الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
22 - رقم الاستشارة : 6264
31/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لو سمحتم شوفوا وقولوا لي أنا صح ولا غلط في اللي عملته مع بنتي، بنتي اتجوزت من ٤ شهور واحد كانت بتحبه وأنا من الأول مكنتش مرتاحة لأهله ونصحتها كتير تفكر لكن هي أصرت وقالت لي أنا بحبه وهبقى مبسوطة معاه وفي الآخر وافقنا عشان خاطرها.
بعد الجواز بدأت تتغير وتخس والله بنتي ديه كان وشها منور والضحكة مش بتفارقها، لقيتها حبيبتي اطفت كده وبقت دايما زعلانة ومش مبسوطة اللي كانت ماليه البيت علينا ضحك وهزار وبهجة، وكل ما أسألها يا بنتي مالك تقولي مفيش حاجة جوزك كويس معاكي ولا في حاجه كويس يا ماما بس انا وباباها قلبنا مش مطمن وأنتم عارفين قلوب الآباء والأمهات بنحس بعيالها ازاي.
لحد ما في يوم كلمتني وهي بتعيط وبتقولي يا ماما تعالي خديني أنا تعبانة قبل ما أعمل حاجة في نفسي روحت لقيتها حبيبتي وشها وارم وكتفها كله خراببش من الضرب وطلعت إن حماتها بقت بتشتمها وجوزها بيضربها على أتفه الأسباب وكمان مانعينها تنزل من البيت أو تزورنا غير بالعافية بس هي مكنتش بتقولنا عشان فاكرانا حبيبتي هنلومها عشان كان اختيارها وهي اللي صممت عليه رغم تحذيرنا لها.
المهم خدتها في حضني وفضلت أعيط معاها ولما سألتها ليه مكنتيش بتقوليلي أو بتقولي لابوكي ومخبيا علينا قالت لي كنت خايفة تقولوا إني اخترت غلط وتلوموني.
والله قلبي اتقطع عليها لأني عمرنا محد مد إيده عليها ولا اتبهدلت أبدا ولا حد غلط فيها أبدا، المهم أخدتها معايا وروحت لجوزها وواجهته لكنه بكل بجاحة قالي دي مراتي وأنا أربيها براحتي لو مسمعتش كلامي وكلام كبيرة البيت هنا وقالي بترد على أمي ردود مستفزة وأمي مريضة ولو كان حصلها حاجه مش متصوره أنا كنت هعمل فيها إيه.
ساعتها مقدرتش أتمالك نفسي واتخانقت معاه وقولتله تمام بس بنتي متربية أحسن تربية ومش هترجعلك تاني ونخرج بالمعروف ومن غير ما تهددها أو تأذيها بالشكل ده، وأبوها راح عمل محضر باللي حصل وأثبت كل حاجه ودلوقتي أهل جوزها بيقولوا إننا بنخرب بيت بنتنا على حاجات بسيطة وتتحل وباعتين ناس عشان نتصالح ونتنازل وبيقولوا المفروض نحل المشاكل بالتفاهم ونرجعها لجوزها بعد ما يتعهد انه ميضربهاش تاني وكل اللي انتم عايزنه واحنا بصراحة مش موافقين ترجعله تاني وخايفين عليها.
بس انا خايفة عليها من كلام الناس ومن اللي ممكن يحصل بعد الطلاق والناس عماله تلوم علينا وعايزين يلموا الموضوع وانا مش فاهمه هو إحنا كأهالي مطلوب مننا نسكت على ضرب وإهانة بناتنا عشان الجوازة تكمل وعشان متطلقش طيب يبقى إيه لازمه الأهل بقى.
عايزة رأيكم بصراحة أنا كده غلطت ولا عملت الصح وهل المفروض أرجعها تاني ولا إيه رأيكم يعني معرفش بنتي هل ممكن تكون لسه بتحبه وبعد ما تهدى توافق على الرجوع ويبقى عندها رغبة ولا لا أنا مش عارفه بس قولوا لي أنتم رأيكم إيه.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية...
ما
تحكينه مؤلم جدًّا جدًّا.. أن تكتشفي أن ابنتك قرة عينك التي لم تلق في حياتها إلا
كل معاملة كريمة تتعرض للسب والشتم والضرب وهي ما زالت عروسًا لم يمر عليها أكثر
من أربعة أشهر بل ربما من قبل ذلك، وأن الخوف هو ما كان يمنعها من الشكوى فلقد
واجهت نفسها وأدركت عمق خطأها بإصرارها على هذا الشاب الذي كانت تتوهم حبه وضربت
بتحذيراتكم عرض الحائط؛ لذلك كانت خائفة أن تتكلم أو تشكو حتى لا تتعرض للعتاب،
ولعلها في عقلها اللاواعي كانت تعاقب نفسها على سوء اختيارها وهي ترى أن ما تم
تحذيرها منه أصبح واقعًا أو كابوسًا تعيشه إلى أن وصلت الأمور لمرحلة عدم التحمل
فاتصلت تشكو لك بعضًا مما تعيشه.
