الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
25 - رقم الاستشارة : 5345
18/07/2026
زوجي يشتكي من الإهمال في الغربة.. أنا أعاني من غربة زوجي منذ بداية زواجنا صار لي ١٢ سنة متزوجة ومعي أولاد وفي كل مري يسافر فيها تحدث نفس الحوارات والشكوى من الإهمال والفراغ والتعب من الوحدة ويصبح كل منا حساس تجاه رغبات الآخر هو يفكر في العلاقة وأنا أحتاج دعم وأمان وتقدير.
كيف نتعامل ونقلل الفجوة التي بيننا خلال شهور سفره وكيف أقنعه أني مهتمة به لأنه يعتبر مكالماتي لنطمئن عليه ونقل أخبارنا له وإشراكه معنا في مشاكل الاولاد لا يكفيه ويريد اهتمام من نوع آخر لا أجيده ولن أقدر عليه حرفيًّا.
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. مشكلتك
يا عزيزتي متكررة بشكل ربما لن تصدقيه.
إنها
إحدى المشاكل المتكررة مع غياب الزوج لفترات طويلة وترك زوجته وأولاده في بلد
آخر.. الظروف الاقتصادية القاسية دفعت بعض الرجال للسفر والاغتراب لأنهم لا يجدون
فرصة مناسبة في بلادهم وبمرور الوقت أصبح هذا الوضع مستدامًا وليس مؤقتًا.. يتزوج
هؤلاء الرجال ثم يرحلون ويتركون زوجاتهم في الوطن.. يكونون أسرة وينجبون أطفالاً
لا يرونهم إلا في العطلات وبمرور الوقت تحدث المشكلات العميقة.
احتياجات
مختلفة
يرى
الزوج بمرور الوقت أنه أصبح مجرد ممول للأسرة وربما هو لا يجد في نفسه القدرة أن
يكون له دور أكبر من التمويل.. بينما تغرق الزوجة في تفاصيل حياتية كثيرة صغيرة
وكبيرة فتشعر أنها منهكة مستنزفة بحاجه لدعمه.. بحاجه لتقديره.. بحاجة للشعور
بالأمان والاستقرار تمامًا كما تشعرين وتحتاجين أنت الآن..
لكن
الزوج الذي تضربه الوحدة والذي لا يجد في حياته إلا دوامة العمل يشعر باحتياجات
أخرى تمامًا وتلح على عقله أسئلة وجودية مثل: هل أنا مخلوق من أجل العمل وإرسال
المال؟ ألا يحق لي الشعور بالحب والاهتمام؟ لماذا تزوجت؟ بل وتضرب جسده احتياجات
أساسية موجودة في قاعدة هرم الاحتياجات بعد الطعام والشراب، لكنه لا يستطيع
تلبيتها لأنه بعيد مغترب فيفكر في وسائل تعويضية كمكالمات مع زوجته ذات طابع خاص
وحميمي ومختلفة تمامًا عن عالم الأولاد واحتياجاتهم ومشكلاتهم.
مشكلتك
-يا غاليتي- في جوهرها أن كل منكما لديه احتياجات مختلفة ويريد لغة حب مختلفة..
ربما هو يفهم ما يريده ويحتاجه الطرف الآخر، لكنه لا يشعر به بالدرجة الكافية،
والنتيجة النهائية أن كلا منكما محبط والعلاقة بينكما متوترة.
ما
هو الحل؟
أختي
الكريمة، لا شك أن شكل الزواج عن بُعد حيث الزوج الغائب لفترات طويلة تتجاوز
الأربعة أشهر هو شكل لا يتوافق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وأن الحاجة
ماسة لعودة الزوج أو سفركم إليه أو على الأقل أن يعود إليكم على فترات متقاربة
قصيرة، ولكنني أعلم أن هذا الحل الحقيقي الذي يتعامل مع جذور المشكلة ليس في يدك..
