الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
5 - رقم الاستشارة : 5220
29/06/2026
السلام عليكم، أنا شاب مهتم بصناعة المحتوى المرئي، وأتابع الكثير من الدعاة والشباب الملتزم على منصات التواصل. لاحظت ظاهرة غريبة، وهي أن بعض الدعاة الرقميين ينجرفون وراء "الشهرة" وتفاصيل الحياة الشخصية على حساب "المحتوى الدعوي"، مما يفقد الدعوة هيبتها ويحول الداعية إلى "مشهور" يبحث عن التفاعل فحسب. وفي المقابل، هناك من يقدم محتوى جامدًا جدًّا لا يجذب أحدًا.
سؤالي: كيف نصنع "معادلة متوازنة" في الدعوة الإلكترونية تجمع بين "الجاذبية العصرية" وبين "الوقار الدعوي"؟ وكيف يمكن للداعية الرقمي أن يحافظ على "أصالته" في عالم مادي متسارع يقدس الأرقام والمشاهدات؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها الأخ المبدع، وهذا سؤال جوهري يمس عصب العمل
الدعوي في القرن الحادي والعشرين.
إن الفضاء الرقمي
هو "ميدان مغرٍ" و"مزلق خطر" في آن واحد، والداعية فيه
كالسائر على الحبال؛ يحتاج إلى توازن دقيق بين الانفتاح على الناس والاحتفاظ
بخصوصية الرسالة.
المنهج الدعوي
الإلكتروني يجب أن يقوم على "جودة النوع" لا "كثرة العدد". إن
الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون هو ملاحقة "الخوارزميات" بدلاً من ملاحقة
"الأثر". لتصنع معادلة متوازنة، يجب أن يكون "الهدف" هو
المحرك، والتقنية هي "الوسيلة". استخدم "اللغة البصرية"
المبدعة، والمونتاج السريع، والقصص المشوقة، ولكن اجعل جوهر الرسالة دائمًا
"ربانيًّا".
إن النبي ﷺ كان
يستخدم الوسائل المتاحة في زمانه، فكان يخطب على المنبر ليعلو صوته، ويخط في الأرض
خطوطًا ليوضح المفاهيم، وهذا هو أصل "الوسائل الدعوية"، قال تعالى: ﴿وَمَا
أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾،
ولسان قومنا اليوم هو "المنصة الرقمية".
تطبيقيًّا، حافظ
على "المسافة الدعوية"؛ فلا تبتذل حياتك الشخصية من أجل التفاعل، بل
اجعل ظهورك الشخصي خادماً للرسالة (كإظهار خلق الرفق مع الأبناء، أو بر الوالدين)
دون تحويلها إلى "تلفزيون واقع". واحرص على "العمق المعرفي"؛
فلا تكتفِ بالكلمات السطحية، بل قدم محتوىً يبني عقلاً ويشفي صدرًا. إن
"القدوة الرقمية" هي التي تجمع بين "الأناقة في العرض"
و"المتانة في الطرح".
تذكر أن كل مقطع
تنشره هو "وثيقة" ستبقى خلفك، فاجعلها شاهدة لك لا عليك. التوازن يتطلب
أيضًا "الانقطاع الدوري" عن صخب الأرقام لمراجعة النية وتجديد الروح،
لئلا تتحول الدعوة إلى مهنة وظيفية باردة.
وأنصحك
بالآتي
أن تضع لنفسك
"ميثاقًا أخلاقيًّا" قبل البدء في أي مشروع رقمي، وأن تستشير أهل العلم
والخبرة في المحتوى الذي تقدمه، وأن تجعل التفاعل مع الناس وسيلة للإرشاد لا غاية
للغرور.
نسأل الله أن
يسدد رميك، وأن يجعل محتواك مقبولاً نافعاً، وأن يعصمك من فتن الشهرة، ويجعل عملك
خالصاً لوجهه الكريم.
روابط ذات صلة: