الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : المهتدون الجُدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 6222
27/10/2026
أنا شاب أعمل مرشدًا دينيًّا في أحد المراكز الإسلامية بالمهجر، وأتعامل بصورة مستمرة مع إخوة وأخوات من غير المسلمين ممن منّ الله عليهم بنعمة الهداية ودخلوا في الإسلام حديثًا.
أجد نفسي أحيانًا في حيرة بالغة حول المنهج الأمثل في تأصيل العلوم الشرعية لهم؛ فبين فريق يطالب بالتشديد وفرض الجزئيات التراثية المعقدة عليهم منذ اليوم الأول، وفريق آخر يميل إلى التمييع والانفلات تحت زعم مراعاة ظروفهم الثقافية والاجتماعية.
أرجو توجيهي إلى الطريق الأقوم لكيلا أنفرهم ولا أفرط في ثوابت الدين، مستعينًا بالهدي النبوي الشريف.
مرحبًا بك أيها
السائل الحبيب، وبارك الله في حرصك على رعاية حديثي العهد بالإسلام، واعلم أن
الهداية نعمة عظمى تستوجب الحكمة في الصيانة والتثبيت.
إن التعامل مع
المهتدين الجدد يحتاج إلى فقه نفساني وتربوي دقيق يراعي التدرج الذي شرعه الله
ورسوله في بناء الشخصية المسلمة. وحين نؤصل للأحكام، يجب أن نحذر من أمرين خطيرين:
أولهما "التشدد المنفر" الذي يغرق المهتدي في جزئيات الفروع وخلافات
المذاهب قبل استقرار أصل الإيمان في قلبه، وثانيهما "التفريط المائع"
الذي يفرغ الإسلام من مضامينه وثوابته بحجة التيسير المزعوم.
لقد كان هدي
النبي ﷺ قائمًا على التدرج في التشريع وترسيخ التوحيد والأخلاق أولاً؛ كما ثبت في
وصية معاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن، حيث قال له: «إنك تأتي قومًا
من أهل الكتاب، فادعهم إلى شهادة ألّا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله...» الحديث
متفق عليه. فهذا يدلنا بوضوح على وجوب البداءة بالأهم فالأهم، وترك إرهاقهم
بالتفاصيل الفقهية الشاقة في بداية طريقهم.
ومن الناحية
العملية، ينبغي للمرشد الدعوي أن يصنع للمهتدي برنامجًا تربويًّا متوازنًا، يجمع
بين حب الله ورسوله، وبين طهارة القلب، وتعلم العبادات المفروضة شيئًا فشيئًا، مع
الرفق والاحتواء المستمر، وتجنب إلقاء الشبهات أو الرد عليها إلا بقدر الحاجة
الملحة والردع بالحكمة.
إن الإسلام دين
الرحمة والسعة، ولا يجوز أن نحمل من دخل فيه حديثًا ما تنفر منه النفوس وتأباه
الطبائع السوية، بل الواجب أخذه بالأيدي برفق ولين، استنادًا إلى قوله تعالى لسيّد
المرسلين وخاتم النبيين: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ
كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا من حَوْلِكَ} [آل عمران: 159].
فكن يا بني
نموذجًا عمليًّا للخلق الإسلامي الجميل، ورافقهم بالدعوة بالحسنى، واعلم أن ثباتهم
على الحق بجهدك الحكيم يعد من أعظم القربات إلى الله تعالى.
ونسأل الله العلي
القدير أن يثبتك على الحق، وأن يرزقك السداد والفلاح، وأن يجعل هداية الناس على
يديك نورًا وبركة في دجى الليل والنهار.
روابط ذات صلة:
ما البرامج العملية لرعاية المهتدين الجدد؟