لماذا تقف النسوية خلف التشريعات المناهضة للأسرة؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : شبهات وردود
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 214
  • رقم الاستشارة : 4807
13/05/2026

السلام عليكم وحياكم الله اود من حضرتكم توضيح دور النسوية في استصدار التشريعات الأسرية التي قد تخالف روخ الدين وأحكام التشريع الإسلامي وقد تتسبب في تفكيك الاسرة

الإجابة 13/05/2026

أخي الكريم، أنت محق في ملاحظتك، فهناك هجمة شرسة من التيارات النسوية الإقصائية ومن يعاونها من اتجاهات تتفق معها في مسارها الفكري، ضد الأسرة العربية، اعتمادًا على بناء ترسانة من التشريعات القانونية، التي يؤدي تطبيقها إلى تفكيك الأسرة كقيمة، وكمؤسسة، وذلك من خلال روح الشك بين طرفي العلاقة الزوجية، ونصرة طرف على آخر وتمكينه من هدم الأسرة والاستفادة المادية من هذا الهدم.

 

من المساواة إلى التفكيك

 

هناك جنوح داخل النسوية العربية للانتقال من المناداة بالمساواة إلى مساعي تفكيك الأسرة، وهذا التفكيك يأتي تحت شعارات براقة، لكن الأهم في أدواته الأداة التشريعية، إذ يعمل هذا التيار على استصدار تشريعات تقود حتمًا إلى تفكيك الأسرة من خلال زرع الشقاق والشكوك بين الرجل والمرأة وتحويل العلاقة بينهما من علاقة مودة ورحمة وسكن إلى علاقة تعاقدية في أكثر صورها حدة.

 

مستهدفات النسوية من تلك التشريعات

 

* خلق إحساس لدى المرأة بالمظلومية في العلاقة الزوجية، وأن النصير لها هو القانون الوضعي وليس نصوص الشريعة الإسلامية، ومشكلة هذه المظلومية أن التشريعات تعطي المرأة ما ليس لها، وتغير مركزها القانوني، وما يترتب عليه من تغيير واختلال في الحقوق والالتزامات، فتتحول المرأة إلى طرف مستبد ومتسلح بالقوانين ودعم السلطة.

 

* مناهضة قوامة الرجل: تدور أغلب أنشطة النسوية الإقصائية ومساعيها التشريعية للإجهاز على حق الرجل في القوامة، وتصوير تجاوزات بعض الأزواج على أنها مبرر يستوجب إنهاء ما تدعيه النسوية بـ "الإرث التاريخي" للرجل في الأسرة، من خلال تقييد حق الطلاق، ومنحه لرجل آخر وهو "القاضي" أو عدم إباحة التعدد في مقابل دعم المساكنة بين الرجل والمرأة دون أي رباط شرعي أو قانوني، أو ما صدر في الفترة الأخيرة من بعض النسويات أن من حق المرأة الخروج بدون إذن زوجها والمبيت خارج البيت وليس من حق الزوج أن يسأل أو يعترض.

 

وقد ظنت بعض الاتجاهات لاعتبار القوامة الممنوحة للرجل مقابل الإنفاق، أنه إذا أخل الرجل بالإنفاق تسقط قوامته، وهو مسعى للنسوية ينظر لعقد الزواج كعقد مدني وليس كعقد شرعي؛ فالرجل إذا قصر في شروط القوامة لعجز أو ظروف قاهرة أو مرض يجب ألا تسحب منه القوامة، ولكن لا بد من مساعدته للقيام بواجب القوامة وليس تجريده منها بالكلية.

 

* تفكيك منظومة الزواج والطلاق: بمعنى تضمين وثيقة الزواج لكمٍ ضخم من الاشتراطات، من خلال ملاحق تُضاف إلى وثيقة تتضمن تقييدًا شديدًا للرجل.

 

ويلاحظ وجود مشاريع قوانين مقلقة قد تؤدي إلى تفكيك منظومة الزواج؛ ففي مصر يُنظر مشروع قانون جديد يمنح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج خلال أول ستة أشهر إذا قدم الزوج بيانات أو صفات غير حقيقية، ولم يوضح المشروع طبيعة هذه الصفات التي تتيح فسخ عقد الزواج الذي أسماه الشرع الحنيف بالميثاق الغليظ.

 

وختامًا أخي الكريم، العبث في القضية الأسرية من خلال الدور التشريعي، ذو تأثيرات خطيرة؛ فالقانون له قدرة على إعادة صوغ الحياة الاجتماعية وفق نصوصه مع مرور الزمن والصرامة في تطبيقه، ولذا فإن إفقاد الرجل الحق في القوامة والولاية في الأسرة بنصوص قانونية، وتكبيله بالكثير من الاشتراطات سيؤدي إلى نتائج خطرة في الواقع الاجتماعي، إما بالعزف عن الزواج ابتداء والخروج من التزاماته التي قد تفقد الرجل حريته وأمواله، وإما بالانغماس في العلاقات المحرمة دون عقد زواج، وهو ما ينذر بانتشار الفاحشة في المجتمع، وإما بزيادة معدلات العنف في الأسرة الناجم عن الاحباط واليأس.

 

موضوعات ذات صلة:

هل المانوسفير رد على عداء النسوية للرجل؟

كيف أثرت النسوية في فكرة الزواج عند المرأة؟

النسوية وإباحة الإجهاض.. العداء للبراءة  

الرابط المختصر :