الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : قضايا إنسانية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
445 - رقم الاستشارة : 3451
01/12/2025
أصبحت المرأة المعاصرة محاصرة بين الاستهلاك المفرط وبين هوس الموضة بل إن كثيرات من النساء المسلمات سقطن في هذا الفخ.. فما تفسير ذلك؟
أخي الكريم، يكاد يكون انجذاب المرأة لهوس الاستهلاك المفرط هو نزعة تتميز بها الكثير من النساء المعاصرات، والتي بات الاستهلاك ومتابعة الموضات شيئًا أساسيًّا من حياتهن اليومية، خاصة أن الكثير منهن أصبحن يقضين الكثير من أوقاتهن على مواقع التواصل الاجتماعي، تلك المواقع التي تشعل روح الاستهلاك في نفوس الكثيرات.
النساء والشراء
تشير دراسات تسويقية إلى أن النساء هن المحرك الأساسي للاستهلاك، وأنهن يتخذن أكثر من 70% من قرارات الشراء داخل الأسرة، وأن هذا دور تاريخي للمرأة، ثم تأكد وتعمق هذا الدور في المجتمع المعاصر، حيث أدى التسويق الإلكتروني والمولات الكبيرة إلى تحول التسوق إلى متعة وليس تلبية للحاجات.
حضور المرأة كفاعل أساسي في عملية الشراء، وضعها كهدف للحملات التسويقية، من خلال أساليب تدفعها وتغريها باستمرار نحو التسوق والشراء والاستهلاك والمتابعة المستمرة للموضات.
الثقافة الاستهلاكية المعاصرة تكاد تكون تدور حول الجسد، طعامًا وشرابًا ملبسًا وزينة ورعايةً وتجميلاً ورفاهية، والكثير من النساء ينظرن إلى الشيخوخة وتقدم العمر وما يستتبعه من تراجع النضارة وظهور التجاعيد، على أنها مشكلة يمكن التغلب عليها من خلال الإنفاق في مجال التغذية ومستحضرات العناية بالبشرة والصحة أو من خلال الجراحات التجميلية؛ وهو ما يعني أن التفكير في الاستهلاك يسيطر على نمط حياة الكثير من النساء المعاصرات ويدفعهن دفعًا إلى الاستهلاك.
الرقمية ونمط الحياة المعاصرة المتباهي بالأزياء والإكسسورات، أقنع الكثير من النساء أن هناك إمكانية لاستعراض أنوثتهن من خلال الوسيط الرقمي، وهذا يتطلب منهن الإنفاق الاستهلاكي المستمر في هذا المجال، ومتابعة الموضات ومواقع العناية بالبشرة، والشراء المستمر، الشراء أصبح وسيلة للحضور وإثبات الذات والتفاخر.
هذا التسليع للأنوثة، كان له جانب اقتصادي إلى جوار جوانبه الأخلاقية، من خلال شراء الماركات العالمية والمنتجاث غالية الثمن وأصبح ذلك روتينًا للمرأة المعاصرة، خاصة أن مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت فيها معايير شبه صارمة للجمال والرشاقة، وأصبحت المخالفات من النساء لتلك المعايير يشعرن بنوع من تدني الاحترام للذات، وكانت وسيلتهن للخروج من هذا المأزق النفسي هي الاستهلاك المفرط.
المرأة وعالم الإعلان
التغير في عالم الإعلان أدى إلى تغيرات في المجال الاستهلاكي، تلك حقيقة يتميز بها هذا العصر، ومع دخول وسائل الإعلام الجديد في المجال الإعلاني كان الوصول أسرع إلى المرأة التي تعد المحرك الأساسي في عملية الشراء، تشير دراسات إلى أن متوسط الإعلانات التي يتعرض لها الشخص يوميًّا (في التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الإنترنت) يترواح ما بين (4000) إلى (10000) إعلان يوميًّا، لكن ما يتمكن مشاهدته فعليًّا يقترب من المائة إعلان فقط، وذكرت بعض استطلاعات الرأي أجريت عام 2024م على طلاب أمريكيين أكدوا أن 38% من تلك الإعلانات تقنعهم، وقال 36% إنهم يتأثرون بالإعلانات.
وقالت دراسة أخرى إن ثلث المحتوى المعروض على موقع TikTok الشهير هو إعلانات، ويتم تحميل حوالي (23) مليون مقطع فيديو يوميًّا على هذا الموقع، وأن الأجيال الجديدة –تحت سن 18 سنة- تقضي حوالي (79%) يوميًّا على هذا الموقع.
هذا المحتوى الدعائي والإعلاني الضخم ينمي النزعة الاستهلاكية عند المرأة على وجه الخصوص؛ لأنه يخاطب فيها مجموعة من العواطف والمخاوف والتطلعات، وغالبيتها تدور حول الجسد والأنوثة والتمسك الدائم بعمر الشباب، ومن خلال تلك الثلاثية يتم التأثير على قرار المرأة في الشراء، ولهذا لم يكن غريبًا أن يحقق عام 2022م فقط في سوق مستحضرات التجميل ما يقرب من (430) مليار دولار، في حين بلغ مبيعات (100) شركة عالمية للسلاح في ذلك العام حوالي (597) مليار دولار وفق ما أعلنه تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
ومما زاد في الولع النسائي بالاستهلاك، هو أن عددًا كبيرًا من النساء أصبحن يمتلكن دخولاً خاصة من العمل والتجارة، وهذه الدخول المرتفعة تم توجيه جزء كبير منها للاستهلاك؛ ففي تقرير نشرته مجلة "فوربس" المالية الشهيرة قبل سنوات، ذكرت فيه أن النساء هن المستهلكات الأقوى في العالم، وأن تأثيرهن يتزايد كل عام في الاقتصاد العالمي، وأن دخلهن وصل –مثلا- في عام 2018م إلى (18) تريليون دولار، وهذا مبلغ ضخم للغاية، وأن النساء يتمتعن بجانب قوتهن في الشراء، إلى نفوذ على الآخرين في عملية الشراء خاصة في أسرهن، وأن المرأة سوق متعدد متنوع للغاية.
روابط ذات صلة:
الزواج وحفلات الاستهلاك الاستفزازي