المقصود بقوله تعالى كتاب فيه ذكركم

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : علوم القرآن والحديث
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 354
  • رقم الاستشارة : 4092
12/02/2026

ما المقصود بقوله تعالى كتاب فيه ذكركم؟

الإجابة 12/02/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

ففي تفسير الآية ثلاثة أوجه كما ذكر الفخر الرازي –رحمه الله-:

 

أحدها: ذكركم: شرفكم وصيتكم، كما قال: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ [الزخرف: ٤٤].

 

وثانيها: المراد فيه تذكرة لكم لتحذروا ما لا يحل وترغبوا فيما يجب، ويكون المراد بالذكر الوعد والوعيد، كما قال: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ [الذاريات: ٥٥].

 

وثالثها: المراد ذكر دينكم ما يلزم وما لا يلزم لتفوزوا بالجنة إذا تمسكتم به وكل ذلك محتمل. أ. هـ.

 

معجزة القرآن معجزة مفتوحة للأجيال

 

ويقول الأستاذ سيد قطب – رحمه الله-:

 

إن معجزة القرآن معجزة مفتوحة للأجيال، وليست كالخوارق المادية التي تنقضي في جيل واحد، ولا يتأثر بها إلا الذين يرونها من ذلك الجيل.

 

ولقد كان به ذكر العرب ومجدهم حين حملوا رسالته فشرقوا بها وغربوا، فلم يكن لهم قبله ذكر، ولم يكن معهم ما يعطونه للبشرية فتعرفه لهم وتذكرهم به.

 

ولقد ظلت البشرية تذكرهم وترفعهم طالما استمسكوا بهذا الكتاب، وقادوا به البشرية قرونا طويلة، فسعدوا وسعدت بما معهم من ذلك الكتاب، حتى إذا تخلوا عنه تخلت عنهم البشرية، وانحط فيها ذكرهم، وصاروا ذيلا للقافلة يتخطفهم الناس، وكانوا بكتابهم يتخطف الناس من حولهم وهم آمنون!

 

وما يملك العرب من زاد يقدمونه للبشرية سوى هذا الزاد، وما يملكون من فكرة يقدمونها للإنسانية سوى هذه الفكرة، فإن تقدموا للبشرية بكتابهم ذاك عرفتهم وذكرتهم ورفعتهم ، لأنها تجد عندهم ما تنتفع به.

 

فأما إذا تقدموا إليها عربًا فحسب بجنسية العرب. فما هم؟ وما ذاك؟ وما قيمة هذا النسب بغير هذا الكتاب؟ إن البشرية لم تعرفهم إلا بكتابهم وعقيدتهم وسلوكهم المستمد من ذلك الكتاب وهذه العقيدة. لم تعرفهم لأنهم عرب فحسب. فذلك لا يساوي شيئًا في تاريخ البشرية، ولا مدلول له في معجم الحضارة! إنما عرفتهم لأنهم يحملون حضارة الإسلام ومثله وفكرته، وهذا أمر له مدلوله في تاريخ البشرية ومعجم الحضارة!

 

ذلك ما كان يشير إليه القرآن الكريم، وهو يقول للمشركين، الذين كانوا يواجهون كل جديد يأتيهم منه باللهو والإعراض والغفلة والتكذيب: (لقد أنزلنا إليكم كتابًا فيه ذكركم . أفلا تعقلون؟). أ. هـ.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

ضوابط التفسير الصحيح للقرآن الكريم

كيف أتعامل مع الآيات التي لا أفهمها ولا أقتنع بتفسيرها؟

الرابط المختصر :