الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 4919
30/05/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا بقالي شهرين متجوزة والحمد لله مبسوطة جدا مع جوزي. ومن يوم ما اتجوزت ما رحتش أبات عند أهلي ولا مرة، لأني حاسة إنه لسه بدري على كده، وحتى زياراتي ليهم كانت مرتين بس.
بابا وماما قاعدين لوحدهم دلوقتي في البيت وإخواتي الكبار كلهم متجوزين بره وانا ساكنة بعيد عنهم بشوية حلوين بقالي أسبوع تقريبا بابا كل يوم بيتصل بيا ويقعد يزن عليّا عشان أروح أبات عندهم، ويقولي تعالي يا بنتي وحشتيني وتعالي اقعدي يومين عندنا وأنا كل مرة أتحجج بأي حاجة وأتهرب.
هما صعب يجولي عشان وضعهم الصحي مش أحسن حاجه يعني جولي من يوم الجواز ٣ مرات النهارده رجع اتصل بيا وقال لي أخواتك هيجوا يوم الجمعة وهيباتوا عندنا تعالي اقعدي معانا وباتي وحشتنا لمتنا كلنا مع بعض وإحنا كلنا مشتاقين لك وكلام من ده كتير هو وماما بس أنا مش عايزة أبات عندهم.
عادي أروح أزورهم أي وقت وأقعد معاهم شوية وأرجع بيتي لكن موضوع المبيت ده مش حابة أعمله دلوقتي وجوزي للعلم مش هيعترض لو قولتله أبات بس انا مش حابه وقلت له إني هكلمه بكرة وأقوله إذا كنت هاجي ولا لأ.
أنا بفكر أقوله بصراحة إني بحب أزوركم جدا لكن أفضل أرجع بيتي في نفس اليوم، عشان أوقف موضوع الزن بتاعهم ده وفي نفس الوقت مش عايزة أزعله أو أحسسه إني بعيده عنه. أعمل إيه بالله عليكم انصحوني لأني محتاجة آخد قرار بسرعة.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
دعيني
في البداية أبارك لك الزواج.. بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير،
وأنا سعيدة حقًّا لمشاعر السعادة التي تحيط زواجك وبالتفاهم المميز بينك وبين
زوجك.. أدام الله الحب والود بينكما.
مشاعرك
بالارتياح في بيتك هي مشاعر طبيعية وجيدة جدًّا لأنك تبنين عالما جديدًا، وأن يكون
لديك شغف بهذا العالم وأن يمنحك مشاعر الراحة لهو أمر طيب..
لكن
يا ابنتي لا يجعلك عالمك الجديد تقطعين العلاقة بعالمك القديم الذي نشأت وترعرعت
فيه والذي منحك الحب اللامشروط (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا
إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ
أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا
وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا).. أعلم أنك تحبينهما وأنك بالتأكيد لا ترغبين في
قطع العلاقة معهما.. فقط أنت لا ترغبين في المبيت ولكنني لا أخفيك سرًّا انزعجت من
تكرارك لكلمة "زن" التي تصفين بها إلحاح والدك للزيارة والمبيت معه..
فالكلمة تحمل ظلال العبء النفسي الذي تشعرين به تجاههم وتحمل دلالة تراجع اهتمامك
بمشاعرهم الطبيعية أيضًا.
التوازن
في العلاقات
ابنتي
الكريمة، الذي يحقق لك الانسجام بين عالمك القديم والجديد هو التوازن فأولويتك الآن
هي لزوجك وبيتك، ولكنْ لك والدان شيخان كبيران تصعب عليهما الحركة قد تزوج جميع
أبنائهم الكبار ولم يتبق لهم إلا الابنة الصغيرة التي آنست وحشتهم لسنوات وبقدر
سعادتهم بزواجها بقدر ما كان فراقها لعشها القديم موجعًا لقلوبهم فهم يشتاقون لها
ليل نهار، ضعي نفسك موضعهما وتخيلي مشاعر الاشتياق التي تملأ قلوبهم.. ماذا كنت
تتمنين وقتها؟ لا أكتب لك هذا الكلام حتى تضغطي على نفسك وتبيتي لديهم ولكن حتى
تقدري ما يشعرون به وما يعانونه ولا تفسريه كـ"زن".
ابنتي،
بديل المبيت هو الاتصال الكثيف والزيارات المتكررة ومتابعة تفاصيل حياتهما كأنك ما
زلت تعيشين بينهما، فإذا طالبوك بالمبيت فلا تصدميهم بقولك إنك لا ترغبين أو لا
ترتاحين في البيات بعيدًا عن بيتك الجديد، ولكن قولي لهم: إنك تنتوين ذلك في
المستقبل أما الآن فأنت ما زلت تحاولين تنظيم حياتك واستقرارها.. لا أقول لك
امنحيهم أملاً زائفًا، ولكن أقول دعي بوابات المستقبل مفتوحة.. أنت بفضل الله لديك
زوج متفهم لن يعترض وأنت ما زلت في شهور الزواج الأولى، ومن الوارد جدًّا عندما
تستقر حياتك نفسيًّا وعاطفيًّا بعد مرور بعض الوقت أن تشعري أنت بالحاجة لقضاء
ليلة تشبه ليالي الماضي مع والدك ووالدتك.
بين
التعلق والنفور
وهناك
سؤال مهم جدًّا أريدك أن تسأليه لنفسك: لماذا أرفض المبيت في بيت عائلتي؟
· إذا كنت ترفضين بسبب تعلقك
ببيتك وزوجك فهذا طبيعي.
· إذا كنت ترفضين لرغبتك في
وضع حدود في العلاقات حتى تكون العلاقات واضحة ولا تطالبي في المستقبل بالمزيد
فهذا مفهوم.
· إذا كنت ترفضين لأنك أصبحت
تشعرين بعدم الراحة في المبيت خارج بيتك فهذا أيضًا مفهوم.
· إما إذا كنت تشعرين
بالنفور من بيت والديك دون سبب واضح فحاولي تأمل موقفك فبعض الفتيات لا يعرفن
التوازن ويملن للتطرف، فإما تبقى تابعة لبيت والديها كأنها لم تتزوج، وإما تسعى
للانفصال النفسي عن الماضي بما فيه الأهل، وكلاهما خطر، والتوازن هو النجاة.
بيت
الزوجية هو الأساس نعم، ولكن وزيارات الأهل لا بد أن تكون مشبعة بالدفء والكم
والكيف فهي أحد محاور الحياة.. فإذا كنت لا ترغبين في المبيت يوم الجمعة فاحرصي أن
تقضي أطول وقت معهم ولو أنك تسهرين هناك ثم يأتي زوجك لاصطحابك، وبذلك تكونين
أشبعت مشاعر الاشتياق لديهم ولم تكسري بخاطرهم، وفي الوقت ذاته عدت لبيتك في نهاية
اليوم حيث الراحة النفسية التي تشعرين بها.. أسعد الله قلبك يا ابنتي وحفظ لك زوجك
ووالديك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة: