الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
8 - رقم الاستشارة : 5427
27/07/2026
السلام عليكم ورحمة الله أستاذة فاطمة أنا صاحبة استشارة زوجي متعلق عاطفيا بسيدة متزوجة.. ماذا أفعل؟ وها قد مرت الأيام ومرت الآلام لكنها أبت إلا أن تعود من جديد نفس الأشكال، هذه المرة أنا لم أواجه اكتفيت بعلمي بغدرته، وصرت لا أطيق التعامل معه وأنفر منه، وهو ظاهرا لا يدري ما سبب التحول المفاجئ في ردود أفعالي لكنني أكاد أجزم أنه يعرف ضمنا أين الإشكال.
المشكلة هذه المرة يا سيدتي أن عقلي الباطن اقتنع بأن زوجي يعشق غير وتقبل ذلك، لكنني لم أستطع أن أرضى بهذا الواقع لقد أصبحت ردود افعالي حادة، معه بالأخص لم أعد اتحمل نقده المتواصل لقد زول ذلك الغطاء الذي يرأب كل صدع في كل مرة، لقد انقطع حبل الود الذي كان كفيلا بإصلاح ما فسد.
آخر خلاف بيننا طالبني بمصاحبته لأداء واجب العزاء في حق قريب له من أبناء عمومته يقطن في منطقة أهله التي تبعد عنا بمسيرة ساعة بالسيارة وهناك نملك طابقا سكنيا فوق أهله اعتدنا قضاء جزء من الإجازة السنوية فيه، وافقت على الذهاب على ان نترك عيالنا في البيت ونعود مساء.
لكنه فاجأني بانه يريد المبيت هناك أخبرته ان الأمر متعذر فأبنائي مشغولون في اليوم التالي والثلاجة معطلة ولا مكيف هناك، فأبى وغادر غاضبا مصطحبا أحد ابنائي، والمفاجأة أنه بات هناك ليلتين كاملتين وتركنا بمفردنا، استشطت غضبا لفعلته، كيف لا وأنا أنتظر بفارغ الصبر زيارة أهلي وما أمسكني إلا انتظار أبنائي لإنهاء مهامهم فيأتي هو ويبيت عند اهله وانا احرس البيت!
ما زاد غضبي أنني وجدته قام بحظري على حسابه الرسمي، أظنه فعل ذلك لانزعاجه من مناشيري، فبادلته الحظر ثم حملت أغراضي واستأجرت سيارة رفقة أبنائي وأحدهم محرم 17 سنة وذهبت إلى أهلي وأنا عند أهلي أحس بانتمائي إليهم أكثر من انتمائي له.
لا أطيق التفكير فيه لا أريد العودة إليه أحيانا أفكر في ترك الأولاد له والبقاء عند أهلي لأني ببساطة لم أعد اطيقه، وأحيانا اقول حتى وإن عدت فسأطلب منه الانفصال والبقاء تحت سقف واحد لأجل مصلحة الأولاد ولا شيء عليّ أو عليه لا يقربني ولا ينفق علي، .... يعني كل في حده.
أما العودة إليه فلم يعد في نفسي متسع لقبوله والعيش معه أو الثقة فيه، لقد وجدته يلاحق اخبارها ويحاول استمالة قلبها يعني باختصار هو أعجز عن التخلص من التفكير فيها، والله لم أعد أطيقه لأني وضعت كل محاسنه في كفه وما فعله بي عاطفيا في كفة فرجحت غدراته ولم أعد أطيقه بسببها. شكرًا على كل دعمك لي وبارك الله فيك.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.. قرأت رسالتك الحزينة اليوم واسترجعت رسالتك الحزينة
الماضية زوجي متعلق
عاطفيًّا بسيدة متزوجة.. ماذا أفعل؟ وآلمني قلبي لما آلت إليه أحوال
أسرتك.. وآلمني قلبي أكثر لمقدار الحزن والألم الذي احتل قلبك وحياتك.
في
إجابتي السابقة لك طالبتك أن تتدربي على تقليل التعلق العاطفي بزوجك، والهدف من
ذلك أن التعلق العاطفي الشديد يجعل الشعور بالألم أشد وطأة، والسبب الثاني أن
تقليل التعلق العاطفي يساعدك على عدم تتبعه والاكتفاء بظاهره فقط، وبالتالي نستطيع
الحفاظ على البيت بأقل قدر من الخسائر.. وقلت لك إن ما أطلبه منك صعب ولكنه ليس
مستحيلاً..
