعدكما على تربية الطفل.. لقد أبدى والد الطفل وعائلته تعنتًا شديدًا لذلك ليس أمامكما إلا أبواب القضاء.

 

* اعرضي على زوجك مبلغًا من المال مقابل أن يبقى الطفل معك حتى تستقر أحوال والدته، وليكن هذا المال جزءًا من إيجار المسكن مثلا، طبعًا بالإضافة للطعام ونحو ذلك، فقد يؤلف المال قلبه ويجعله يسمح بتواجد الطفل فترة ولو مؤقتة حتى يتم تدبير دائم.

 

* إذا أصر زوجك على طرده فقولي له: إذن اطردني معه فليس أمامي إلا رعايته حتى تعود والدته، وإن كنت قد خرجت بالفعل من البيت فلا تطلبي الطلاق ودعي الكرة في ملعبه، فإن طلقك بإرادته الحرة فليكن هذا قراره وليتحمل المسئولية كاملة عن هذا القرار، وتأتي المسئولية المالية كأحد أهم الأمور التي ستترتب على هذا القرار وهو الذي عاش عمره يحملك الكثير والكثير من المسئوليات المالية.

 

فهذا الطفل إنسان كرّمه الله عز وجل وما يحدث معه لا يقبله دين ولا عقل ولا ضمير وبعض مربي الحيوانات الأليفة يهتمون بها أكثر من ذلك ويأخذونها معهم عند النزوح أو الهجرة.

 

* وعلى الرغم من كل ما سبق أريدك أن تتحدثي معه حديثًا لينًا يخاطب المشاعر.. فهو ليس جد الطفل البيولوجي ولعله يريد بعض الراحة والسكن في بيته وهذا حقه ولا شك، ولكن هناك حالة إنسانية تستدعي الرحمة فادعيه للتحمل بشكل مؤقت وليس بصورة دائمة فلعله يستجيب.

 

* سفر ابنتك للعمل الشاق في محافظة نائية حتى تجلب المال الذي يوفر لها الحياة الكريمة هي والطفل وتركه في حضانتك ورعايتك يبدو كحل ينظر للأمور نظرة عوراء، فهذا الطفل بحاجة لرعاية وحنان أمه (الطفل بحاجة لعلاج نفسي لمواجهة كل هذا الرفض والصدمات)، وأنت كسيدة مسنة لن تستطيعي تحمل هذه المسئولية ماديًّا ومعنويًّا.

 

وبالتالي فلا بد من أن تعود الأم لتحمل مسئوليتها وتستطيع العمل هنا ولو براتب قليل يكفل لها ولطفلها الحد الأدنى من ضرورات الحياة، لكن تكون متواجدة في حياته موفرة له بعض الأمان بعيدًا عن شبح الطرد والتهديد به، ويمكنك أنت أيضًا دعمها ببعض المال ويستطيع أخوها دعمها ولو بالقليل، هذا بالإضافة إلى ما ستحصل عليه من نفقة من خلال القضاء، ومع التطوير الدائم لمهارتها قد تحصل على راتب أعلى، ولا بد من اليقين أن الله سبحانه وتعالى هو الرزاق الكريم، فلتسأل الله وهي موقنة بالإجابة.

 

* إذا صمم زوجك على الطلاق فلا تحزني، فلقد كانت تجربة الزواج منه مؤسفة للغاية، فلا أظن بعد هذه السنوات العشرين المؤلمة قد تبقى في قلبك مشاعر ناحيته.. أنت لم تذكري شيئًا من ذلك، لكن اسألي نفسك هل ما زلت تحملين المشاعر له؟

 

بالطبع الزواج لا يستمر بسبب الحب فقط (أو كل البيوت تبنى على الحب؟) لكن الحب يجعل طعم الحياة رائقا مستساغا.

 

من الأمور المهمة التي ينبغي عليك التفكير فيها ابنك الصغير وابنتك الصغيرة، فنحن لا نريد حل مشكلة ابنة على حساب أبناء آخرين، فإذا صمم زوجك على الطلاق فلا بد أن يكون لديكما رؤية للتعامل مع الابن والابنة المراهقين.

 

* إذا أصر زوجك على الطلاق وتحمل مسئولية الابن والابنة دعيه يتحمل المسئولية، فيكفيك مسئوليات حتى هذه النقطة، اجلسي معهما وتحدثي فهما في سن يتفهمان فيها هذه التفاصيل ولا تغيبي عنهما.. كوني حاضرة في حياتهما؛ لذلك لا أريدك أن تفكري في السفر والعيش مع ابنتك في المحافظة النائية؛ لأنك هكذا ستقصرين مع الآخرين.. ابنتك هي من عليها العودة للعيش معك.

 

* اهدئي.. اهدئي.. اهدئي.. تفسي بعمق.. امشي ولو قليلا.. فوضي أمرك لله وتوكلي عليه.. لا تتخلي عن الصغير.. لا تطلبي الطلاق.. لا تدخلي في شجار.. سلامك النفسي أهم ما ينبغي أن تحرصي عليه.. أسعد الله قلبك وأراح بالك، وتابعيني بأخبارك.

 

روابط ذات صلة:

زوجي ظلمني وأخذ مالي.. كيف أنجو؟

دمر حياتي الزوجية.. كيف أنتقم منه؟

أنا الجدة والأم معًا.. حفيدتي أرهقتني!!

الرابط المختصر :