خدعني وتزوج عليّ في السر

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : قضايا التعدد
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 8
  • رقم الاستشارة : 5251
04/07/2026

أليس من الظلم الكبير أن يخفي الرجل زواجه الثاني عن زوجته الاولى لسنين والسبب كما يقول إنه استفتى شيخ والشيخ أفتى أنه يجوز له أن لا يخبرني بل إنه ليس من حقي ان أعرف.

ألا يحق لي كزوجة أولى صبرت على أشد واحلك الظروف وربت له اولاده بعد ان تركتهم له طليقته وهم يرضعون وتحملت معه ظروفه الصعبة وأنا راضيه لأني أظن أنه لا يستطيع أن يقدم أكثر مما يقدم بل إني اشتغلت حتى أوفر معه لقمة العيش وأساسيات الحياة.

لو كنت أعلم أنه متزوج من سنين ما تحملت كل هذا التعب والشقاء ما كنت تحملت تقصيره المادي والنفسي ما كنت قبلت أن يهجرني ليالي ثم يعود وهو غائب عني ذهنيا ما كنت صبرت على هجرانه بحجه التعب كنت اشفق عليه وأبذل مجهود أكبر حتى يخف الضغط عليه وأستطيع ان أقضي وقت أكثر معه.

كيف أفتى الشيخ بجواز أن يغدر بي وبعمري لا أستطيع تقبل هذا الأمر لقد ضاع شبابي حقا من أباح لزوجي أن يهدم حياتي حتى يرضى أنا لست ساخطة على زوجي مثل ما أنا ساخطة على الشيخ الذي أفتى بجواز وأد شبابي وإهدار عمري سدى.

الإجابة 04/07/2026

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. مشاعرنا يا غاليتي هي مرآة أفكارنا.. مشاعرنا هي انعكاس لنظرتنا للأمور.. لزاوية النظر.. لقراءة المشهد.. للسردية التي نحكيها لأنفسنا.

 

أنت تشعرين بالمظلومية.. تشعرين بالسخط لأنك ترين أن عمرك أهدر سدى بسبب فتوى ترينها ظالمة وليست عادلة، وجعلت من هذه الفتوى المشجب الذي علقت عليه كل أحزانك وصدماتك بل وقراراتك.

 

أختي الكريمة، يمكنني قراءة رسالتك على مستويين من القراءة:

 

القراءة الأولى: قراءة فقهية قانونية تقوم على فلسفة الحق والواجب.

 

القراءة الثانية: قراءة نفسية عاطفية تقوم على قراءة المشاعر والدوافع والاحتياجات.

 

بين الزوج والشيخ

 

وفقًا للقراءة الأولى فالشيخ أفتى زوجك أنه لا يجب عليه إخبارك بزواجه الثاني فهذا لا يؤثر في صحة زواجه، وهذا من الناحية الفقهية كلام لا غبار عليه، فليس من شروط صحة الزواج أن يخبر الزوج زوجته الأولى بزواجه.. يكفيه الإشهاد والإشهار الذي يخرج زواجه من دائرة السرية حتى لو تعمد أن البعض لا يعرف، فالهدف أن يعرف بزواجه عدد معتبر من الناس لا أن يعلم الجميع بمن فيهم زوجته.

 

القانون في كثير من البلاد المسلمة يلزم بإرسال إشارة لإخبار الزوجة الأولى بزواج زوجها، ليس لأن الزواج الثاني غير صحيح أو لم ينعقد، ولكن حتى تكون الزوجة الأولى على معرفة بالأمر، وهذا مجرد تنظيم قانوني ليس له علاقة بالفتوى التي أفتاها الشيخ لزوجك.

 

وفقًا لفلسفة الحق والواجب الذي تعتمد عليها هذه القراءة فأنت لم يكن عليك أن تربي أطفاله الرضع، ولم يكن عليك أن تعملي وتساعديه فعليه وحده يقع واجب النفقة، ولم يكن عليك تحمل هجره المتكرر لك.

 

أنت قمت بذلك كله باختيارك الحر ولم تطلبي مقابل لذلك ولم تشترطي عليه ألا يتزوج عليك.

 

لا تتصوري يا عزيزتي أن هذه القراءة ظلمتك لأنه ببساطة كنت تتعرضين لكثير من صور الظلم بالفعل من الهجر والإهمال، وأنت كنت تغضين الطرف عنها جميعًا بكامل إرادتك الحرة، ووجدت في زواجه الذي أخفاه عنك ولم تشعري به جريمة قاتلة وهذه نظرة فيها خلل في الأولويات، فالزواج الذي لا يقوم على المودة والرحمة والزواج الذي تعانين فيه من الجوع العاطفي أسوأ بكثير من الزواج الذي تشاركك فيه امرأة أخرى إذا كان يلبي احتياجاتك العاطفية ويقوم على المودة والرحمة؛ فالمشكلة لم تكن في زواجه الثاني ولا في الفتوى التي حصل عليها زوجك.. المشكلة كانت في الحرمان الذي عشته وتجاهلته ولم تقومي بأي فعل إيجابي لتغييره.