الذي
حدث بعد ذلك هو ما حكيته اليوم في رسالتك أنك اكتشفت أنه لا يزال يتواصل معها ويلح
عليها في الحديث ولا يزال يتابع أخبارها، ولكن هذه المرة أنت لم تواجهيه بل أصبحت
تتعاملين معه بحدة وعصبية.. قلت أيضًا إن زوجك يشعر بالحيرة من موقفك إلا أنه في
قراره نفسه يعرف السبب الحقيقي.
الأمور
بينكما ساءت بشكل كبير.. أنت تنشرين منشورات تعبرين فيها عن خذلانك من أقرب الناس
لك.. هو قام بحظرك فقمت أنت أيضًا بحظره ووصل الأمر بينكم حد أن المشكلات الصغيرة
البسيطة العادية لم تعودوا تستطيعون التعامل معها.. حتى انتهى بك الأمر للخروج من
بيتك غاضبة لا تفكرين إلا في خيارين إما الطلاق وترك الأولاد له أو الانفصال داخل
نفس البيت فلا ينفق عليك ولا يطالبك بأي حقوق زوجية.
تريثي
قبل اتخاذ قرار
أختي
الكريمة، كل ما أطلبه منك أن تتريثي قليلاً في اتخاذ أي قرار، أنت الآن غاضبة جدًّا
تشعرين أنك لا تطيقينه، وفي الوقت ذاته أنت تشعرين بالانتماء وسط أهلك وعائلتك
التي كنت تنتظرين زيارتهم على أحر من الجمر (لم يكن عليك السفر لهم حتى لو معك
محرم دون إذن زوجك مهما كان غضبك منه).
أريدك
أن تقضي بعض الوقت حتى تشعري بالهدوء النفسي.. اقضي وقتًا طويلاً تذكرين فيه الله
سبحانه وتعالى حتى يطمئن قلبك.
اقضي
كل يوم نصف ساعة في ضوء الشمس في الصباح الباكر أو قبل الغروب تسبحين الله سبحانه
وتعالى وتستغفرينه.
امشي
أيضًا مدة نصف ساعة فقط.. المشي والشمس وذكر الله عز وجل، بالإضافة لحديثك مع
عائلتك هذا كله يساعدك على الشعور بالهدوء النفسي.
عندما
تصلين لهذه المرحلة يمكنك أن تفكري في الخيارين اللذين قمت بطرحهما.
سيناريو
ما بعد الطلاق:
تخيلي
حياتك لو تم الطلاق وتركت أولادك مع والدهم.. أريدك أن تتخيلي سيناريو ليومك منذ
الاستيقاظ وحتى النوم.. كيف سيمضي الوقت في بيت عائلتك.. أنت الآن تشتاقين لهم فكم
سوف يستمر هذا الاشتياق؟ هل ستشعرين بالتحسس من زوجات إخوتك مثلا؟ هل ستشعرين
بالغيرة؟ هل ستشتاقين للبيت الذي قضيت فيه سنوات طويلة من عمرك تمثل زهرة شبابك؟
هل سيكفي تواصلك الهاتفي بأولادك للاطمئنان على أحوالهم؟ هل ستكونين قلقة عليهم؟ ماذا
عن الصغار منهم؟ وماذا عن مشكلات الكبار؟
هل
ستشتاقين لزوجك السابق؟ هل ستضبطين نفسك وأنت شاردة في ذكرى بينكما؟ في كلمة قالها
لك؟ هل ستذكرين تلك المميزات التي أصبحت الآن عدمًا بسبب اهتمامه بتلك السيدة؟ هل
ستغارين عندما يتزوج ويبدأ حياته من جديدة؟
والسؤال
الأكثر خطورة على الإطلاق: ألن تشعري بالندم أبدًا على خطوة الطلاق؟ ألم يكن من
الممكن أبدًا أن تتغافلي عن اهتمام زوجك بتتبع أخبار هذه السيدة؟ ألم يكن من
الممكن أبدًا أن تعتبريه لونًا من المرض؟ ماذا لو لم تكن هذه السيدة متزوجة وقام
زوجك بالتزوج بها ككثير من الرجال الذين يتزوجون زوجة ثانية مع مراعاة العدل.. هل
كنت ستطلبين الطلاق أيضًا؟
أنت
ستطلبين الطلاق لأسباب عاطفية.. لكن ماذا عن حسابات العقل والمصلحة بعد زواج دام
لما يقارب عشرين عامًا ألن تفكري فيها؟ أنت لا تفكرين فيها في اللحظة الراهنة تحت
تأثير ضغط المشاعر العاطفية التي تشعر بالغدر، لكن ماذا بعد أن يتحقق لك ما تريدين
وتحصلين على الطلاق بالفعل ألن تفكري فيها؟
وماذا
عنك أنت أيضًا.. هل ستستمر حياتك هكذا في بيتك عائلتك للأبد؟ أم أنك ستفكرين في
الزواج؟ هل تقبلين أن تكوني زوجة ثانية وهذا أكثر ما سيعرض عليك؟ هل ستتحملين ذلك
وأنت التي طلبت الطلاق لأن هناك أخرى يهتم زوجك بمتابعة أخبارها؟
لن
تقبلي أن تكوني زوجة ثانية.. ترى ما هي طبيعة الرجال الذين سيتقدمون لك.. أحدثك
بصراحة موجعة أعلم ولكن ألفت نظرك للواقع.. امرأة مطلقة في مثل عمرك ما تصورك
لطبيعة عروض الزواج التي ستأتي لك؟ الرزق بيد الله عز وجل ولا شك والزواج رزق يقينًا
لكنني أحدثك بلغة الأسباب الواقعية التي علينا أن نتنبه لها ونحن نأخذ قرارتنا.
