الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : التخطيط الدعوي
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
77 - رقم الاستشارة : 4276
09/03/2026
استشارة من باحث ودبلوماسـي يعمل في العمل الخيري الدولي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نحن بصدد تأسـيس (أكاديمية دولية) تهدف ليس فقط لتخريج دعاة يخطبون في الناس، بل لتأهيل كوادر بشـرية تخدم المجتمعات في شتى المجالات (الطبية، الإغاثية، التعليمية) بمنظور دعوي إسلامي.
سؤالي: كيف نصوغ (خطة استراتيجية) تجعل من الخدمة المجتمعية هي (الهوية الأولى) لهذه الأكاديمية؟ وكيف نضمن أن خريجنا (سواء كان طبيبًا أو مهندسًا) يمتلك (كفاية التزكية) التي تجعله داعية بسمته قبل كلامه في المنظمات الدولية؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبياكم في هذا المشـروع الحضاري الاستراتيجي. إن ما تصبون إليه هو (الجيل المنشود) من الدعاة، الذين يجمعون بين (سلطان العلم) و(قوة الخدمة) و(جمال التزكية).
إليكم الرؤية الختامية المتكاملة:
أولاً: استراتيجية (تكامل العلمين) (الشـرعي والقدري): فالتأهيل الحديث يجب أن يكسـر الثنائية بين العلم الشـرعي والعلوم الكونية. في أكاديميتكم، يجب أن تكون الخطة مبنية على أن (العلوم القدرية) (الطبّ، الإغاثة، الإدارة) هي (وسائل البلاغ). كما الطبيب الداعية ليس بحاجة لإلقاء دروس فقهية؛ بـل إن (إتقانه الطبي) المقترن بـ(الأمانة الشـرعية) هو بحد ذاته بلاغ عن الله. يجب أن يدرس الخريج (الحد الأدنى من الكفايات) الذي يمكنه من تمثيل الإسلام بوعي في المحافل الدولية.
ثانيًا: الخدمة المجتمعية كـ (مسلك بلاغ) فالإحسان بالعمل هو أبلغ وسـيلة. لذا، يجب أن تنص الخطة الاستراتيجية على أن (نفع الناس) هو المقصد الأسمى. الداعية المؤهل في أكاديميتكم يجب أن يتدرب على (بذل الجاه) و(الشفاعة الحسنة) و(إغاثة الملهوف) كجزء من مقرراته الميدانية. إن صورة الداعية الذي يرمم بيتًا أو يعالج مريضًا هي التي ستمحو الصورة المشوهة للإسلام في المنظمات العالمية.
ثالثًا: ميثاق (التزكية السلوكية) (السمت الحسن): فإن (تزكية الأفعال والأقوال) هي سـر القبول. والخريج لا بد أن يتميز بـ (الرفق واللين) و(الصدق)، وإن الالتزام بالوعود، والشفافية المالية في العمل الإغاثي، والرحمة بالمحتاج، هي (الكفايـات السلوكية) التي تجعل الآخرين ينجذبون لهذا الدين. هذا هو (السمت الحسن) الذي كان عليه النبي ﷺ مع أعدائه قبل أصحابه.
وأنصحك ختامًا بالآتي للأكاديمية الاستراتيجية:
* التخصص الدقيق: لا تخرجوا (داعية عامًّا)؛ بل خرجوا (طبيبًا داعية، مهندسًا داعية، خبيرًا بيئيًا داعية)، فالتخصص هو لغة العصر.
* فقه الموازنات: علّموا طلابكم كيف يقدمون (الخدمة الإنسانية) لغير المسلم بصدق، وكيف يكون هذا الإحسان مفتاحًا للتأليف القلبي.
* الاستدامة لا الموسمية: اجعلوا خدمة المجتمع مشـروعًا مستدامًا لا مرتبطًا بالأزمات فقط، ليرى الناس في الإسلام (دولة رعاية) لا (فعل طوارئ).
* التأهيل اللغوي: إن إتقان لغات الأمم هو جزء من (العلوم القدرية) الواجبة للتمكن من (البلاغ المبين).
ختامًا، نسأل الله أن يبارك في هذا الصَّـرح، وأن يجعل خريجيكم (مفاتيح للخير) في كل قارة، وأن يرزقكم الإخلاص والقبول، ويجعل مشـروعكم هذا صدقة جارية ترفع ذكر الإسلام عاليًا في العالمين.
روابط ذات صلة:
الدعوة بالخدمة.. كيف نفتح القلوب قبل الآذان؟
مساعدة الآخرين.. محفزة وملهمة للنفوس