الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
382 - رقم الاستشارة : 2826
29/09/2025
السلام عليكم ورحمة الله.. أختي الصغيرة تطلقت وهي لم تكمل الثلاثين من عمرها وفي حضانتها طفلتين صغيرتين وتريد إيجار سكن تعيش فيه وحدها مع الطفلتين وهذا ما أرفضه تماما وأريد منها أن تعود للسكن معنا في بيت العائلة حتى لا يمس الناس سيرتها بالسوء فنحن أناس من بيئة شعبية وهي رافضة تماما وبتقول انها كبرت ومش عايزة حد يتحكم فيها.. دمي محروق وأفكركثيرا في ضربها وإجبارها على عدم التعالي على عيشتنا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أخي الكريم في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. نقدر لك اهتمامك بأختك الصغيرة وغيرتك عليها ورفضك أن تلوك سيرتها الألسن خاصة في بعض المجتمعات الصغيرة التي يعرف الناس بعضهم بعضًا ويعتبرون فيها أن الحياة الشخصية لأفرادها جزء من الحديث اليومي الذي يقضي على الفراغ غير متنبهين لكَم الغيبة والبهتان الذي يرتكبونه، وأنت بخبرتك الحياتية تعلم الكثير عن طريقة التفكير هذه ولا ترغب أن تتعرض أختك لها وللقيل والقال في تلك البيئة الشعبية.
الضرب والتواصل
لكن يا أخي الكريم اسمح لي أن أقول لك إن الضرب والعنف والتهديد لا يجدي نفعًا بل يحقق نتائج عكسية في كثير من الأحيان، فماذا سيقول الناس عن أختك عندما يتناهى إلى مسامعهم أنك تضرب أختك وتجبرها على الإقامة معكم؟!
الضرب يقوم بتقطيع الأواصر الإنسانية ويمزقها فهل هذا ما تريده لعلاقتك بأختك الصغيرة؟ لا تكن أنت والظروف عليها، فأختك قد خرجت للتو من تجربة قاسية تكسر المرأة ألا وهي تجربة الطلاق الذي جاءت ولا شك بعد محنة طويلة وأوقات صعبة.. شابة صغيرة أصبحت مطلقة ومسئولة عن طفلتين صغيرتين بحاجة لمن يدعمها ويتعاون معها ويتواصل معها بطريقة صحيحة تجد نفسها في مواجهة عنف العائلة ومزيد من الضغوط عليها وحتى لا توجد فرصة لحوار صحي، فإما أن تفعلي ما نريد أو يتم ضربك وإجبارك عليه، وما هكذا تورد الإبل أبدًا.
تعاطف معها
أخي الكريم، أنت بحاجة للشعور بالتعاطف مع أختك وهي بحاجة أن تشعر أنك سندها وداعمها الأكبر، هذه المشاعر ستجعل الحوار أكثر يسرًا وسهولة ويحقق أهدافه بسرعة لأن الحوار الجاف الذي يتشبث فيه كل طرف برأيه لا يجدي نفعًا.. استمع لها وأنصت إليها وحاول تفهم وجهة نظرها لماذا لا تريد العودة لبيت العائلة؟ لماذا تريد أن تعيش بصورة مستقلة؟
هي تقول إنها "كبرت ومش عايزة حد يتحكم فيها" لو قمنا بتحليل هذه الكلمات فقد نجد إشارات لما تعانيه أختك ويدفعها للاستقلال بحياتها ويبدو أنها تريد الشعور بأنها إنسانة ناضجة مسئولة عن حياتها فلربما ضغطتم عليها قديمًا للزواج بهذا الرجل الذي تطلقت منه مثلا، وهذا يحدث كثيرًا خاصة في تلك البيئة الشعبية التي تسكنون فيها وتخضعون لقيمها وأنماط العلاقات فيها، وقد يكون لديها تخوفات بشأن تربية طفلتيها فلا تريد مصادر متعددة للتربية والقرارات.
قد يكون لديها تخوفات من زوجتك أنت مثلاً أو زوجات إخوتك الآخرين، سواء تعليقات عليها أو تدخلات في حياتها، كل هذه احتمالات قائمة لن تعرفها إلا بالحوار معها وكلها بعيدة تماما عن فكرة التعالي التي تؤرقك.
الحل الوسط
أخي الفاضل، ما رأيك في الوصول لحل وسط مع أختك، مثلاً لو أن هناك شقة فارغة في منزل العائلة تخصص لها أو تقومون أنتم بالبحث عن شقة بالإيجار قريبًا منكم وحتى يعلم جميع من في الحي أن هذا قرار العائلة، ولا خلاف بينكم وبينها وأنها ستسكن مستقلة بعلم العائلة وموافقتها وبالقرب منها.
الأمر الثاني أن تتفقوا معها على كثافة الزيارات، فلا يمر يوم دون أن تأتي لزيارتكم أو يذهب أحدكم لزيارتها، وهذا يعزز موقفها أمام أهل الحي أنها لا تعيش وحيدة ومنقطعة عن أهلها.
أنا هنا لا أناقشك في أفكار أو عادات متعلقة بطبيعة الحياة في مجتمع شعبي لأثبت لك أنها ليست صحيحة، وإنما أنا أمنحك أفكارًا تتوافق ولا تتصادم مع هذه العادات، وفي الوقت ذاته لا تظلم أختك أو تضيق عليها حياتها.. أخبرها أنك تثق فيها ثقة بلا حدود، ولكن من الذكاء ألا نصطدم مع البيئة الاجتماعية التي نعيش فيها حتى لو عندنا ملاحظات عليها لذلك فعليها أن تحرص على ألا تكثر من الخروج وأن يكون آخر موعد لها للعودة للبيت الساعة كذا.. أنتم تتنازلون خطوة وهي تتنازل خطوة فتلتقون معًا في منتصف الطريق هذا هو الحل الأسلم..
وأخيرًا أخي، أراك الله الحق حقًّا ورزقك اتباعه ورزقك هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع القوارير، وأسعد الله قلب أختك وعوضها عوضًا جميلاً، وتابعنا بأخبارك.
روابط ذات صلة:
مطلقة مضطهدة.. فهل أقبل بخاطب لا ينجب؟
حق المرأة المطلقة في المهر إذا لم يُسمِّ لها مهرًا
مطلقة حائرة.. طفلي أم الزواج الثاني؟