الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
9 - رقم الاستشارة : 6164
20/10/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية، وأواجه العديد من الابتلاءات والمحن في حياتي، سواء من الناس الذين أدعوهم، أو من الظروف المحيطة بي، وأحيانًا أشعر بالإحباط واليأس، وأتساءل: لماذا يبتلي الله الدعاة بهذه الصعوبات، وهو يعلم أنهم يدعون إلى سبيله؟ وكيف يمكننا أن نتعامل مع هذه الابتلاءات، ونستفيد منها بدلاً من أن تنهك قوانا وتضعف همتنا؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، أخي الكريم، الابتلاء هو سنة من سنن الله في هذه الحياة، وقد
ابتلي الأنبياء والمرسلون، وابتلي الصالحون، وابتلي الدعاة إلى الله، فليس هناك من
يعبد الله ويدعو إليه إلا ويعترضه البلاء، فذلك هو الطريق إلى الجنة، والدرجات
العلى. والابتلاء هو جزء لا يتجزأ من حياة الداعية، وأن له حِكمًا عظيمة، وآثارًا
إيجابية على الداعية ودعوته، إذا أحسن التعامل معه.
أولاً:
لماذا يبتلي الله الدعاة؟
1. تزكية النفس
وتهذيبها: الابتلاء
ينقي النفس، ويخرج منها ما فيها من كبر، وعجب، وحب للدنيا، ويجعلها أكثر تواضعاً،
وأقرب إلى الله. قال تعالى: ﴿الم ﴿١﴾ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن
يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴿٢﴾ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن
قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾
(العنكبوت: 1-3).
2. تمحيص الإيمان: الابتلاء يفرق بين الصادق والكاذب،
والمخلص والمدعي، ويثبت الذين آمنوا، ويزيدهم إيمانًا مع إيمانهم. قال تعالى: ﴿وَلِيُمَحِّصَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ (آل عمران: 141).
3. رفع الدرجات: الابتلاء هو طريق الارتقاء والترقي، فكلما
زاد البلاء، زاد الأجر، وارتفعت المنزلة. قال ﷺ: «إِنَّ
عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا
ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ» (رواه
الترمذي).
4. التذكير بالله: الابتلاء يذكر الإنسان بالله، ويقطع عنه
حبال الغفلة، ويدفعه إلى التضرع والاستغفار، والتقرب إلى الله. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ
وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (الأنعام: 42).
5. التعود على
الصبر: الابتلاء يعلم الداعية الصبر، ويجعله أكثر
قدرة على تحمل المشاق، والاستمرار في الدعوة رغم الصعوبات.
ثانيًا:
كيف نتعامل مع الابتلاءات؟
1. الرضا بقضاء
الله وقدره: الإيمان
بالقدر خيره وشره، والرضا بما يختاره الله للعبد، من أعظم أسباب النجاة من الإحباط
واليأس. قال تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن
بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (التغابن: 11).
2. الصبر
والاحتساب: الصبر
على البلاء، واحتساب الأجر عند الله، من أهم أسباب تجاوز المحن. قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم
بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ
وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155).
3. الدعاء
واللجوء إلى الله: الالتجاء
إلى الله في أوقات الشدة، والتضرع إليه، والدعاء بكشف البلاء، من أعظم أسباب
الفرج. قال تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ
السُّوءَ﴾ (النمل: 62).
4. التفكر في
حكمة البلاء: محاولة
فهم الحكمة من وراء البلاء، والنظر إلى آثاره الإيجابية، يخفف من وطأته، ويساعد
على تجاوزه.
5. الثبات على
الدعوة: ينبغي للداعية ألّا يترك الدعوة بسبب
الابتلاء، بل عليه أن يصبر ويستمر، وأن يتخذ من البلاء دافعاً لبذل المزيد من
الجهد.
6. التسلي بقصص
الأنبياء والصالحين: النظر
في سير الأنبياء والصالحين، وكيف صبروا على الابتلاءات، واستمروا في دعوتهم، يبعث
الأمل في النفس، ويقوي العزيمة.
وأنصحك ختاما
بالآتي:
• تذكر أن
الابتلاء هو سنة من سنن الله، وأن طريق الجنة محفوف بالمكاره.
• لا تيأس من روح
الله، فإن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا.
• اجعل من البلاء
دافعًا للتقرب إلى الله، وطلب المزيد من الأجر.
• وكن على يقين
بأن الله مع الصابرين، وأن العاقبة للمتقين.
وأسأل الله أن
يثبتك على الحق، ويعينك على البلاء، ويجعل لك فرجًا ومخرجًا، إنه سميع الدعاء.
روابط ذات صلة: