الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 5456
29/07/2026
السلام عليكم ورحمة الله.. خطبت فتاة جميلة ومن عائلة ذات مركز مرموق لكنني لاحظت أن الفتاة صاحبة فكر نسوي فكاتبتها المفضلة هي نوال السعداوي وهي تؤمن بالمساوhة المطلقة في الحياة الزوجية..
تقول إنها سوف تشارك معي بـ50% من النفقات مقابل ألا يكون لي كلمة عليها (بلفظها) فهل يمكن إصلاح هذه الفتاة والاستمرار في الخطبة؟
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابني الكريم في موقعك
بوابة الاستشارات الإلكترونية.
أقدر
تعلقك -يا بني- بخطيبتك الجميلة صاحبة المكانة الاجتماعية العالية، ولكن للأسف -يا
بني- فالخلفية الفكرية والثقافية لكما مختلفة تمامًا.. هذه الفتاة التي تنتمي
للفكر النسوي يصعب عليها تقبل فكرة الحياة الزوجية كما جاءت بها الشريعة الإسلامية؛
لأن لديها منهجًا فكريًّا تعتنقه وتحاول تطبيقه يختلف في أدواته وفلسفته عما جاء
به التشريع الإسلامي.
يمكنك
أن تناقشها وتحاورها في هذه الأفكار، بدءًا من فكرة القوامة، مرورًا بحقوق الزوجين،
انتهاءً بدور كل من الرجل والمرأة داخل البناء الأسري، وسوف تكتشف من الحوار
والنقاش أبعاد جديدة عن شخصيتها ربما لم تكن تتخيلها.
بما
أن كاتبتها المفضلة هي نوال السعداوي فيمكنك قراءة بعض كتبها حتى تكتشف أي أفكار
تعتنقها فتاتك.
لا
أقول لك اتركها فورا فهذا قد يمثل صدمة عاطفية لك وسيظل عقلك يشعر بالحيرة أنه كان
من الممكن إصلاحها.. ولكن أقول لك حاورها وناقشها وافهمها، فعندما تكتمل الرؤية
لديك وتدرك أي قيم تقف خلفها وصورة الحياة التي تتبناها والتي ستعيشها معها وقتها
ستجد أن مشاعرك نحوها بدأت في التحول التدريجي حتى تصل لقناعة أن الحياة مع
امرأة تتبنى الفكر النسوي حياة نكدة.. ولربما أقول لربما تستطيع إقناعها بتغيير
أفكارها لذلك عليك أن تحاول أولاً.
القوامة
والمساواة
ابني
الكريم، سأختار قضية واحدة وألقي لك بعض الأضواء عليها وننزل بها على أرض الواقع
حتى يتضح لك خطورة الموقف الذي ستعيشه مع هذه الفتاة؛ فالأمر ليس بسيطًا وليس
هامشيًّا كما قد تتصور.
الفكر
النسوي يؤمن بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في كل مجالات الحياة الخاصة
والعامة، فعلى مستوى الحياة الخاصة لا تعترف الفتاة التي تعتنق الفكر النسوي مثلا
بقضية طاعة الزوج فهي ترى تلك الطاعة تعنتًا واستبدادًا وعودة للقرون المظلمة،
وهو ما ترجمته فتاتك بلفظها (لا يكون لك كلمة عليّ).
إذن
أنت كزوج لن يكون لك حق الطاعة على زوجتك.. مثلاً لو أرادت أن تخرج من البيت مساء
لزيارة صديقة فليس لك حق الاعتراض، وليس لك الحق في تحديد موعد العودة، ليس من حقك
أن يكون لك كلمة.. طالما لك أنت الحق في الخروج والعودة فالمساواة تعني أن
لها نفس الحق...
هي
تقول لك سأتقاسم معك نفقة البيت لأنها تريد نزع مبررات القوامة كلها منك؛ فالله
سبحانه وتعالى يقول: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ
عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا
أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ
بِمَا حَفِظَ اللَّهُ}.. فإذا كان الرجل والمرأة على نفس القدر من المساواة
وعلى نفس القدر من النفقة، فما معنى القوامة؟ إنها كلمة تاريخية في زعم النسوية
ارتبطت بظلم النساء وانتقاص حقوقهن.
بعض
الرجال (وأرجو ألا تكون منهم) يفرح أن زوجته ستتقاسم معه الأعباء المادية خاصة في
ظل الظروف الاقتصادية القاسية الراهنة، لكن في المقابل لا يدركون أنهم بهذه
الطريقة يحطمون ركيزة من ركيزتين تعتمد عليها القوامة.
القوامة
-يا بني- ليست استبدادًا أو سيطرة وتحكمًا، إنها مسئولية كبيرة تجعل صاحبها قائمًا
على الأمر لا يكاد يقعد، ولكنها في المقابل تمنحه ملامح الرجولة المتميزة بما فيها
من قيادة ومبادرة وما يستتبعها من منح المرأة ملامح الأنوثة الخاصة بها، وعندما
يشعر الرجل أنه رجل حقيقي وتشعر الأنثى أنها أنثى حقيقية يحدث الانسجام والتوافق
الفطري بين جنسين مختلفين {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَىٰ}، ليس هناك جنس
أفضل من جنس، كما أنه لا يتساوى جنس بجنس إلا في الدائرة الإنسانية الكبيرة.. هناك
اختلاف وهناك تكامل هذه هي الحقيقة الفطرية، فاختر لنفسك -يا بني- الحياة التي
ترغب في عيشها.
روابط
ذات صلة:
كيف أثرت النسوية في فكرة الزواج عند المرأة؟
ما هو نموذج المرأة الذي تنشده النسوية؟