زوجي البارد كيف أتعامل معه؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 18
  • رقم الاستشارة : 5362
20/07/2026

السلام عليكم ورحمة الله.. زوجي شخص غريب جدًّا لا يحزن ولا يغضب وكل ما يحدث شيء يقول لي إن شاء الله خير.. دعينا ننظر لنصف الكوب الممتلئ..

هو يقول عن نفسه إنه يحب الإيجابية، ولكنني أراه باردًا.. عندما أشكو له من أحد من الأولاد يظل مبتسما ويقول لي اهدئي..

أنا شخصية سريعة الانفعال ولا أجيد كبت مشاعري.. متزوجة منذ عشر سنوات من جبل الجليد هذا ولا أريد هدم بيتي، لكنني لا أشعر بالراحة.

الإجابة 20/07/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أتفهم وأقدر مشاعرك تماما كما أقدر أنك لا ترغبين في هدم البيت.

 

مشكلتك -يا عزيزتي- تبدو من الخارج مشكلة بسيطة وربما لا تقارن بالمشكلات العنيفة التي تواجهها زوجات أخريات لكنني أقدر كم تبدو بالنسبة لك مزعجة ومرهقة نفسيًّا، خاصة أن طبيعتك الانفعالية هي على العكس من طبيعة زوجك، وهذا ما أحدث ما يمكن أن نطلق عليه الفجوة العاطفية.

 

أنت تشعرين أنه لا يقدر مشاعرك، سواء كانت مشاعر حزن أو غضب ولا يستوعبها، ولا يعبر لك أنه متفهم لما تشعرين به؛ لذلك أنت تشعرين أنه يتجاوز مشاعرك ويتجاهلها، بينما هو يقفز للحل مباشر ويعتقد أن التهدئة هي الحل الأمثل فيقول لك دعينا ننظر للجانب الإيجابي في الموضوع دعينا ننظر لنصف الكوب المملوء، ويقول لك لا تقلقي إن شاء الله خير.

 

الإيجابية السامة

 

لا شك أن التفاؤل أمر طيب وكان النبي يحب الفأل الحسن، كما أن الثبات الانفعالي وقت الحزن والغضب من المهارات التي ينبغي أن يتدرب عليها الإنسان.. البحث عن الحكمة من الحدث ورؤية النقاط الإيجابية فيه من الأمور التي تساعدنا على العيش في هذه الحياة بصورة طيبة، لكن كما يقال إن الفضيلة وسط بين رذيلتين، فإن الإيجابية الصحية وسط بين السلبية المتشائمة وبين الإيجابية السامة.

 

وإذا كانت السلبية والتشاؤم أمرًا معروفًا مفهومًا فإن الإيجابية السامة هي من تحتاج أن نُلقي الضوء عليها حتى تستطيعي الحكم بشكل موضوعي على مواقف زوجك وأفكاره.

 

الإيجابية الصحية تعترف بالمشكلة قبل أن تقدم الحل.. طفلك قام بعمل مشكلة ينبغي أن نعترف بالمشكلة ونفهم أبعادها ودوافعها قبل أن نطرح الحل.. كما أن الحل لا بد أن يكون حقيقيًّا، فلا نكتفي بقول إن شاء خير وكل شيء سيكون على أفضل حال دون خطوات عملية ملموسة.

 

الإيجابية الصحية تعني أن يعترف زوجك بمشاعرك الغاضبة ويقول لك: إنني أتفهم غضبك وأقدره قبل أن يبحث معك عن الحل.. الإيجابية الصحية تعني أن مشاعرك مرئية تمامًا بالنسبة لزوجك.

 

الإيجابية السامة تقوم على إنكار المشكلة أو على الأقل تقلل جدًّا من حجمها فهي لا تمتلك رؤية موضوعية للنظر للأحداث.

 

الإيجابية السامة تنكر المشاعر ولا تعترف بها بل وربما تقلل منها وتلوم الآخر على مشاعره.

 

النبي حزن وعبّر عن حزنه بالدموع والكلمات.. الحزن ليس عيبًا أو عارًا، إنكار الحزن هو ما يتسبب في الكثير من المشكلات.

 

الحوار المتزن

 

والآن السؤال المفتاحي هو: هل أنت كشخصية سريعة الانفعال والغضب بحاجة لتعلم مهارات إدارة الغضب؟ هل تعانين من التوتر الدائم وتشعرين أنك بحاجة للتعامل مع هذا التوتر؟

 

أم أن زوجك واقع في فخ الإيجابية السامة التي شرحت لك بعض ملامحها؟

 

أم أنكما أنتما الاثنان بحاجة للقاء في منطقة وسط.. أنت تتدربين على الحلم والهدوء في التعاطي مع الأمور وهو يعبر عن مشاعره ويقدر مشاعرك ويراها؟ أنت تفكرين وتنظرين على نحو فيه مقدار من الإيجابية والتفاؤل وهو يقدر حجم المشكلة بشكل واقعي.. وهذا كله لن يتحقق إلا بإقامة حوار متزن، ولا أظن زوجك يمانع من هذا الحوار.

 

اشرحي مشاعرك وما الذي تنتظرينه منه واستمعي لوجهة نظره دون حكم مسبق، وليكن الهدف أن كل طرف يتقدم من الآخر خطوة.. يتفهمه خطوة.. يستجيب له خطوة.. هذه الخطوات الصغيرة إن استمرت فسوف تجدون أنكم بنيتم جسرًا قويًّا يحل مشكلة الفجوة الحادثة بينكم.. يسر الله أمرك وألّف بين قلبك وقلب زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

مهمل وبارد.. هل الطلاق هو الحل؟

زوجي بارد وبليد وضعيف الشخصية

الرابط المختصر :