الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة النسائية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
10 - رقم الاستشارة : 5770
03/09/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا داعية نسائية أقيم دروسًا إيمانية في الجمعيات والمساجد للفتيات والنساء.
تعتصر قلبي الغصة حين تأتيني الأمهات والزوجات ليشتكين من كثرة الخلافات الأسرية، والجفاء بين الزوجين، وعصيان الأبناء. أرى كثيرًا من البيوت تهتز بسبب المشاحنات الصغيرة، وغياب الصبر، واستيراد طرق تربية غريبة عن ديننا. أحيانًا أشعر أن الدروس العامة لا تكفي لإصلاح هذه البيوت المنكوبة. كيف أستطيع كداعية نسائية أن أقدم خطة عملية وسهلة تعيد للبيوت هدوءها وسكينتها، وتساعد المرأة على أن تكون سببًا في نشر الإيمان والرحمة داخل بيتها؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته. أهلاً بك أيتها الأخت الفاضلة والداعية المباركة، وجزاك الله
خيرًا على هذا التفكير السديد والتأثر الصادق بأحوال أسر المسلمين. إن البيت
المسلم هو النواة الأولى للمجتمع، وإذا أصلح الله البيت بالسكينة والرحمة أصلح
المجتمع كله.
إن دور المرأة في
بيتها دور عظيم ومركز؛ فهي السكن والسكنى، وهي المربية والأم، وإذا تعلمت المرأة
كيف تدير بيتها بآداب الإسلام وفقه الرحمة، تحول بيتها إلى واحة إيمانية دافئة،
كما قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ
أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}
[الروم: 21].
ولتقديم منهج
عملي وميسر للفتيات والنساء لإصلاح البيوت، أنصحك بالخطوات والمحاور التالية:
أولاً: ترسيخ
المفاهيم الإسلامية لبناء البيت السعيد
1. البيت عبادة
وطاعة: ذكّري
النساء دائمًا بأن خدمة البيت، والصبر على الزوج، وتربية الأطفال، ليست مجرد أعمال
منزلية روتينية، بل هي عبادات جليلة تبتغى بها الأجور العالية والدرجات الراقية في
الجنة.
2. ثقافة التغافل
والصبر: أكثر
الخلافات الأسرية تنشأ من التدقيق في كل صغيرة وكبيرة. علمي النساء خلق
"التغافل الشريف" وتمرير الزلات، وأن الزوجة العاقلة هي التي تدفن
المشاكل الصغيرة ولا تجعل من الحبة قبة.
3. الدعاء للبيت
والأهل: حثي
النساء على كثرة الدعاء لأزواجهن وأبنائهن بالصلاح والهداية، والابتعاد تماماً عن
الدعاء عليهم في لحظات الغضب، فإن دعوة الأم والزوجة مستجابة.
ثانيًا: خطة
دعوية عملية تطلقينها في دروسك النسائية
1. مشروع (ساعة
إيمانية في البيت): اقترحي على النساء تخصيص وقت قصير يوميًّا
أو أسبوعيًّا، يجتمع فيه الأب والأم والأبناء لقراءة صفحة من القرآن، أو حديث
شريف، أو قصة نبوية ملهمة. هذا المجلس يطرد الشياطين وينشر البركة والسكينة.
2. ورش عمل
للتواصل الأسري الناجح: خصصي أجزاء من دروسك لتدريب النساء على
كيفية الكلمة الطيبة مع الزوج، وامتصاص غضبه، وكيفية مصادقة الأبناء والفتيات
وتجنب الصراخ والضرب الذي يفسد ولا يصلح.
3. إحياء روح
التسامح والابتسامة: شجعي النساء على أن تكون البشاشة والكلمة
الطيبة هي الشعار الدائم داخل البيت، وأن يتذكرن دائماً قول النبي ﷺ: «تَبَسُّمُكَ
فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» (رواه الترمذي)، فكيف إذا كانت الابتسامة في
وجه الزوج والأبناء؟
ثالثًا: آليات
للدعم الشخصي الميسر
1. تأسيس (جلسة
الاستماع المخلصة): اجعلي بعد درسك العام وقتًا خاصًّا وبسيطًا
لسماع مشكلات النساء وحفظ أسرارهن، وتقديم النصيحة الأخوية الهادئة دون تعقيد أو
تضخيم للمشكلات.
2. صناعة كتيبات أو منشورات قصيرة: توزيع
منشورات بسيطة بلغة سهلة تحت عناوين مثل: "كيف تكسبين قلب زوجك
بالدين؟"، "كيف تصادقين ابنك المراهق؟".
وختامًا: ذكري
النساء بأن بيوتهن هي ثغرهن الأول والأعظم، وأن صلاح البيت هو أفضل جهاد وخدمة
يقدمانها للأمة. ونسأل الله أن يجعل بيوت المسلمين مأهولة بالذكر والرحمة
والسكينة.
روابط ذات صلة:
كيف نطور ميدان الدعوة المجتمعية داخل المسجد لحماية الكيان
الأسري؟
حصون المودة.. استراتيجيات الداعية في ترميم الأسـرة المسلمة
حصن المودة.. كيف يرمم الداعية تصدعات البيت المسلم من الداخل؟