كيف أتعامل مع ذكريات الماضي المؤلمة وأنطلق في حياتي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 46
  • رقم الاستشارة : 5494
02/08/2026

أنا فتاة عمري 31 سنة أعيش مع أخي المتزوج ولديه طفل في بلدة أخرى ليست بلدة الأم والدي منفصلا عن بعضهما البعض اي مطلقين امي تعيش مع اخي المتزوج ولدي اخ اخر يدرس في الجامعة في هذه البلدة التي نحن فيها يعني نحن نعيش مع أخونا المتزوج أنا وأمي وأخي الذي يدرس في الجامعة مدة خمس سنوات ونحن في هذه البلدة وأخي تزوج منذ ثلاث سنوات.

نذهب إلى البلدة الأم في العطل أو عندما تكون هناك مناسبات اجتماعية عندما نذهب إلى بلدتنا الأم نقيم عند جدي وجدتي من الأم وليس لنا منزل خاص بنا مؤخرا صارت مشاكل بين أمي وزوجة أخي فأصبحت العلاقة بارده بينهما.

واقترح أخي المتزوج أن نرجع إلى بلدتنا الأم بحجة أنه سيتقدم لي خطاب ونستقر أنا وأمي وأخي الجامعي عند جدي وجدتي منزلهما الواسع الكبير الذي يعيشان فيه لوحدهما بحكم ليس لدينا منزل خاص بنا.

والبلدة الاخرى التي أنا فيها في مدة خمس سنوات تقدم لي شخص واحدا فقط يعني هنا لا نخالط الناس وأنا ماكثة في البيت لا أعمل لأني بحثت عن العمل كثير ولم أجد بحكم أنهم يهتمون بالمظاهر يعني أنه يجب عليّ أن البس سروال، عملي هو مخبري يعني مخبر تحاليل الدم وانا البس حجاب شرعي أما بلدة الأم يعني إذا كنت أعيش هناك أستطيع أن أعمل في مجالي بالحجاب الشرعي.

وأنا لا أريد أن أعيش في بلدة الأم لأنه حدثت لي مشاكل كثيرة من بينها عندما كنت مخطوبة وعندما فسخت خطوبتي شوهوا سمعتي كثيرا وثانيا مشاكل انفصال الوالدين وثالثا تعرضت لأسحار كثيرة عندما رقيت وجدت نفسي أني معمول لي أسحار كثيره واكتشفت أنها للأسف من الأقارب لذلك أنا كرهت أن أعيش في بلدة الأم صراحة عندما أذهب لها تكون نفسيتي سيئة ولا أتقبل أن أعيش هناك.

علما أن أبي يعيش في بلدة الأم وتزوج وله بنتين وعلاقتي معه باردة جدا يعني سطحية لأبعد الحدود يبعث لنا النفقة وفقط، أخي المتزوج يعني الذي نعيش عنده هو الذي ينفق علينا وأمي عندها منحة خاصة بها يعني منحة المطلقات هي مبلغ رمزي.

أمي تريد الرجوع للعيش مع جدي وجدتي في بلدة الام لأنهما كبرا في السن وتريد أن تبرهما وأنا رافضة بسبب المشاكل التي ذكرت وهي لا تريد أن تتركني وحدي عند أخي المتزوج وأخي الجامعي ما هو الحل من فضلكم أفيدونا.

الإجابة 02/08/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. قرأت رسالتك مرات عديدة وأعتقد أن رسالتك موضحة للرسالة التي أرسلتها والدتك من قبل وكانت بعنوان: هل يساعد المكان على سرعة الزواج؟ وبالفعل رسالتك شرحت الكثير وأوضحت بعض الأمور الغامضة في رسالة والدتك.

 

بالطبع يا -غاليتي- أنت من عليها اتخاذ القرار، وكل ما سأفعله أن أوضح لك مميزات وعيوب كل خيار وحجم كل ميزة أو عيب وأثره على مستقبلك إن شاء الله تعالى حتى تتخذي قرارك على بينة.

 

عزلة اجتماعية

 

ابنتي الغالية، الحياة التي تحكين عنها في منزل أخيك تجعلك تعيشين حياة العزلة الاجتماعية؛ فأنت لا تعملين وفرصة العمل في هذه البلدة شبه معدومة ومرهونة بأن تتنازلي عن شروط حجابك الشرعي.

 

كونك لا تعملين يعني أنك لا تملكين أي مساحة من الحرية المالية، وفتاة في مثل تعليمك وفي مثل عمرك لا شك أنها بحاجة للمال حتى لو كانت تحصل على نفقة من والدها وحتى لو كان أخوك يتحمل مسئوليتك المالية.. لو كان معك المال لاستطعت استئجار سكن مستقل بعيدَا عن بيت أخيك المزدحم بساكنيه وتوتراته وبعيدًا عن بيت جدك الذي لا تشعرين فيه بالراحة، هذه نقطة.

 

النقطة الثانية أن العمل هو وسيلة ممتازة كي تُعرف الفتاة في الأوساط الاجتماعية، وهذا من أهم وأسرع الوسائل التي تساعد على الزواج.. نعم كما قلت لك سابقًا إن الزواج رزق، ولكن الرزق له أسبابه التي يأخذ الإنسان بها؛ لذلك روي عن النبي أنه قال: (لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَحَلَّيْتُهُ وَكَسَوْتُهُ حَتَّى أُنَفِّقَهُ)، أي لو كان أسامة بن زيد فتاة لألبسها النبي الملابس الجميلة والحلي الأنيقة حتى تتزوج بسهولة، وهذا من باب الأخذ بالأسباب.

 

ابنتي الغالية، لقد مضت خمس سنوات من عمرك وأنت مقيمة في منزل أخيك لا تدرسين ولا تعملين ولا تخالطين أحدًا تقريبًا، وأخشى أن يمر عليك خمس سنوات أخرى وأنت على نفس الوضع لو بقيت في نفس هذه البلدة وفي منزل أخيك؟ أنا أريدك أن تفكري في المستقبل وتتطلعي إليه بدلاً من البقاء في استرجاع ذكريات الماضي المؤلمة.. وجودك في بيت أخيك ربما كان زاوية آمنة تحميك من ذكريات مؤلمة لكنه لا يصلح أبدًا لنقطة ارتكاز للمستقبل.

 

العلاقة التي توترت بين والدتك وزوجة أخيك كانت أمرًا متوقعًا.. بشكل موضوعي أخوك المتزوج يعاني العديد من الضغوط ومن حقه أن يبحث عن حل يقلل من التوتر.. وجود والدتك في البيت مع التعامل الفاتر الذي تتلقاه من زوجة أخيك أمر غير مقبول.. سفرها وحدها وبقاؤك مع أخيك وحدك لن يكون مريحًا لك.. في الحقيقية قد أتفق معك أو أختلف في العودة لبلدة والدتك لكنني أشعر أن استمرار حياتك في هذه البلدة التي يعيش فيها أخوك المتزوج لا يحقق لك أي منفعة، العكس تمامًا هو الصحيح.

 

ذكريات الماضي وآفاق المستقبل

 

ابنتي الكريمة، أنا مقدرة لمشاعرك المؤلمة المرتبطة بذكرياتك في بلدة والدتك، وأعتقد أن انزعاجك من هذه البلدة بسبب تلك الذكريات.. طلاق والديك.. التعليقات التي قيلت أثناء خطبتك وبعد فسخ الخطبة.. ما تعرضت له من سحر من بعض الأقارب، وليس لأن المكان نفسه هو ما يزعجك.

 

ابنتي الغالية، أريدك أن تفكري بناء على قاعدة أخف الضررين.. أريدك أن تفكري وفقا لرؤية أن بناء المستقبل لا بد أن يكون أكبر من الخوف من الماضي.