تحليل
ما حدث لابنتك
أختي
الكريمة، لقد كان هناك شيء من الانجذاب والشغف من ابنتك نحو هذا الشاب الذي تزوجته
وهو ما أطلقت عليه ابنتك حبًّا، وهو كما تعلمين لا يكفي وحده لإنجاح الزواج.
واجهت
ابنتك نمط حياة لم تعشه من قبل فحماتها ليست والدتها، ولكن كما قال لك زوجها كبيرة
المكان وهو مصطلح شديد التعالي.. يبدو أن كبيرة المكان كانت تعطي الأوامر لابنتك
ويبدو أن ابنتك لم يرقها هذا الأسلوب فاعترضت فكانت النتيجة هي السب والشتم
والشكوى لزوجها الذي فهم أن دوره أن يقوم بتربية هذه الزوجة حتى تصبح امرأة مطيعة
بدلاً من كونها امرأة مدللة ترد على والدته، وبما أن التربية في هذه البيئة تعني
الضرب فلم يدخر جهدًا في صفعها حتى تورم وجهها وأصابت الخدوش كتفيها، وهذا ما تم
إثباته بعد ذلك في التقرير الطبي الذي تم تقديم شكوى به للمحكمة.
الشاب
لم يعتذر بل وتشاجر معك وكان مقتنعًا جدًّا بوجهة نظره حتى وصل الأمر للقضاء وهنا
بدأ يشعر بخطورة الأمر.
أختي
الكريمة، ما قام به هذا الشاب ليس له علاقة بالدين، والشريعة براء من هذه الهمجية
حتى لا يقول لك البعض إن الضرب جائز.. فالضرب الجائز لا يتجاوز أن يكون ضربًا رمزيًّا
بالسواك أو ما يشبهه في حالة الضرورة القصوى.
ما
حدث بعد أن قمت بعمل تقرير طبي ورفعتم الأمر للقضاء توسط بعض الأشخاص للصلح على
أساس تتنازلون عن القضايا مقابل أن يتعهد هذا الشاب بعدم تكرار هذا الضرب،
فهل عليكم أن تقبلوا هذا العرض هذا ما أريد مناقشته معك في السطور التالية.
الصلح
بعد الضرب والتعنيف
أختي
الكريمة، أنت بحاجة لاستطلاع رأي ابنتك أولاً بعد أن تهدأ وتستكشفي رغبتها في منح
هذا الرجل فرصة ثانية أم لا.. فإذا استشعرت أن بإمكانها استئناف حياتها معه إن صدق
في أسفه واعتذاره فهنا يكون عليك وعلى والدها الأخذ بكل الأسباب التي تمنع عن
ابنتك الأذى والعنف.. أنتم بحاجة للجلوس مع هذا الشاب والاستماع لأسف صريح منه..
اعتذار دون تبرير.
بعد
ذلك تستكشفون طبيعة أفكاره وحقيقة ما يعتنقه من أفكار كفكرة كبيرة المكان
وحدودها ومدى قدرته على حماية زوجته وحماية حدودها، والأهم أيضًا مفهومه
لطريقة إدارة الخلاف فالخلاف أمر لا يمكن تجنبه، فهل يكون الحل هو الضرب والصفع
والتعنيف.
لا
يكفي أن يقول كل الإجابات صحيحة.. حاولوا استشعار مدى صدقه من خلال نبرة صوته ولغة
جسده وكرروا عليه السؤال بأكثر من صيغة، فإذا استشعرتم صدقه وندمه فأشهدوا الله عز
وجل على ما يقول، ومن الممكن أن يحضر هذه الجلسة بعض من تدخلوا في الصلح من
الأشخاص ذوي السمعة الطيبة والكلمة المسموعة وهنا يمكنكم منحه فرصة ثانية للصلح
والصلح خير.
بقيت
نقطتان:
ـ
إذا قررت ابنتك أن تمنحه فرصة ثانية فلتكن فرصة كاملة حقيقية من قلب مفتوح.. قلب
غفر وعفا ويريد الصلح حقًّا.. وأن تحاول قدر استطاعتها أن تتجنب الأمور التي
تستفزه وأن تكون حريصة في الكلام مع والدته فتتعامل معها باحترام بالغ كما لو كانت
مديرتها في العمل.
ـ
ألا تخفي عليك وعلى والدها مرة أخرى تعرضها للتعنيف.. هي لن تحكي لكم عن خصوصية
بيتها بالتأكيد، ولكن إن تعرضت مرة أخرى للإيذاء فينبغي ألّا تصمت وتكتم هذا الأمر
ووقتها يمكنكم أن تتحركوا بشكل رسمي لردع هذا الاعتداء.. يسر الله لابنتك أمرها
وأسعد قلبها، وتابعيني بالأخبار.
روابط
ذات صلة:
زوجي يضربني ويعنفني لأسباب تافهة.. ما الحل؟