حلف عليها ألا تخرج فخرجت.. طلاق ناجز أم كفارة يمين

Consultation Image

الإستشارة 01/04/2026

في لحظة غضب شديد بسبب تدخل أهل زوجتي في حياتنا، قلت لزوجتي: 'إذا خرجتِ من البيت اليوم فأنتِ طالق'، وكان قصدي تهديدها ومنعها من المشاكل وليس الطلاق. لكنها خرجت مضطرة لزيارة والدتها المريضة جداً. هل وقع الطلاق؟ علماً أن لدينا ثلاثة أطفال وهذه هي المرة الأولى التي أتلفظ بها بهذا اللفظ.

الإجابة 01/04/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

فبارك الله في حرصك على بيتك وأطفالك. هذه المسألة تدخل في باب "الطلاق المعلق"، وهي من أكثر المسائل التي تعرض على المفتين.

 

والخلاصة: في حالتك يعتمد الحكم على "نيتك" وقت التلفظ بما أنك صرحت بأن قصدك كان "التهديد والمنع" وليس إيقاع الطلاق، وهو ما يسمى عند الفقهاء "بنية الزجر"، فإن هذا اللفظ يأخذ حكم "يمين الطلاق" وليس الطلاق الناجز.

 

بناءً على هذا، وبما أنها خرجت، فلا يقع الطلاق، ولكن تلزمك "كفارة يمين" إطعام عشرة مساكين.

 

يُضاف إلى ذلك أن خروجها كان "اضطرارًا" لعيادة والدتها المريضة، والضرورات والاحتياجات الإنسانية الملحة تخفف من أثر الحنث في اليمين عند كثير من المحققين.

 

القواعد الفقهية الحاكمة في هذه المسألة

 

قاعدة "الأمور بمقاصدها": وهي القاعدة الكبرى؛ فبما أن المقصد هو التهديد لا الفراق، يُعمل بالمقصد.

 

قاعدة "اليقين لا يزول بالشك": اليقين هو بقاء عقد الزوجية، والشك في وقوع الطلاق بسبب النية المترددة لا يفسخ هذا العقد اليقيني.

 

قاعدة "إعمال الكلام أولى من إهماله": وبما أن الكلام خرج مخرج اليمين، أُعمل فيه حكم اليمين.

 

آراء العلماء المعاصرين

 

يرى العلماء المعاصرون (بناءً على اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية) أن الطلاق المعلق إذا كان غرضه الحث أو المنع أو التهديد، لا يقع به طلاق وإنما تجب به كفارة يمين.

 

يرى بعض المعاصرين أيضًا أن "الغضب الشديد" الذي يغلق على المرء تفكيره (الغضب المُغلق) يمنع وقوع الطلاق من أصله؛ لأن الإنسان حينها يكون في حالة فقدان جزئي للإرادة.

 

آراء العلماء القدامى

 

الأئمة الأربعة (أبو حنيفة، مالك، الشافعي، وأحمد في المشهور عنه): كانوا يرون أن الطلاق المعلق يقع بمجرد حصول الشرط (أي بمجرد خروجها)، بغض النظر عن نية الزوج (تهديدًا كانت أو غير ذلك).

 

شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: خالفا الجمهور وقررا أن الطلاق المعلق بنية التهديد هو "يمين" وليس "طلاقًا"، واستدلا بأن هذا إلزام بما لا يريده الشخص حقيقة، فهو يشبه الحلف بالله على فعل شيء أو تركه.

 

يا أخي الكريم، بيتك الذي يضم ثلاثة أطفال أمانة عظيمة في عنقك، وعليك أن تقوم بما يلي:

 

كفارة اليمين: قم بإطعام عشرة مساكين (أو دفع قيمتها لجهة خيرية) لتبرئ ذمتك بيقين، وتعتبر هذا درسًا لك.

 

تجنب ألفاظ الطلاق: اجعل كلمة "الطلاق" خارج قاموسك تمامًا، حتى في أشد لحظات الغضب. الغضب ريح تطفئ سراج العقل، والرجولة تظهر في ضبط النفس لا في إلقاء الكلمات التي قد تهدم البيوت.

 

احتواء أهل الزوجة: تدخل الأهل قد يكون مزعجًا، لكن عالجه مع زوجتك بهدوء بعيدًا عن التهديد. تذكر أن وقوفها مع والدتها المريضة هو دليل على طيب أصلها، ومن كانت بارة بأهلها ستكون غالبًا وفية لبيتها، وبما أن هذه هي المرة الأولى، استغلها لفتح صفحة جديدة مبنية على التفاهم لا على "الشروط والقيود"، زوجتك لا تزال في عصمتك، وعليكم فقط كفارة يمين. والله أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

الحلف بالطلاق.. حكمه وما يترتب عليه

التلفظ بيمين الطلاق والنذر أثناء ممارسة الألعاب

الرابط المختصر :