 

الإحباط النفسي

 

في هذه القراءة -غاليتي- لن نتحدث عن الحقوق والواجبات.. عما أخطأت فيه.. إنما سوف نتحدث عن حالة الإحباط النفسي التي تشعرين بها بعد أن قدمت كل ما تملكين من مال وجهد وصبر في هذا الزواج الذي استثمرت فيه حياتك، ثم استيقظت ذات يوم لتجدي أخرى تشاركك زوجك، وأن التضحيات التي قدمتها كلها لم تشفع لك عنده حتى يجنبك هذا الألم وهذا الوجع.

 

أنت تشعرين بالحزن وتشعرين بالغضب لأنك تشعرين أنك تعرضت للخداع.. تشعرين بالظلم وأن شبابك قد سلب منك لذلك أنت ساخطة.

 

أنت بحاجة يا أختي الكريمة أن تهدئي قليلاً حتى تستطيعي مراجعة حياتك وقراءة تحليلاتك لها.. أنت بحاجة ماسة لذكر كثير جدًّا حتى يهدأ قلبك {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}.. ذكرا كثيرًا يا غاليتي.. ساعة أو أكثر تذكرين فيها الله وتسمعين صوتك خاصة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها.. تسبيح.. استغفار.. صلاة على النبي وتسألين الله عز وجل أن ينزل على قلبك رحمة منه تزيح الحزن والغضب والسخط، ووقتها يمكنك قراءة ما حدث بطريقة أخرى، ووقتها يمكنك بناء سردية أخرى ذات مغزى مختلف.

 

سردية أخرى

 

· أنت امرأة رحيمة أنزل الله الرحمة في قلبها فأخذت على عاتقها الاهتمام بأطفال رضع لا تربطهم بها صلة الدم وأحسنت إليهم؛ لذلك هي تنتظر الجزاء من الله سبحانه وتعالى وهو الكريم الذي يجازي بالحسنة عشرة أضعافها إلى 700 ضعف يحدث ذلك في الدنيا والآخرة، وكم من لطف خفي عندما نتأمل حياتنا.

 

· لا يشترط أن يكون هذا الجزاء بالصورة التي نتوقعها، حبًّا ووفاء من الزوج والد الأطفال، قد يكون صحة وعافية تجعلنا قادرين على إدارة حياتنا.. أيهما أفضل زوج محب ومرض خطير أم زوج عادي وحالة صحية جيدة.. قد تقولين لي وهل لا بد أن ينقص شيء.. أقول لك يا عزيزتي بكل صراحة نعم فهذه الدنيا دار ابتلاء.. دائمًا ستنقصنا أشياء ندعو الله أن يرزقنا بها، وحدهم الأشقياء تفتح لهم أبواب كل شيء للاستدراج حين لا يشعرون أنهم بحاجة للإله في شيء.

 

هناك فريق ثان لا ينقصه شيء.. هؤلاء الذين يصلون لدرجة الرضا الذين يرون المنحة في ثنايا المحنة.

 

· لم يكن عليك أن تعملي وتساعديه ماديًّا، ربما تكونين قد أخطأت في هذه النقطة خاصة لو نتج عن ذلك تقصير في حقوقه أو اهتمامك بنفسك.. أذكر في استشارة سابقة أن الزوجة سألت زوجها لماذا تعرفت على أخرى وأنا أعمل أكثر من 12 ساعة حتى أساعدك في تسديد ديونك؟ قل لي فقط لماذا؟ فأجابها ببساطة أردت امرأة "فرفوشة" في حياتي..

 

الله سبحانه وتعالى خلق الرجل قادرًا على الكد والسعي لكنه يكون ضعيف جدًّا عندما لا يجد الأنثى الرقيقة التي تهون عليه المشاق؛ لذلك راجعي هذه النقطة بصدق وأمانة، هل أخطأت وبذلت الجهد في أشياء ليست واجبة عليك وتركت أشياء هي من صميم كونك أنثى وظننت أنه سيقدر ما قمت به ويتغاضى عن إهمالك له فتعامل هو بطبيعته ولم يقدم لك ما تصورت أنه استحقاقك فرأيته رجلاً نذلاً خسيسًا وغدًا.

 

أختي الكريمة، في أوقات الحزن والغضب لا نكون مؤهلين لاتخاذ أي قرارات كبرى، بل لا نكون مؤهلين لتحليل ما حدث بموضوعية حيث نميل لتضخيم السيئات وتجاهل الحسنات؛ لذلك نصيحتي الأخيرة لك ألا تتخذي أي قرار إلا بعد الاستقرار والوصول لمرحلة الهدوء النفسي ووقتها تفكرين في احتياجاتك الحقيقية وهل يشبعها هذا الزواج أم لا؟ وما هي تصوراتك للمستقبل؟ يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأراك الحق حقا ورزقك اتباعه.

 

روابط ذات صلة:

تزوج عليّ وينشر تفاصيل حياته السعيدة على الفيس بوك.. كيف أتكيف؟

تزوج عليّ وظلمني.. كيف أعيش حياة الأرملة؟

تزوج وتركني للاحتراق.. أتقني مهارة المسافات الآمنة

الرابط المختصر :