الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
61 - رقم الاستشارة : 6112
13/10/2026
السلام عليكم، أنا متزوجة منذ ١٣ سنه لا أنجب الأطفال كلما أحبل يموت الجنين في الشهر السادس أو الثامن وزوجي يعشق الأطفال وأهله يضغطون عليه من ناحيه الإنجاب خصوصا والدته.
وزوجي الصراحة يدافع عني ومسلم هذا الشيء لله سبحانه وتعالى ودائما يرفض أني أفتح الموضوع معه عن الخلفة والأطفال.
في مرة أخذت تليفونه خفية ووجدته معجب جدا بفيديوهات الأطفال على السوشيال ميديا ومرة عمل منشور متخفي في إحدى الصفحات وهو يدعو الناس أن يدعوا له بالذرية.
الأمر أحزنني جدًّا وبكيت بشهقة ثم قررت أنه يعدد واخترت له واحدة من معارفي كانت متدينة وخلوقة وهو أيضًا يعرفها فاكتشفت فيما بعد أنه كان على علاقه معها من سنين، واجهته بالأمر قال لي إنه كان يستلطفها لا أكثر .
المهم دون الخوض في التفاصيل، هل أقبل أن يتزوجها خصوصًا أنه طلبها بشكل رسمي من والدها ووافقت، هل أسمح لزوجي بالزواج من حبيبته من أجل الإنجاب؟
وعليكم السلام
ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
أقدر حساسية
موقفك وأقدر مشاعرك القلقة المضطربة فأنت بإزاء منعطف جديد في حياتك المستقرة،
فأنت تعانين غاليتي من أربع دوائر من الألم والابتلاء:
ـ الألم بسبب عدم
الإنجاب وعدم تحقيق حلم الأمومة حتى هذه اللحظة رغم مرور 13 سنة على زواجك.
ـ الألم بسبب
شعورك أن زوجك محروم من الإنجاب وأنه يشتاق لطفل، كما أنه يتعرض للضغط من عائلته.
ـ الألم بسبب
قرار زوجك بالتعدد بناء على تشجيعك له، وما صاحب ذلك التشجيع من ضغط نفسي مضاعف.
ـ الألم بسبب
معرفتك أن الفتاة التي تقدم لها زوجك كان هناك بينهما مشاعر حب قديمة، وهذا يعني
بالنسبة لك منافسة أخرى على قلبه وتخشين أن تفقدك قيمتك ومكانتك عنده، وهذه النقطة
تحديدًا هي ما دفعتك للاستشارة.
أنت وزوجك
أختي الكريمة، ما
فهمته من رسالتك أنك وزوجك تتمتعان بعلاقة قوية عميقة تقوم على المودة والرحمة
ويظللها السكن، فهو رغم اشتياقه للطفل ورغم ضغوط عائلته ورغم أنه حق شرعي مكفول له
لم يسع للزواج الثاني حتى لا يؤلمك، بل كان يطمئنك أن الذرية رزق من الله.
وأنت لم تكوني
أبدًا زوجة أنانية واتخذت قرارًا بالغ الصعوبة بالسعي لزواج زوجك ربما يراه البعض
من الخارج قرارًا عقلانيًّا بينما أنت عانيت كثيرًا جدًّا حتى تتخذيه، بل أنك بذلت
جهدًا في البحث عن تلك الزوجة الخلوقة المهذبة التي تناسب زوجك.
لقد ذكرني موقفك
بموقف السيدة سارة عندما وهبت نبي الله إبراهيم السيدة هاجر عندما يئست من
الإنجاب، وإني لأرجو الله عز وجل أن يرزقه الذرية الصالحة كما وهب الله سارة ابنها
اسحق، فإياك واليأس من الإنجاب حتى لو رزق الله زوجك الإنجاب من أخرى، وأوصيك
بالآتي:
ـ اقرئي بتدبر
سورة البقرة كل ثلاثة أيام.. وإن لم تستطيعي فأنصتي إليها.
ـ استغفري الله
من قلبك كل يوم 1000 مرة.
ـ صلي على النبي
كل يوم 1000 مرة بنية قضاء حاجتك.
ـ قومي قبل الفجر
بنصف صلي ركعتين قيام، وادعي من بيده الرزق أن يرزقك كما رزق زكريا وبشرته
الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب وسارعي بالخيرات مثله ومثل زوجته {وَزَكَرِيَّا
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ *
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ ۚ
إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا
وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.. لا تنسي الدعاء قبل غروب يوم الجمعة
أيضًا وبين الأذان والإقامة، وتوكلي على الله.
ـ لا تنسي الدعاء
الحار قبل كل لقاء خاص بزوجك أن يرزقك الله بطفل تقر عينك بك.. غاليتي، الدعاء يتم
بسكينة وحسن ظن وبلا قلق أو توتر أو ترقب.
ـ تصدقي بصدقة
بسيطة ولو بحبات أرز تضعينها على نافذتك كي تكون رزقًا لطائر.
هل سيؤثر زواج
زوجك عليك؟
أنا أقدر قلقك
كونك عرفت أن الفتاة التي سيتزوجها زوجك كانت بينهما مشاعر قديمة وصفها زوجك بـ
"الاستلطاف"، وأنا لا أريدك أن تنشغلي بهذا الملف، أنت قمت بما يجب
القيام به وانتهى الأمر وهو تقدم لوالد الفتاة بالفعل فلا يصح أبدًا التفكير في
الانسحاب الآن.
الانشغال بهذا
الملف سيرفع هرمونات التوتر لديك وهذا آخر ما نريده.
أنا لن أبيعك
الوهم وأقول لك إن هذا الزواج لن يؤثر عليك بل أقول لك إن بيدك الكثير من الأمور
التي تقلل الآثار السلبية لهذا الزواج إلى الحد الأدنى، بدءًا من توسيع خزان الصبر
الداخلي في مواجهة هذا الابتلاء، مرورًا بعدم تتبع أخبار هذا الزواج لأن هذا
التتبع يمثل وقودًا يشعل غيرتك أكثر، انتهاء للاهتمام بزوجك وبقضاء وقت نوعي مميز
معه..
هذا الرجل الذي
يحبك حد أنه تحمل أن يحرم نفسه من الأطفال الذي يعشقهم حتى لا يؤلمك كل ما يحتاجه
منك بعض الاهتمام وقضاء وقت بلا توتر، فلا تسمحي للغيرة أن تهدم حياتك المستقرة..
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يذهب عنك شر الغيرة وأن يبارك زواجك وأن يرزقك بالذرية
الصالحة عاجلاً غير آجل، وتابعيني بأخبارك.
روابط ذات صلة: