الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : فكر معاصر
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5704
27/08/2026
لماذا تعطي إسرائيل أهمية للدروز وكيف يرى الفكر الإسرائيلي العلاقة مع الدروز؟
أخي
الكريم، استطاعت إسرائيل استقطاب قطاعات من الدروز في فلسطين وسوريا إليها، ففي
فلسطين جندتهم في جيشها وأجهزتها الأمنية، وفي سوريا تسعى لفرض الحماية عليهم
واستمالتهم إليها.
وقد
خرج علينا منذ أيام شيخ طائفة الدروز في سوريا "حكمت الهجري" في فيديو
ليقول علنًا: "نحن جزء لا يتجزأ من إسرائيل ونحن مشتركون معها في العقيدة
والفكر"، ودعا لأن تكون محافظة السويداء، الذي يوجد فيها أعداد كبيرة من
الدروز، أن تكون جزءًا من إسرائيل، وسمى السويداء بـ"الباشان"، وهو اسم
في الرؤية التوراتية يعبر عن جزء من أرض كنعان التي يزعم اليهود أنها أرضهم
الموعودة.
ورغم
أن إسرائيل نفسها تؤكد بأنها دولة يهودية، والانتماء إلى القومية فيها يُشتق أولاً
من كون الفرد يهوديًّا، لا إسرائيليًّا، فالدولة، ليست دولة الإسرائيليين بالمفهوم
القانوني للمواطنة، وإنما دولة اليهود، حتى لو كانوا غير إسرائيليين، وهدفها منذ
تأسيسها أن تكون دولة يتجمع فيها الشتات اليهودي.
وفي
19 يوليو 2018 أقر الكنيست قانون القومية في إسرائيل، ونص القانون على أن إسرائيل
هي الوطن القومي للشعب اليهودي، وأن حق تقرير المصير فيها هو حق حصري لليهود فقط،
وبالتالي فإن الدروز، على غرار جميع "غير اليهود" هم في مرتبة دنيا عن
السكان اليهود، إذ يمنح القانون الأفضلية لليهودية على حساب
"الديمقراطية"، ولا يعترف بالمجموعات الأُخرى غير اليهودية.
كيف
ترى إسرائيل الدروز؟
أخي
الكريم، القوى الاستعمارية تسعى دومًا لخلق جيوب بشرية داخل الجسد العربي
والإسلامي، لتكون تلك الجيوب حليفًا استراتيجيًّا لها توظفه في مشروعها الاستعماري
الاستغلالي للمنطقة، ومن يراجع تاريخ الحروب الصليبية سيلحظ تلك السياسة.
وفي
الحالة الدرزية فإسرائيل تنظر إلى تلك الطائفة داخلها، أي في فسلطين، على أنها
"أقلية مميزة" وحليف استراتيجي داخلي يمكن الاستفادة منه في صراعها
الوجودي مع الفلسطينيين يمدها بقوة بشرية تستغلها في الأجهزة الأمنية والعسكرية
لقمع الفلسطينيين لتحافظ على العنصر اليهودي بعيدًا عن الكثير من المواجهات، فهي
تنظر للدروز مثل نظرة الاستعمار الغربي للجنود الذين اختارهم في البلاد التي
احتلها لخدمتهم مثل "الحركيين" في الجزائر، فهم "أكياس من
الرمال" توضع لحماية التحصينات.
وفي
الخارج تنظر إسرائيل إلى الدروز في الدول المجاورة وبخاصة سوريا على أنهم ورقة
إقليمية يمكن أن توظفها في أي صراع مستقبلي في المنطقة.
حلف
الدم
تشير
الدراسات الإسرائيلية إلى أن الطائفة الدرزية ذات تحالف طويل وقديم مع الدولة
العبرية، فيما يمكن تسميته بـ"حلف الدم" حيث تسعى إسرائيل لدمجهم في
أجهزتها الحكومية والأمنية وإيجاد ميزات اقتصادية تفضيلية لهم عن بقية الفلسطينيين
مسلمين ومسيحيين، ففي إسرائيل يقطن حوالي (152) ألف درزي (1.6%) من السكان.
ومنذ
ما قبل نشأة الدولة العبرية، والدروز لهم ارتباط باليهود، بل إن بعضهم قاتل مع
اليهود عام 1948م، وربما هذا ما شجع إسرائيل على تشكيل وحدة درزية داخل جيشها،
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن أكثر من 80% من الرجال الدروز انضموا إلى الجيش
الإسرائيلي، وهي من أعلى نسبة للتجنيد في إسرائيل، ثم امتدت العلاقة مع الدروز إلى
المجتمع والسياسة.
أما
الفكر السياسي الإسرائيلي فيرى أن ورقة الخدمة العسكرية ورقة جيدة للغاية في تحقيق
الاندماج الدرزي الفعال في كيان الدولة العبرية، وأن الاندماج المنظم والمتدرج في
المؤسسة الدفاعية والأمنية هو ما يعزز الولاء الدرزي لإسرائيل ويحقق تماسكهم مع
المجتمع اليهودي.
وفي
إطار بناء هوية للدروز ذات علاقة وثيقة مع الهوية اليهودية، وجد الفكر الاستراتيجي
الإسرائيلي، أنه بجانب الإدماج من خلال الخدمة العسكرية، أنه من الضروري أن يتعاضد
مع ذلك سياسات اقتصادية واجتماعية لضمان استقرار طويل لتلك العلاقة، مثل توظيف
العسكريين الدروز بعد انتهاء خدمتهم في الجيش، ودمجهم في الحياة المدنية على
اعتبار أن تلك السياسات تعزز انتماءهم لإسرائيل، ويحول دون تهميشهم، وبالتالي
يصبحون جزءًا من الدولة وليس جسمًا غريبًا منفصلاً عنها له هويته ومصالحه
المتنافرة مع اليهود.
والخلاصة،
أخي الكريم، أن إسرائيل كدولة تبقى حكرًا على اليهود حصرًا، أما الدروز فهم لا
يعدو كونهم طائفة تتمتع ببعض الميزات والخصوصية نظرًا للدور الذي تقوم به، على
غرار الدور الذي قام به "الحركيون" في الجزائر إبان الفترة الاستعمارية.
موضوعات
ذات صلة:
هل تختلف معتقدات الدروز عن عقيدة المسلمين؟