الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
12 - رقم الاستشارة : 5059
13/06/2026
أنا بشتغل وبسافر وفي يوم كنت تعبانة ومسافرة الفجر ومحتاجة أنام بدري جداً لأن كان باقي ساعات قليلة على صحياني وورايا طريق طويل وشغل زوجي كان صايم تاني يوم ورجع البيت متأخر وطلب العلاقة في التوقيت ده أنا رفضت لأني كنت مرهقة جداً ومحتاجة أنام هل الدنيا هتقف على اليوم ده.
تاني يوم رجعت من السفر والتعب قاتلني ونمت عشان ألحق شغلي، تالت يوم سافرت لظروف طارئة مع أهلي عشان زوجة أخويا ولدت ورجعت المغرب تعبانة جداً وكان زوجي في الفترة دي صايم الـ9 من ذي الحجة لما فات 3 أو 4 أيام.
ورجعت أنا أطلب العلاقة منه رفض وقال إنه بيعاقبني وعامل إضراب حجته إني ماليش حق أرفض العلاقة مهما كانت أسبابي لدرجة إنه في مرة تانية كنت بعاني من تعب شديد والتهابات شديدة وأجبرني على العلاقة رغم إني بلغته إن تعبي هيزيد. أنا دلوقتي مطلوب مني أتذلل له عشان يرضى وأنا كرهت الموضوع كله بسببه واللي بحكيه ده نقطة في بحر من المشكلة الأساسية معاه.
سؤالي ليكم لما أكون تعبانة جداً وهو فاضي لأنه عاطل عن العمل معظم الوقت هل لازم ألبي طلباته وأنا بموت من التعب ولما أكون كويسة وأطلب أنا يرفض ويهملني رغم إني لو كنت تعبانة وتنازلت عشان أرضيه مش بيقدر ده خالص أنا بجد نفسيتي تدمرت من الأنانية ومن غياب الرحمة ياريت تنصحوني أتصرف معاه ازاي
أهلاً
وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
للأسف
-يا عزيزتي- علاقتك أنت وزوجك علاقة تبدو مختلة مضطربة؛ فالزوج عاطل عن العمل معظم
الأيام، والزوجة تعمل عملاً شاقًّا يستدعي منها السفر وتعود منهكة غير قادرة على
إشباع حاجة الزوج للعلاقة الخاصة، وفي الأيام التي يكون لديها متسع من الوقت تطلب
هي العلاقة، لكن الزوج يرفض كلون من العقاب والتعبير عن الغضب فهو يشعر أن ما تقوم
به الزوجة من منعه من العلاقة الخاصة بسبب عملها جريمة تستحق العقاب.. بينما
ترى الزوجة أنها تعيش مع شخص أناني لا يفكر إلا في نفسه واحتياجاته ولا يشعر بها
ولا بما تعانينه فكأنما تجرد قلبه من الرحمة.
كلا
الزوجين يشكو وكلاههما يعاني، فهل ثمة جان وضحية أم أن الخلل في النظام الذي
يحكم هذه العلاقة؟
عمل
المرأة بين الإباحة والمنع
أختي
الكريمة، يوجد سؤال جوهري ألا وهو: ما هي الأسباب التي تدفعك لهذا العمل الشاق؟
بمعنى
هل زوجك هو من يريدك أن تعملي على هذا النحو نظرًا لقلة دخله؟
أم
أن زوجك يستطيع أن يغطي الأساسيات المالية للبيت ولا يريدك أن تعملي وأنت من تصرين
على هذا العمل؟
يا
غاليتي، النفقة هي أول واجبات الزوج وهي إحدى ركيزتين للقوامة {الرِّجَالُ
قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ
وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}، فإذا كان الزوج ممتنعًا عن النفقة وهو من
يطلب منك هذا العمل المجهد، فمن حقك أن ترفضي العلاقة، ولكن قبل الرفض كان عليك أن
تذكريه بآراء أهل العلم بوجوب النفقة عليه وأنه بإسقاط هذا الحق واضطرارك للعمل
ليس من حقه الغضب من امتناعك.
أما
إن كان يعمل بشكل متفرق وينفق عليك في حدود الاعتدال ويرفض أن تعملي بهذا العمل
المجهد وأنت من تصرين على ذلك لأن عائده كبير ويحقق لك مستوى من الرفاهية، فهنا
أنت تضعين نفسك في إثم كبير وفي الحديث المتفق عليه (إِذَا بَاتَتِ
الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى
تُصْبِحَ).
عملك
-يا أختي الكريمة- بهذا الوصف الذي وصفته يتنافى مع دور المرأة داخل الأسرة.. عمل
المرأة المباح ينبغي له ألا يؤثر بالضرر على أسرتها، وبالتالي فحل جزء كبير من
مشاكلك مع زوجك يدور حول طبيعة عملك التي أخلت بالحياة الفطرية الطبيعية ولا يقل
عن ذلك ضررًا تعطل زوجك عن العمل.
حوار
صريح
أختي
الغالية، أنت بحاجة لجلسة مصارحة مع زوجك تضعين فيها النقاط على الحروف وتناقشون
فيها موضوع النفقة من جهة وموضع عملك وعمله من جهة أخرى.
الأسرة
السوية يعمل فيها الرجل ويكدح وينفق على زوجته وبيته، وإذا اتفق هو وزوجته أن تعمل
الزوجة فيكون ذلك لعدد ساعات محدودة وألا يستهلك هذا العمل كل جهدها وطاقتها.. غير
ذلك هو خلل واضطراب؛ فقوامة الزوج تهتز بشدة (أنت فضلت السفر مع عائلتك بسبب ولادة
زوجة أخيك عن قضاء وقت نوعي مع زوجك).
الحياة
السوية فيها مساحة كبيرة من الحب والرحمة التي تتجاوز الحقوق والواجبات، ولكن
عندما تكون أساسات الحقوق والواجبات مهتزة واهية ومختلة فإن الحديث عن الحب
والرحمة يكون لا محل له من الإعراب.
الخلاصة
-يا عزيزتي- أن الأصل أنك تستجيبين لزوجك والأصل أن ينفق الزوج عليك، وهنا يكون
رفضك استثناء ويكون عجزه عن النفقة عارضًا ووقتها يعذر بعضكم بعضًا.. أما انقلاب
الأدوار الذي تعيشون فيه جعل قوامة زوجك مهتزة تكاد لا يكون لها أثر واقعي في
الحياة، ومن ثم هو أيضًا يتعامل معك بقسوة ولا يلتمس لك الأعذار وقد يحاول إيلامك
لأنه متألم.
وأخيرًا،
أريد أن أذكرك -أختي الكريمة- بأن العلاقة الخاصة بين الزوجين هي ركيزة أساسية في
الحياة الزوجية وتعتبر هدفًا أساسيًّا ولا يمكن التعامل معها كأمر هامشي أو ثانوي،
وعندما تعتمد الزوجة مبدأ "هل الدنيا هتقف على اليوم ده؟" ترتكب
خطأً منهجيًّا بالغ الخطر؛ فالله سبحانه وتعالى الذي وصف الإنسان إنه ضعيف هو الذي
يعلم مدى خطورة هذا الحرمان لأنه احتياج يأتي في قاعدة الاحتياجات الإنسانية؛ لذلك
فتجاهله يفتح بوابات الفتنة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح ما بينك وبين
زوجك وأن يؤلف ما بين قلوبكما.
روابط
ذات صلة:
أنفقعليه مقابل العلاقة الزوجية.. ماذا أفعل مع زوجي البخيل؟