الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
76 - رقم الاستشارة : 4474
31/03/2026
تقدم لي عريس، ولكنه بعيد عن أهلي، وفي حال وافقت، قد لا أرى أهلي إلا مرة في السنة، هو من حلب وأنا من اللاذقية، وأنا محتارة بين "نعم" و"لا"، أنا حاليًا مستقرة وكنت مرتاحة، وبالنسبة للعريس فهو غريب ولا يوجد بيننا تقارب، وقد تحدثت معه وكان الحديث بيننا عاديًا، عمره 30 سنة وأنا 20، وبصراحة لا أعرف ما القرار الصحيح.
ابنتي الغالية، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
قرار الزواج -يا ابنتي- أحد أهم القرارات التي قد يتخذها الإنسان في حياته إن لم يكن أهمها على الإطلاق خاصة بالنسبة للمرأة؛ لأن الشخص الذي سوف تشاركه الحياة سيصبح أهم شخص في حياتها وله كثير من الحقوق، فما لم تكن تشعر بالراحة النفسية في وجوده وهذا هو الحد الأدنى المقبول ستظل تعاني لسنوات طويلة قادمة؛ لذلك أحسنت بالتريث والاستشارة حتى تتضح لك الأمور أكثر.
الراحة الأساسية
عزيزتي، عندما تحدثت معه ما كان شعورك نحوه؟ بمعنى أدق وأوضح هل شعرت بالراحة أثناء الحديث معه؟ هناك شعور يساورنا عندما نتحدث مع شخص ما أول مرة وقد لا نملك أي دليل عقلي عليه.. شعور بالارتياح الأولي هل وصل إلى قلبك هذا الشعور بحيث يمكن أن نبني عليه؟ أم أنك لم تشعري بأي شيء؟
الشعور قد يسبق العقل وفي حالة شخص غريب فرص الحديث إليه محدودة لا بد أن ننزل الشعور موضعًا أساسيًّا.. هذا لا يلغي التقييم العقلي بالتأكيد، لكنه أساس له.. مقدمة تمهيدية لا يمكن تجاهلها.. إذا لم تكوني قد شعرت بهذه الراحة أثناء الحديث معه فهذه نقطة سوف نضعها في الحسبان ونحن نقيم هذا الخاطب.
الغربة والدعم
ابنتي الكريمة، في الوقت الذي لم تقدمي لنا أي مميزات تخص هذا الخاطب بل إن كلماتك في الرسالة يشوبها عدم الراحة فانت تقولين عنه: غريب.. لا يوجد تقارب.. عادي.
أقول في الوقت الذي لم تتحدثي عن أي مميزات حتى لم تقولي عنه إنه صاحب خلق ودين، وفي الوقت الذي تحدثت عنه بلهجة محايدة يشوبها عدم الراحة ذكرت أمرًا بالغ التأثير على حياتك كونك ستغتربين عن أهلك حتى أنه قد لا يتسنى لك زيارتهم إلا مرة واحدة في العام، فهل أنت متصورة شكل حياتك عندما يغيب عنك الداعمون الأساسيون فيها، أعني أهلك وعائلتك؟
ابنتي، الذي يجعلك تقبلين بهذه الغربة أن تشعري أن هذا الرجل سيكون وطنك الثاني.. أن تشعري أنه سيقدم لك الدعم وسيكون مصدر الراحة، فهل تشعرين أنه سيكون كذلك؟
محادثات أخرى
غاليتي، أنا لا أقول لك ارفضي أو اقبلي فأنت بحاجة لمحادثة مرة ثانية ومرة ثالثة وربما أكثر وبحاجة لسؤاله أسئلة عميقة عن شكل حياتك معه، بل عن شكل الحياة في حلب، ولا تستهيني بهذا الأمر فهناك فروق ثقافية بين المدينتين، وتأملي كلامه هل يطمئنك أم لا؟ هل معدل الراحة يرتفع أم لا؟
ابنتي، أنت ما زلت في أوائل العشرينيات تعيشين حياة مستقرة تشعرين فيها بالراحة.. بشكل واقعي فرصك في الزواج عالية لست مضطرة للقبول بشخص لا تشعرين بالراحة في وجوده ولا يمثل وطنًا ثانيًا لك، وعلى الرغم من ذلك لا بد أن تأخذي فرصتك كاملة في تقييمه حتى لا تندمي بعد ذلك أو تشعري أنك ضيعت فرصة زواج مواتية.
فارق العمر
بالنسبة لفارق العمر هناك الكثير جدًّا من الزيجات الناجحة في مثل عمرك وعمره والمسألة تعود إليك أيضًا.. فهل تشعرين أنه يكبرك بالكثير؟ هل يروقك مظهره؟ عندما تتحدثين معه المرة القادمة ارصدي أي مظاهر للسيطرة وهل يتعامل مع آرائك وأفكارك عن الحياة باحترام أم يتعامل معك على أنك صغيرة غير ناضجة لا تستطيع بلورة رؤية حياتية، وضعي هذا كله في التقييم النهائي.. استطلعي رأي عائلتك ولا تكتفي بقولهم الرأي لك، وصلي صلاة استخارة وفوضي أمرك لله، ثم خذي قرارك النهائي، أراك الله الحق حقًّا ورزقك اتباعه وأسعد قلبك يا ابنتي، وتابعيني بأخبارك.
روابط ذات صلة: