الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الطلاق وتبعاته
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
569 - رقم الاستشارة : 2593
04/09/2025
السلام عليكم ورحمة الله، أفكر في الموت بعد هروبي من بيت طليقي، ماذا أفعل أنا استاهل الموت نعم أستاهل الموت بسبب ما فعلته كرهت حياتي وأتمنى الموت بعد رجوعي لطليقي غصبا عني والذي لم اكن مرتاحة معه.
تعرفت على صديق على موقع جستوك كنت احكي له عن معاملة زوجي لي كان شخص لا يطاق لا حب ولا رومانسيه كان يعاملني معاملة الضابط للجندي حتى سأمت وتعبت نصحني ان اترك البيت بعد خلاف دار بيني وبين زوجي.
انا استمر زواجي 19 عام، وتطلقت فتره وعدت لزوجي بعد الطلاق تحت تهديد الوالده، المهم خرجت من البيت لشقتي الايجار كنت قد أجرتها واحتفظت بها حتى بعد عودتي لزوجي.
المهم خرجت من البيت وتركني زوجي اخرج حتى تركت بنتي عنده البالغه من العمر 11 عام لم يحرك ساكن ولم يحاول أن يكلمني ولا ان يعيدني فرشت شقتي وتقيم معي بنتي البالغه 18 عام هي فوادي وانا فوادي كابيها تمام.
بنتي الصغيره اراها كل ويك اند تقريبا كل يوم اجلد ذاتي والومها لا اعرف ماذا يوجد في الثلاجه لا اكل ولا اشرب ولا انام ولا لي رغبه بعمل اي شيء اهملت نفسي وكل شيء لا امكانيه للعلاج النفسي اتمنى الموت في كل لحظه وافكر بالانتحار حذفت ذاك الصديق من عندي وتعرفت على اخر من الشات واعطيته الواتساب اتواصل معه سرا.
لا امكانيه للرجوع الى طليقي انا عشت معه شهرين وانا مطلقه بسبب امي وبعدها تركت البيت كان ناوي يرجعني لما تركت البيت مره اخرى تركني ولا سأل ولا اهتم.
الندم يأكلني كيف تركت ابنتي الصغيره حياة المطلقه صعبه والمسؤوليه صعبة وتنظم الماديات وكل شيء اهلي في بلد اخر وانا وحيده اتعلم لغه فقط يومان بالاسبوع لاعمل ولا وظيفه شعري غزاه اللون الابيض من الخلف اهملت نفسي بشكل فظيع.
اشتاق لطليقي ولبيتي ولابنتي تواصلي مع ابنتي الكبيره سئ لا اعمل شيء يذكرى سوى ادمان روم دردشه احاول كسر الدائره والتفكير بشكل ايجابي التفكير السلبي يبلعني علاج النفسي خلص لازم اجيب غيره.
تعبت من الوحده وافكر في الانتحار اكره نفسي وحياتي كل ما استيقظت صباحا وافكر بالانتحار حيث لا وظيفه لا زوج لا صديقات ولا بناتي ولا استقرار نفسي اصبحت اكره الخروج اكره شراء حاجات للبيت حتى لو ماعندي شيء اكله مش مهم وجهي ما اغسلو ولا اسناني يارب اجل الموت ربي حتى انتوا كونوا رحماء.
نفسي ارجع للبيت لكن طليقي ممكن يشوف الصديق عندي حتى لو اعمل له بلوك وفي ٢ عملت لهم بلوك وفكيته بالغلط وخايفه يكتبوا لي كل ده حصل لما رجعت للشقه وتركت طليقي انا لم اخونه ساعدوني ارجوكم بلا تجريح
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات..
لا تقلقي –غاليتي- فمن نحن حتى نجرحك بالكلام، كلنا بشر، وكلنا خطاؤون، وخير الخطائين التوابون.. لا يوجد معصومون فوق هذه الأرض غير الأنبياء غاليتي فاهدئي..
أرجوك تنفسي بعمق.. الآن اتركي استكمال هذا الرد حتى تتنفسي بعمق على الأقل 10 مرات ثم استغفري 100 مرة الآن، ثم قومي اغتسلي أو على الأقل توضئي، وقولي معي "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"، كرريها ثلاث مرات بصوت مرتفع، وإن أكملت عشرا فهذا أفضل.. الهدف عزيزتي أن يهدأ روعك ويسكن قلبك حتى نستطيع التفكير، ولا شيء يرزق الإنسان السكينة أكثر من ذكر الله عز وجل.