سيناريو
الانفصال داخل البيت
السيناريو
الثاني الذي أريدك أن تفكري فيه هو أن تعودي للبيت كجسد بلا روح.. أم للأولاد
فقط.. لا تريدين من زوجك نفقة أو حبًّا واهتمامًا ولا تقتربين منه ولا يقترب منك..
هذا ما يمكنني أن أقول لك عنه إنه سيناريو من قلب الجحيم حرفيًّا!
في
هذا السيناريو عليك أن تتقبلي أن يتزوج زوجك، وليس لك حق في الغيرة أو العدل لأنه
لا وجود لك في حياته.
في
هذا السيناريو ليس لك حق الاعتراض أو الغيرة عمن يحادث مع النساء سواء هذه المرأة
أو غيرها، والفتنة على مواقع التواصل الاجتماعي فوق الحد والوصف.
في
هذا السيناريو أنت لن تشعري أنك نصف امرأة، بل ربما تشعرين أنك لم تعودي امرأة على
الإطلاق.. امرأة معلقة باختيارها الشخصي.
لا
تندهشي من نظرات الشفقة التي سترينها في عيون الكثيرات؛ فبيتك سوف يصبح حرفيًّا
فوق صفيح ساخن ورائحة الاحتراق سوف تصل للجميع.
هل
أنت متخيلة كم ستكون كمية الشجار والمشاحنات في البيت حتى لو لم يتكلم معك كلمة
ولم ينطق حرفًا؟ ستجدين شجارات له مع الأولاد وجملاً تلقى تفهم بأكثر من معنى
وعندما يطلب منك أحد الأبناء أن تتوسطي له من أجل شيء أو مال فلن يكون لك الحق في
هذه الوساطة؛ لأن من الطبيعي كل طلباتك مرفوضة.
ربما
أنت تملكين المال، ولكن شعور الزوجة بنفقة زوجها أمر مختلف وأنت ستحرمين من هذا
الشعور.. ربما يكون أمرًا هامشيًّا، لكن مشاعرك المرهفة ستجعل منه شعورًا حزينًا.
عندما
تعاقبينه برفض القرب الحسي منه تذكري أيضًا أنك تعاقبين نفسك بنفس القدر، وإن كان
هو لديه خيار الزواج الثاني فأنت ستبقين بلا خيارات محرومة من احتياج أساسي يأتي
على قاعدة الاحتياجات الإنسانية.. أنت تحت تأثير الغضب والضغط العاطفي لا تفكرين
إلا في عقابه ولا تفكرين في أثر العقاب هذا على نفسك ولو بعد حين.
خيار
الانفصال داخل نفس البيت غالبًا ما يفشل وينتهي لطلاق رسمي وعليه فراجعي السيناريو
الأول.
أختي
الغالية، عندما تهدئين فكري في عواقب هذين الخيارين جيدًا قبل الاختيار، فإذا شعرت
أنهما مظلمان بما فيه الكفاية لانقباض قلبك فيمكننا التفكير معًا في سيناريو آخر. أما
الآن وفي ظل خروجك من البيت وأنت مشبعة بطاقة الغضب والألم والخذلان فلن يمكنني
الحديث عن طريق ثالث للحل.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك، وفي انتظار رسالة منك.
روابط
ذات صلة:
متعلق بامرأة أخرى.. هل أطلب الطلاق؟