الإستشارة - المستشار : أ. مصطفى عاشور
- القسم : فكر معاصر
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
49 - رقم الاستشارة : 4810
13/05/2026
احترت مع النسوية في الرجل الذي ترغب أن تراه.. هل فعلا النسوية تستهدف إيجاد نموذج معين من الرجال أم أنها لا تعرف ما تريد؟
أخي
الكريم، المتابع للكثير من خطاب النسوية في العالم أو محيطنا العربي والإسلامي
سيلحظ أن الرجل المنشود في خطابهن، هو شخص مجرد من كل صفات الرجولة الفطرية
والاجتماعية، شخص وظيفي يؤدي أدوارًا لرعاية الأنثى وحمايتها وتوفير مستلزماتها
المادية، ومكبل بالكثير من الالتزامات والاشتراطات دون أن يحظى بتقديرها.
التمرد
على الفطرة
الرجل
المنشود في خطاب النسوية، ربما صاغها بطرافة الممثل الشهير "آل باتشينو"
في عبارته الساخرة "لن تتوقف المرأة عن المطالبة بالمساواة، حتى ترى الرجل
يلِد أمامها"؛ فالخطاب النسوي المتطرف يتمرد حتى على الفطرة التي ميزت
بين الرجل والمرأة بيولوجيًّا وعقليًّا ونفسيًّا، وترى أن الفطرة ظلمتها بما
استودعته في خلقها من إمكانات الأمومة وصفاتها.
التطرف
في الطرح:
يلاحظ أن الخطاب النسوي تحول من المطالبة بأن
يبذل الرجل جزءًا من الجهد لمساعدة المرأة ومساندتها في الواجبات المنزلية ورعاية
الأبناء، إلى أن تتحرر المرأة من كل التزاماتها الفطرية والاجتماعية، وأن يقبل
الرجل بتعديل شخصيته للقيام بهذا الدور الجديد، بل وصل الأمر لطرح مبادرات متطرفة
تحت شعار "الرجل الحامل"، حيث تطالب النسوية بفصل القدرة على الإنجاب عن
الهوية الجنسية، وبالتالي على الرجل تغيير هويته الجنسية أو رجولته الفطرية
ليتوافق مع متطلبات النسوية بالنسبة لنموذج الرجل المنشود.
العمل المنزلي: وقد سعت النسوية لدفع الرجل للعمل المنزلي؛ ففي مؤتمر بكين للمرأة عام
1995م دعا الرجل للقيام بمسؤوليات أكبر تجاه المهام المنزلية بما في ذلك رعاية
الطفل، وأن يتساوى الرجل والمرأة في العمل والرعاية داخل الأسرة.
اغتصاب الزوجات: الأغرب في هذا الرجل المنشود للنسوية، أن الزوج ليس له الحق في إقامة
العلاقة الشرعية مع زوجته إلا برضاها التام، وإذا رفضت كان فعله انتهاكًا لحريتها،
ولذا أنتجت تلك النسوية مصطلحًا غريبًا هو "اغتصاب الزوجات"، ورأت
النسوية أن الإكراه قد لا يكون من خلال العنف، ولكن من خلال الابتزاز والمساومة
والاستغلال.
لـــــكن الأغرب أن تلك العلاقة الفطرية التي نظمتها الأديان والأخلاق، تسعى
النسوية لنزعها من الزواج بل وتجريمها، وربما نجحت النسوية في تضمينها في تشريعات
بعض الدول، فقد جرمت ما يقرب (150) دولة ما أسمته "الاغتصاب الزوجي" حتى
عام 2019م، ورأت أن عقد الزواج لا يمنح حقًّا مطلقًا في الوصول إلى الطرف الآخر
دون رضاه.
هن المعيار: تتحدث بعض النسويات في أن المرأة يجب أن تكون هي المعيار في تقييم الرجل،
سواء أكان لطيفًا أو غير ذلك، وهنا تحولت المعيارية من الجانب الأخلاقي والإنساني
لتكون حسب رغبات النساء وأهوائهن، تقول إحدى النسويات: "النساء هنّ من يقررن ما إذا كنت رجلاً
لطيفاً أم لا، فإذا كانت هناك نساء يعتقدن أنك لست رجلاً لطيفًا أو حليفًا، فأنت
لست كذلك".
التحرر من الأبوية: تسعى الكثير من النسويات لتشويه مفهوم الأبوة، التي تعني الرعاية
والحماية، وترى النسوية أن الرجل يجب أن يتخلى عن المفهوم الذي مارسه منذ بداية
التاريخ، وأن الرجل المثالي وفقًا لمفهوم النسوية هو ما يناضل مع المرأة لتفكيك
مفهوم السيطرة والهيمنة الأبوية، بمعنى أن يكون الرجل نسويًّا، وأن
الرجال الحقيقيين هم المناصرون للقضايا النسوية.
وختامًا أخي الكريم، النسوية تريد رجلاً مسخًا، مطيعًا، مثقلاً بالواجبات والالتزامات، منتزع
الحقوق والامتيازات، رجلاً عيناه مثبتتان على رضا المرأة أو نفورها دون أن يكون له
رأي في ذلك؛ لأن المعايير أصبحت متحيزة للذات النسوية.
موضوعات
ذات صلة:
لماذا تقف النسوية خلف التشريعات المناهضة للأسرة؟
كيف أثرت النسوية في فكرة الزواج عند المرأة؟
النسوية وإباحة الإجهاض.. العداء للبراءة