إصلاح الأفكار
غاليتي، أنت تتناولين أدوية نفسية وانتهت وظروفك لم تسمح لك بتكرارها وأيضا لا تسمح لك بمراجعة الطبيب وأنت مستبصرة بذلك.. اللامبالاة وعدم تناول الطعام وعدم الاهتمام بالنظافة الشخصية وحتى الأفكار الانتحارية التي تراودك كل هذا من مظاهر المرض النفسي، فما تعانين منه من أبرز علامات الاكتئاب.. وإذا كان الدواء مهمًّا لعلاج الاكتئاب (أنت بحاجة لمراجعة الطبيب في أسرع وقت ممكن) فإن العلاج المعرفي له أيضا أثر عظيم في العلاج.. ما أقصده أن إصلاح الأفكار التي تستوطن عقلك له أثر كبير في الخروج بك من هذه الدائرة المظلمة التي تعيشين فيها.
الموت -يا عزيزتي- إحدى حقائق الحياة الكبرى، وهو لا يعني العدم أو الفناء وإنما انتقال لمرحلة أخرى من حياة الإنسان يحاسب فيها على ما قدّم من أعمال، وهو أمر مقدر لكل إنسان سواء كان صالحًا أو فاسدًا، فهو ليس عقوبة تتمنينها إلا في حالات محددة ليس منها ما ارتكبت من أخطاء، فلست بقاتلة ولست بزانية حتى تستحقي الموت.. أنت إنسانة لديك أخطاء نعم ولكنها أخطاء يمكن إصلاحها وليست جرائم بشعة كما تتوهمين.
كنت تعيشين حياة زوجية تعيسة لذلك طلبت الطلاق، هذا ليس ذنبًا تعاقبين نفسك عليه، من حقك طلب الطلاق إذا استحالت العشرة، وأنت تقولين أنك كنت تشعرين أن زوجك يعاملك معاملة الضابط للجندي (سأناقش قضية طليقك لاحقًا، ولكن دعينا نركز على طبيعة الأخطاء التي وقعت فيها).
الخطأ الذي ارتكبته هو تعرفك على رجل غريب خاصة وأنت متزوجة بعد أن عدت لطليقك ومحادثته في أمور خاصة حتى أنه نصحك بترك البيت.. أحسنت صنعًا بعدها بعمل حظر لهذا الرجل، لكن عدت وكررت الخطأ مع رجل آخر وأصبحت تتحدثين معه سرًّا عبر الواتساب، ويبدو أن هناك رجلين سابقين قمت أيضا بعمل حظر لهما...
والسؤال لماذا تقومين بهذه السلوكيات؟ لماذا أدمنت غرف الدردشة؟ هل أنت تبحثين عن الحب والزواج؟ أم تبحثين عن الصحبة والونس؟ أم تبحثين عن بعض الاهتمام حتى لو كان خلف الشاشة؟
أيًّا كان ما تبحثين عنه فأنت تعلمين يقينًا أنك لن تجديه في هذه الغرف، لكن من الممكن جدًّا أن تجديه في الواقع إذا أخذنا خطوات صغيرة للغاية لإصلاح الوضع الراهن، وسواء قررت العودة لطليقك أو قررت خوض غمار حياة جديدة لا بد أن تقفي على قدميك أولاً حتى لا تجتذبي الفشل لحياتك.
طريق الإصلاح
وأول خطوة في طريق الإصلاح أن تتوبي إلى الله توبة نصوحًا، فأنت أخطأت في حق الله تعالى أولاً عليك أن تعترفي بذلك، ولكن الله سبحانه وتعالى غفور رحيم، فاطلبي منه المغفرة، وأولى خطوات طلب المغفرة أن تعترفي بذنبك.. أنت تشعرين بالذنب فعلاً ربما في حق نفسك أو زوجك السابق أو بناتك، لكن أنا أريدك أن تعترفي أنك قصرت في جنب الله أولاً...
سأخبرك بدعاء هو سيد الاستغفار وسوف تجدين في عباراته الاعتراف بالذنب، فعن النبي ﷺ قال: (سيد الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. قال: ومن قالها من النهار موقنًا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة).
