الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 4477
01/04/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا إمام مسجد في منطقة حيوية، وأرى الكثير من الشباب يتمتعون بذكاء وقدرات تقنية، لكنهم يعيشون حالة من (اللامبالاة) تجاه قضايا مجتمعهم المحلي، ويرون أن دورهم يقتصـر على النجاح الشخصـي فقط.
كيف يمكنني عبر الخطاب الدعوي أن أقنع الشاب بأن (الوطنية) و(بناء المجتمع) هما جزء أصيل من تدينه؟ وما هي الخطوات العملية لتحويل الشاب من (مستهلك للخدمات) إلى (مبادر في التغيير) تماشيًا مع فقه البناء والتعمير؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية الحريص.
وإن أزمة (الانكفاء على الذات) لدى الشباب هي عائق أمام نهضة الأمة؛ فالإسلام لا يعرف (الفردية المنعزلة)، بل المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.
وكعادتنا نقدم لك ولغيرك وجبة دسمة في الإصلاح الدعوي؛ لنقل الشباب من دائرة (الذات) إلى دائرة (الأمة والوطن):
أولاً: الربط بين (الإيمان) و(النفع المتعدي): يجب أن يركز خطابك على تصحيح مفهوم (الخيرية) في الإسلام:
1. أحب الناس إلى الله: رسخ في عقولهم حديث النبي ﷺ: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس). علمهم أن الصلاة والصوم هما (إعداد) للروح، أما (الثمرة) الحقيقية فتظهر في كف الأذى عن الطريق، وإغاثة الملهوف، والمساهمة في بناء مؤسسات الوطن.
2. الوطنية كشعبة من الإيمان: وضح لهم أن الحفاظ على مقدرات الوطن (من مرافق عامة، وبيئة، وأمن) هو أداء للأمانة التي سـيسألهم الله عنها. الشاب المسلم يجب أن يكون (أحرص الناس) على جمال وطنه وقوته.
ثانيًا: تعزيز (ثقافة المبادرة) (تحويل الطاقات إلى مشاريع): لا تكتفِ بالوعظ، بل اصنع (بيئة عمل):
1. استكشاف الاحتياجات: اطلب من الشباب عمل (مسح ميداني) لمشكلات الحي (مثلاً: أطفال يحتاجون تقوية في الدروس، جدران تحتاج طلاء، كبار سن يحتاجون رعاية).
2. تكوين (فرق البناء): ساعدهم في تنظيم أنفسهم في فرق عمل (فريق تقني، فريق إغاثي، فريق بيئي). حين يرى الشاب أثر يده في (تغيير واقع) جاره أو حيه، سـيشعر بلذة (الريادة) ويدرك قيمته الحقيقية كعنصر فاعل.
ثالثًا: غرس (فقه المآلات) والصبر على البناء: الشباب يستعجلون النتائج، لذا يجب تدريبهم على:
1. النفس الطويل: التعمير بناء تراكمي يحتاج صبرًا. علمهم أن الأجر يقع بمجرد (السعي) {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى}.
2. العمل المؤسسـي: وجههم لأن تكون مبادراتهم (مستدامة) ومنظمة، بعيدًا عن العشوائية، ليكونوا قدوة لغيرهم من الأقران في الانضباط والإتقان.
وأنصحك ختامًا بالآتي:
* احتفِ بالنجاحات الصغيرة: كلما أنجز الشباب مبادرة، احتفِ بهم في المسجد أو عبر وسائل التواصل؛ فالثناء الجميل يصنع الدافعية المستمرة.
* استمع لأفكارهم (المجنونة): قد يطرح الشباب حلولاً تقنية أو إبداعية تبدو غريبة؛ لا تقمعها بل ناقشها بعلم وحكمة، واجعلهم يشعرون بأنهم (شـركاء) في القرار الدعوي.
* القدوة المتحركة: كن معهم في الميدان؛ فمشهد الداعية وهو يحمل معهم أدوات البناء أبلغ من ألف خطبة منبرية.
وأسأل الله أن يبارك في شبابنا، ويجعلهم (سواعد بناء) وقادة هدى، يرفعون راية الحق بعلمهم وعملهم، ويجعل سعيك في إعدادهم رفعة لك في الدنيا والآخرة.
روابط ذات صلة: