كيف تؤثر متوالية الزجاج المكسور في تكرار العنف؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : قضايا إنسانية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 9
  • رقم الاستشارة : 4769
07/05/2026

كيف تؤثر ما يسمى متوالية الزجاج المكسور على عقل الإنسان وهي يغري العنف بارتكاب العنف ويغري الإهمال بالإهمال والاساءة؟

الإجابة 07/05/2026

أخي الكريم، في بعض الأحيان الإهمال يغري بمزيد من الإهمال، وارتكاب العنف يغري بتكراره في حالة الأمن من العقاب، ولذا فإن إنهاء النقطة الأولى التي تتكاثف حولها الأخطاء يعد أمرًا مهمًّا في العلاج ووقف دوامة العنف والجريمة، ولعل هذا ما نبهت إليه نظرية "الزجاج المكسور" أو "النوافذ المحطمة" والتي تشير إلى أن وجود بعض زجاج النوافذ المحطمة في منزل مهجور، يغري بتحطيم نوافذ أخرى.

 

نظرية النوافذ المحطمة

 

هي نظرية ظهرت عام 1982 في إطار علم الجريمة، على يد الباحثين "جيمس ويلسون" و"جورج كلينج"، وتنص على أن إهمال المشكلات الصغيرة (مثل النوافذ المحطمة أو الكتابة على الجدران أو حتى تراكم القمامة) يبعث برسالة مفادها أنه لا أحد يهتم، وعدم الاهتمام هذا يشجع على مزيد من الفعل السيئ والسلوكيات العدوانية وغير الجيدة، ومع التراكمات يتم تعبيد الطريق نحو ارتكاب الجرائم الخطيرة والمرعبة، لنجد أنفسنا أمام متوالية من الانحدار، والانتقال من السيئ إلى الأسوأ.

 

أما أصل تلك النظرية فيعود إلى أبحاث أجراها عالم النفسي "فيليب زيمباردو" عام 1969م، إذ ترك سيارتين بأبواب مفتوحة ولوحات وأرقام مفقودة في منطقة فقيرة وأخرى غنية، وفي الحي الفقير تم سرقة السيارة وتخريبها في بضع دقائق، ثم تدمير السيارة بالكامل خلال ثلاثة أيام. أما في المنطقة الغنية فتطلب الأمر بعض الوقت لبدء تدمير السيارة، فاضطر "زيمباردو" لكسر زجاج إحدى النوافذ، وبعدها بدأ الناس في كسر بقية النوافذ، ثم سرقة السيارة لتتحول إلى خردة.

 

ثم تابع عالم السياسة "جيمس ويلسون" وعالم الجريمة "جورج كلينج" عام 1982 تلك التجربة عن طريق إجراء التجربة على مباني وممتلكات أخرى في مناطق مختلفة، واستطاعا صوغ نظرية "النوافذ المكسورة".

 

وكان الافتراض الذي وضعه "ويلسون" و"كلينغ" هو أن الجريمة الخطيرة هي النتيجة النهائية لسلسلة من الأحداث وأن الجريمة تنبع من الفوضى، وبالتالي فالقضاء على الجريمة يكون من خلال مواجهة الفوضى وتحجيمها والقضاء عليها.

 

الفوضى تولد الجريمة

 

رغم وجود بعض الانتقادات التي وجهت إلى نظرية "النوافذ المحطمة" فإن النظرية تساهم في فهم زيادة العنف وتكراره وزيادة الجريمة في البيئات التي تتسم بالفوضى والتي تتراجع فيها الرقابة والضبط الرسمي وكذلك الضبط الاجتماعي غير الرسمي، والذي نعني به قيام المجتمع بمواجهة الفوضى أو الانحراف.

 

وحسب تلك النظرية تعطي الفوضى مؤشرًا للمجرمين المحتملين بأن السكان -في تلك المنطقة- غير مبالين بالجريمة، وهذا ما يشجعهم على ارتكابها دون وجود خشية من العقاب؛ فالمجرمون يفسرون الفوضى بأنها تعني غياب الحماة الذين يدافعون عن المنطقة، وعلى الجانب الآخر فالفوضى تثير خوف السكان من الجريمة مما يدفعهم إلى تجنب الغرباء والخشية منهم، وحصر تنقلاتهم في المناطق الآمنة، وتفضيل العزلة الاجتماعية، وهو ما يشجع المجرمين على ارتكاب الجريمة لإحساسهم بالأمن.

 

وفي ظل هذه التطورات المتصاعدة يغادر القادرون والأثرياء المنطقة، ليتحول ذلك الحي أو المنطقة إلى بؤرة إجرامية، وبالتالي يغيب الضبط والرقابة الرسمية والاجتماعية، وهو ما يعني تكرار العنف وزيادته.

 

وختامًا أخي الكريم، نحن إذا فهمنا حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شريعتنا الإسلامية وأنه يجب أن يكون للفرد دور إيجابي في مقاومة الأخطاء، ومكافحة المنكرات في لحظة ولادتها الباكرة، سيجد أن الشريعة طبقت منهجًا إصلاحيًّا قويمًا، في الحيلولة دون تكرار وارتكاب الأخطاء ودون انتشارها وتوسعها في المجتمع، خاصة إذا روعيت الضوابط الشرعية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتي تدعو إلى اللين والرفق.

 

روابط ذات صلة:

ما علاقة العقل بصناعة الأمنيات؟

ما هي أخلاق الفقر وتأثيرها على المجتمع؟

هل الإحساس بالفقر نقص إمكانات أم توحش رغبات؟

ما التصورات الخاطئة التي تقف خلف الانتحار؟

الرابط المختصر :
hacklink satın al holiganbet giriş holiganbet padişahbet giriş bets10 extrabet royalbet süperbetin jojobet padişahbet holiganbet betcio romabet giriş romabet hilbet bahiscasino celtabet antikbet betoffice casibom matbet matbet giriş