وعندما اعترف آدم وحواء بذنبهما غفر الله لهما ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾، وأنت قولي هذا الدعاء من قلبك "ربي ظلمت نفسي وإن لم تغفر لي وترحمني لأكونن من الخاسرين"، ثم اعزمي ألا تعودي لهذه الذنوب مرة أخرى.. أغلقي حساباتك على مواقع التواصل.. اشتري شريحة جديدة واعملي واتساب جديدًا ليس فيه إلا دائرتك الحقيقية المقربة.
ومن الأمور التي تساعدك على عدم العودة لهذه الغرف الصلاة والذكر واستشعارك لمراقبة الله لك ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾.
أنت تخرجين مرتين في الأسبوع لدراسة اللغة.. ما رأيك أن تمشي نصف ساعة في هذين اليومين.. المشي سيساعدك كثيرًا في توازن حياتك وقد نبحث عن يوم ثالث ورابع فيما بعد.. حاولي التحدث بعض الوقت مع زميلات لك في المركز حتى لو كلمات بسيطة سطحية أنت بحاجة ماسة للحديث.. يمكنك أيضا اللجوء للكتابة أو التسجيل الصوتي حتى تقومي بتفريغ فائض الانفعالات التي تزعجك.. جربي ذلك ستشعرين براحة نفسية كبيرة .
ابنتك الكبرى تعيش معك ولكن لا تواصل جيد بينكما.. تحدثي إليها بكلمات بسيطة حتى لو كانت إلقاء التحية.. اختيار ابنتك أن تكون معك لا شك له مغزى.. تبادلي معها كلمات بسيطة وابتسمي في وجهها أو ربتي على كتفها، نحن نريد من ذلك مد صور التواصل والحوار.
لا داعي للشعور بالذنب كونك تركت الفتاة الصغيرة، فأنت تركتها مع والدها وكنت تمرين بظروف نفسية قاسية تجعلك غير قادرة على رعايتها.. أنت تلتقين بها في نهاية الأسبوع، ما رأيك في أن تغسلي وجهك وأسنانك وتعملي ماسك ترطيب وترتدين ملابس أنيقة مريحة وتقضين معها وقتًا لطيفًا مستقطعًا لا تفكري فيه إلا في ابنتك، وهي فرصة أيضا للمشي بالنسبة لك، اسأليها عن أخبارها واضحكي معها من قلبك وقولي في نفسك سأكون بخير قريبا من أجلك يا ابنتي الصغيرة.
طريق المستقبل
أختي الكريمة، عندما تشعرين ببعض التماسك الداخلي عليك التفكير في مستقبلك، وأيًّا كان المسار الذي ستختارينه فثقي أنه سيعزز من سرعة تعافيك، وهناك مساران يمكنك التفكير فيهما :
المسار الأول: أن تعودي لطليقك ولحياتك السابقة ولكن على أسس جديدة، فأنت الآن تائبة من كل ذنب عازمة ألا تكرري أخطاءك لديك واتسآب جديد.. خرجت من غرف الدردشة كلها وغيّرت حساباتك على كل وسائل التواصل الاجتماعي.. العودة لطليقك تعني تحسن ظروفك المادية وقدرتك على الذهاب للطبيب النفسي وشراء الأدوية، وهذا سيساعدك على تحسن مزاجك بشدة، ستبقى مشكلتك الأساسية أن علاقتك بهذا الرجل جافة صارمة، وهذا إما يعود لطبيعته الشخصية، وإما رد فعل منه على صورة العلاقة كلها، ويمكنك أن تسيري نحوه خطوات صغيرة ثابتة، ويمكنني أن أكتب لك استشارة تفصيلية في هذا الأمر لو اخترت هذا المسار.
المسار الثاني: أن تستكملي دراستك للغة.. أن تبحثي عن وظيفة.. أن تدخري وتذهبي للطبيب.. أن تفتحي حياتك وقلبك للزواج مرة أخرى.. أن تصبغي شعرك وتهتمي بصحتك وتمارسي الرياضة وتشتركي في الأنشطة الاجتماعية.. ما الذي يمنعك من ذلك، مسار أكثر صعوبة لكنه ليس مستحيلاً، يكفي أنه سوف تسيرين فيه بنور التوبة وتتوكلين فيه على الله.
أختي الغالية، أنت عليك الاختيار ثم توكلي على الله.. يسر الله أمرك وأسعد الله قلبك ورزقك توبة نصوحًا، واكتبي لنا دائما وستجدين منا آذانًا صاغية وقلوبًا متفهمة إن شاء الله تعالى.