تماما كما أن تغيير الطرف الثاني حتى يصبح أكثر تفاعلاً مما تعانين منه ليس في
يدك.. دعينا إذن نفكر في حل واقعي تمتلكين أدواته في يدك:
· استعيني بالله عز وجل فهو سبحانه وتعالى من يقول للشيء كن فيكون،
اسأليه أن يؤلف بين قلبك وقلب زوجك وأن يجنبكما الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن
يعينك على إصلاح زواجك.
· ابدئي أنت بالتفكير في احتياجات زوجك وما هي الأمور التي
تستطيعين القيام بها حتى يشعر أنه أكثر هدوءًا وارتياحًا.
· ابدئي بالاحتياجات العاطفية وهي القاعدة الأساسية في الزواج،
خصصي مكالمات للحديث معه وحدك دون الأولاد.. لا تحكي فيها عن أخبارهم ومشكلاتهم
وتحدياتهم.. اسأليه هو عن أخباره.. حدثيه عن اشتياقك له.. عبري له عن مشاعرك
نحوه.. تعلمين يا غاليتي الأذن تعشق قبل العين أحيانًا.. كوني رقيقة لطيفة..
اجعليه يستمع لضحكات رائقة لامرأة لا تحمل همًّا.
· يساعدك على ذلك اختيار وقت مناسب للمكالمة بعيدًا عن وقت ضغط
الأولاد.. خذي حمامًا دافئًا وضعي عطرًا هادئًا، ومارسي تمارين التنفس حتى تخرجي
من وضع الأم المضغوطة وتستطيعي أن تديري المكالمة وأنت في وضع استرخاء يجعلك قادرة
على العطاء العاطفي.
· نأتي لأخطر نقطة أن زوجك قد لا يكتفي بحديث المشاعر والعواطف رغم
احتياجه له فإنه قد يعتبره مقدمة لعلاقة زوجية عبر الهاتف وهذا ما ترفضينه أنت
ولديك أسباب معتبرة للرفض أبسطها أن التطبيقات غير آمنة وأن المكالمة قد تتسرب..
هو أيضًا يعلم ذلك لكن احتياجه أقوى من كل الحجج العقلية.
وهنا
أنا أقترح عليك أن تسددي وتقاربي.. أنت لن تحدثي زوجك وأنت تضعين الخمار على أي
حال، فما المانع من ملابس تشبه ملابس الغربيات في الشارع صيفًا مثلاً؟ وما رأيك أن
تدعيه هو يتحدث وتكتفي أنت بالابتسام؟ ربما يظل غاضباً ويطالبك بالمزيد وقتها
كلمات بسيطة محددة أن هذا ما تستطيعين القيام به وأنك بانتظاره على أرض الواقع
ربما يجعله يعيد التفكير في مسألة السفر الطويل أو على الأقل اشتياقه لهذه النسخة
العاطفية المتحررة منك تجعله يشعر أنه لا يزال على قيد الحياة وأن اهتماماته مقدرة
لديك وسيسعى هو أيضا للتسديد والمقاربة.
· إذا شعرت أن العلاقة بينكما تتحسن وأنها وإن لم تشبعه بالكامل
إلا أنها أعادت الحيوية بينكم وقتها يمكنك أن تعبري أنت عن احتياجاتك ولكن ليس عن
طريق الشكوى والنقد واللوم والعتاب الذي تجعل الطرف الآخر لا يستمع لأن تركيزه كله
يكون منصبًّا على الدفاع عن نفسه.. عبري بقولك أنا أحتاج كذا.. أنا أشعر بكذا..
أريد أن أشعر بالاهتمام.. هل جهودي مرئية؟ وهكذا.
· عندما يتجاوب معك ولو قليلاً كافئيه فيتعزز لديه السلوك.. مثلاً
إذا شعرت باهتمامه بالأولاد وعبر لك عن تقديره للجهد الذي بذلته معهم.. قولي له:
كم يريحني كلامك واهتمامك ولينعكس هذا بشكل عملي في صورة مكالمة عاطفية جديدة في
وقت غير متوقع فذلك سوف يشجعه على تكرار السلوك الإيجابي.. أسأل الله لكم فرجًا
قريبًا ورزقًا واسعًا، ولا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى.
روابط
ذات صلة: