الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 5465
31/07/2026
كيف أحسن علاقتي بزوجي التي أصابها الضرر بعد إنجابي طفل لديه إعاقات عقلية وجسدية؟
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
إنجاب
طفل لديه إعاقة جسدية وعقلية لا شك أنه مثّل صدمة وجودية لك ولزوجك.. كان هناك حلم
بطفل يضيف الحيوية لعلاقتكما.. تخرجون معًا.. تلعبون معًا.. تسافرون معًا.. كان
لديكم أحلام متعلقة بمستقبل متخيل، وهذا كله انهار مع صدمة أن الطفل ليس طبيعيًّا
ولن ينمو بشكل طبيعي.. الحياة الأسرية كلها تغيرت بعد إنجاب الطفل؛ لأن مشكلة
الطفل أصبحت مركز الحياة والاهتمام والتفكير، وتحولت هوية الزوجين لوالدين بل
لمقدمي رعاية على وجه الدقة؛ لأن رعاية الطفل وتقسيم المهام ومواعيد الأطباء
والأدوية أصبحت تستهلك الطاقة النفسية والجسدية، وهذا كله مثل ضغطًا شديدًا على
العلاقة بين الزوجين.
الاستجابة
للضغط
استجابة
كل من الزوجين لهذا الضغط الناتج عن الصدمة ليست واحدة فهي تختلف باختلاف الطبيعة
الشخصية وتختلف باختلاف الدور الذي يقوم به كل منهما.. غالبًا ما تستطيع الزوجة
التعبير عن حزنها بالدموع والبكاء والحكي والكلام، وهذا يقوم بتفريغ جزء من الضغط
الذي تعاني منه بينما يميل كثير من الرجال للصمت.. الانهماك في العمل حتى يشتت
نفسه عن المشاعر الوجودية الحزينة التي تؤلمه ولأنه يشعر بالحاجة للمزيد من المال
من أجل تلبية احتياجات الطفل المعقدة فتقرأ الزوجة هذا الموقف منه كانسحاب بشكل ما
من العلاقة، خاصة عندما يكثر من الصمت معها.. أو تتأثر العلاقة الحميمة الخاصة
بينهما فتشعر الزوجة أن الضرر أصاب حياتها الزوجية أيضًا كما تشعرين أنت الآن.
خطوات
على طريق الحل
أختي
الكريمة، هذه الصدمة الوجودية التي تعرضتما لها أنت وزوجك لن تستطيعا تجاوزها إلا
بالإيمان العميق بالقدر خيره وشره والإيمان العميق بحكمة الله في الابتلاء..
الإنسان يستطيع تحمل الألم عندما يرتبط بالمعاني العليا للحياة.. اقرئي أنت وزوجك
سورة الكهف كل جمعة وتأملي معاني الابتلاء فيها وكيف أن لكل ابتلاء ظاهرًا وباطنًا
حتى يطمئن قلبك ولا يتعلق إلا بالله.
زوجك
عندما يشعر بتلك الطمأنينة في قلبك سيسري هذا الشعور لقلبه أيضًا.. كما أن جزعك
(لا قدر الله) يضرب قلبه أيضًا.
· لا تجعلي كل حديثك معه عن الطفل وحالته الصحية والأدوية والعلاج
الطبيعي.. اجعلي هناك وقتًا للحديث عنكما عن الحياة وما يحدث فيها.. هذا يمنحكما
الطاقة ويساعدكما على التواصل والقدرة على مواصلة الطريق.
· اطلبي المساعدة من والدتك.. من أختك.. من صديقتك المقربة.. أنت
بحاجة لبضع ساعات من الراحة تساعدك على استئناف النشاط.. بحاجة للخروج مع زوجك
للخارج لتناول الطعام أو حتى شرب فنجان من القهوة.
· حياتك القديمة لن تعود كالسابق، ولكن بإمكانك بناء حياة جديدة
ناضجة ثرية مع زوجك.. فقط توقفي عن المقارنة بالصورة القديمة لحياتك قبل إنجاب
الطفل.
· أختي الكريمة أنت وزوجك تتعرضان معًا للون من ألوان التحدي الذي
لن تنجحا فيه إلا بتعاونكما معًا، أما إذا تحولت المسألة لحالة صراع عمن هو
المسئول عما حدث (ما حدث هو قدر وابتلاء من الله) فهذا يوسع الهوة بينكما.. الخلاف
عمن يقوم بدوره مع الطفل ومن يهمل فيه يوسع الهوة بينكما.. تعاملي بمنطق الإحسان
وليس بمنطق العدل حتى تستطيعي اجتياز هذا الابتلاء دون أن تخسري زواجك.. اسأل الله
سبحانه وتعالى أن يشفي ابنك شفاء لا يغادر سقمًا وأن يذهب الحزن عن قلبك وقلب زوجك
ويمنحكما القوة والطاقة للنجاح في هذا الابتلاء، ولا تترددي غاليتي في الكتابة لنا
مرة أخرى.
روابط ذات صلة:
والدة معاق ذهنيًّا تسأل: «لماذا ولدي؟».. هل ضاع إيمانها؟