 

في بلدة والدتك تستطيعين أن تعملي وهذا أمر بالغ الأهمية وله وزن كبير في مستقبلك. من توابع العمل أن يكون هناك مساحة اجتماعية أكبر كما أوضحت لك من قبل، وهذا يساعد أن يتقدم لك شاب مناسب لك.

 

سأقترح عليك اقتراحًا، ما رأيك أن تخوضي فترة تجريبية مدتها ستة أشهر ثم تحكمي على هذه التجربة.. هل يمكنك الاستمرار فيها مع بعض الصعوبات؟ أم أنها تجربة غير مريحة وفاشلة تمامًا.

 

لكن كيف يمكنك أن تخوضي التجربة رغم الذكريات المؤلمة المرتبطة بهذه البلدة.. هذا ما سأحاول توضيحه لك في السطور التالية.

 

تفكيك الذكريات

 

ابنتي الكريمة، دعينا لا نتعامل مع هذه الذكريات المؤلمة ككتلة واحدة دعينا نفككها واحدة بعد الأخرى حتى نستطيع أن نتعامل معها.

 

والدك، يا ابنتي، سيظل والدك الذي ينبغي عليك أن تبريه أو على الأقل لا تقاطعيه أو تعقيه.. أنتم علاقتكم فاترة هذا لا يمنع من وجود مساحة من التواصل الهادئ.. هو تزوج وأنجب ومضى في حياته، لكن هذا لا يمكن أن ينفي أنه والدك وأن عليك أن تبقي على خيط من الود معه. وجودك في نفس المكان الذي يوجد فيه والدك قد يكون مؤلمًا وقد يثير ذكريات مؤلمة، ولكن لا تبالغي في أثر ذلك، وتذكري الفوائد التي قد تعود عليك والتي ستحرمين منها إذا بالغت في هذا السبب.

 

الحديث السخيف الذي قاله البعض عنك ينم عن قلة دين ومروءة وعليهم هم أن يخجلوا من أنفسهم.. أنت تمت خطبتك ثم فسخت الخطبة هذا حقك تمامًا.. لست متهمة ولا مدانة ولست بحاجة للتبرير.. أريد أن أخبرك أيضا أنه ليس معنى أن البعض تحدث أن الجميع هكذا فلا تقعي في فخ التعميم.. لقد مضى عدة سنوات منذ فسخت خطبتك الأغلبية من الناس لم تعد تتذكر أي تفاصيل، وهناك كل يوم ما يشغل الناس، فهل نخسر ما ينفعنا من أجل بعض هؤلاء الفارغين الذين لا هم لهم إلا الحديث عن الناس.

 

بقيت النقطة الأكثر خطورة وألمًا بالنسبة لك ألا وهي هؤلاء الأقارب الذين قاموا بالسحر لك، ولكن هيهات هيهات أن يتم إيذاؤك وأنت متحصنة بأذكار الصباح والمساء وآية الكرسي والمعوذتين، هيهات هيهات أن يؤذيك أحدكم وأنت تتحصنين بسورة البقرة.. هيهات هيهات أن يؤذيك أحدهم وأنت مع الله.. ابنتي الغالية لا تجعلي خوفك من السحر عائقًا لك عن الحياة، واقرئي هذه الاستشارة فهي تشرح أكثر هذه النقطة خائفة من فشل خطبتي بسبب السحر.

 

ابنتي الكريمة، أنت صاحبة القرار ولا تظني أني أضغط إليك للانتقال لبلدة والدتك، فقط كنت أوضح لك المنافع التي قد تعود عليك وكنت أحاول تفكيك العقبات عن طريقك، وكنت أقترح عليك فترة تجريبية، والأمر إليك فكري بعمق واستخيري ولا تترددي في شرح ما تشعرين به والكتابة لنا مرة أخرى.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه.

 

روابط ذات صلة:

كيف أجد السكينة بين صراع المسامحة وذكريات الظلم؟

الرابط المختصر :