الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : فتاوى أخرى
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
823 - رقم الاستشارة : 3687
29/12/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عندي أمي كان عملت لي أبوي عمل محبة وحتطوا في البيت زمان، الكلام ده لأنه أبوي كان في واحدة ست عايزه تتزوجوا وهو ما شاء الله بيحترم أمي جدا بس في الفتره ديك بقى مقصر في المصاريف وأمي ما شاء الله من أسره متدينة سمعت كلام صحبتها وعملت العمل ده وغير فكرة الزواج وبقى هدفه كله إحنا أولاده والحمد لله.
أبوي كأنه كان عيونه معميات مننا وبعد ما عملت ليه العمل الحمد لله فتح وبقى يحبنا أكتر من الأول وشايل مسؤليته، ولحد الآن عايشين مع بعض بالاحترام.
هسي هم كبروا الحمد لله ومشوا الحج كم مرة والعمرة قريب الـ9 مرات، بس أمي ضميرها مأنبها وقالت لي اسأل لي شيخ هل أنا كده عملت شي حرام وواجب عليا أكلمه ولا تعمل شنو، وهي خايفه إذا كلمته يزعل منها، وأبوي عنده سكري وقالت المووت ما معروف عايزه إجابة حكيمة كده عشان تعمل بيها.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة
والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فبداية نشكر لك ولوالدتك هذا الشعور
والخوف من الذنب على الرغم من مرور الوقت، وحرصكم على تكفيره والتوبة منه.
وعلى المسلم أن يعتقد اعتقادًا راسخًا
أن هذا الأشياء لا تُغيّر ولا تُبدّل ولا تنفع ولا تضر إلا بأمر الله تعالى.
ولم تذكر لنا في السؤال ما طبيعة هذا
العمل، هل هو رقية بالقرآن أو دعاء أحد الصالحين، فإن كان ذلك فهذا أمر مشروع
ومستحب، ولا يحتاج إلى شعور بالذنب، أما إن كانت قد ذهبت إلى ساحر أو عراف أو
دجال، فهذا كله من الذنوب الكبائر الموبقة، وعليها أن تتوب توبة نصوحًا من هذا،
وليس عليها أن تخبر الوالد بما حدث، لكنها تحسن توبتها وتصدق الله فيها، وتكثر من
الاستغفار والصدقة والذكر والدعاء، وهذا يكفيها إن شاء الله تعالى.
أولاً: حكم إتيان العرافين والسحرة في
الإسلام
الأمر في غاية الخطورة، وهو من كبائر
الذنوب التي حذّر منها الله ورسوله ﷺ أشد التحذير.
1- السحر من
السبع الموبقات: السحر ليس مجرد معصية، بل هو من الموبقات السبع التي تهلك صاحبها
في الدنيا والآخرة. قال النبي ﷺ: "اجتنبوا السبع الموبقات"، قالوا: يا
رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر..." (رواه البخاري
ومسلم). فقرنه النبي ﷺ بالشرك بالله، وهذا يدل على عِظَمِ هذا الجُرم.
2. كفر بالله العظيم: تعلّم السحر
والعمل به كفر بالله؛ لأنه لا يتم إلا بالاستعانة بالشياطين والتقرب إليهم بما
يسخط الله من الشركيات. قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ
عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ
الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ...﴾ (البقرة: 102). الآية
واضحة في أن تعليم السحر من فعل الشياطين وهو كفر.
3- إتيان العرافين وتصديقهم: مجرد
الذهاب إلى من يدّعي علم الغيب (العراف، الكاهن، المنجم) كبيرة من الكبائر،
وتصديقهم أشد وأعظم.
4- عدم قبول الصلاة: قال النبي
ﷺ: "مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ
صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً" (رواه مسلم).
5- الكفر بما أُنزل على محمد ﷺ:
أما إن صدّقهم فيما يقولون من علم الغيب، فالأمر أخطر. قال النبي ﷺ: "مَنْ
أَتَى كَاهِنًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا
أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ" (رواه أحمد وصححه الألباني). وهذا لأن تصديقهم
فيه تكذيب صريح للقرآن الذي يؤكد أن علم الغيب لله وحده: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن
فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (النمل: 65).
ثانيًا: كيفية التوبة الصادقة
مهما كان الذنب عظيمًا، فإن رحمة الله
أعظم، وباب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها أو تبلغ الروح الحلقوم. قال
تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا
مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ
جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53).
ولتحقيق التوبة النصوح، علينا اتباع
هذه الخطوات بصدق وإخلاص:
1- الإقلاع الفوري عن الذنب: أول خطوة
هي قطع كل صلة بهؤلاء المشعوذين فورًا. احذف أرقامهم، وتخلص من أي شيء أخذته منهم
(حجاب، تميمة، ماء، بخور). لا تعد إليهم أبدًا مهما كانت الظروف.
2- الندم العميق على ما فات: أن
يستشعر قلبك الحزن والأسى على أنك أغضبت الله وعصيته بهذا الفعل الشنيع. هذا الندم
هو روح التوبة. تذكّر أنك بهذا الفعل وضعت ثقتك في مخلوق ضعيف يدّعي ما ليس له،
وتركت الاعتماد على الخالق القوي القادر.
3- العزم الصادق على عدم العودة: أن
تعقد النية الجازمة في قلبك على ألا تعود لهذا الذنب مرة أخرى أبدًا. هذه النية
يجب أن تكون صادقة مع الله، لا مجرد تردد.
4- الإكثار من الأعمال الصالحة:
الأعمال الصالحة تمحو السيئات. قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ
السَّيِّئَاتِ﴾ (هود: 114).
5- المحافظة على الصلوات الخمس في
وقتها بخشوع وتدبر، فهي الصلة بينك وبين ربك، الإكثار من النوافل، خاصة قيام
الليل، فالدعاء في جوف الليل أقرب للإجابة، والتصدّق ولو بالقليل؛ فالصدقة تطفئ
غضب الرب، وقراءة القرآن الكريم وتدبره، فهو الشفاء والنور.
6- التوكل المطلق على الله: على
المسلم أن يعلم يقينًا أن النفع والضر بيد الله وحده. فلا ساحر ولا عراف يملك له
شيئاً. وأن يعلّق قلبه بالله وحده في كل أموره.
والله تعالى أعلى وأعلم
روابط ذات صلة:
توبة المسلم من حقوق العباد.. حكمها وكيفيتها