الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
16 - رقم الاستشارة : 4917
30/05/2026
في الواقع هناك شخص سيتقدم لي، وأنا وهو بيننا مشاعر حب، طبعًا هو لم يخبرني، بل تواصل مع أهلي لأنه يريد أن يفاجئني بالخطبة، لكن المشكلة أنه قبل ربما ٨ أشهر أو ٦ أشهر، لا أذكر، كذبت عليه، كان الطريق مسدودًا في وجهنا، وكل شيء كان صعبًا حتى نجتمع ونتزوج، وكنا على وشك الانفصال.
كنت منهارة نفسيًا جدًا، لا آكل ولا أجلس مع أهلي، فقط أبكي طوال الوقت، ونحن ناويان على الانفصال، فقمت باختراع كذبة أنني مريضة وأعاني من اكتئاب وقلق شديد، وأخبرته أنني ذهبت إلى دكتور يعالج بالقرآن، وفي نفس الوقت خبير في الطب النفسي، ومؤلف كتب في هذا الجانب وعنده خبرة كبيرة، أخبرته بذلك فقط لكي يبقى معي وبعد فترة، عندما بقي معي، تحسنت، ثم قلت له إنني تعافيت وصرت بخير،
إلى أن جاء اليوم الذي سيتقدم لخطبتي فيه، وأنا والله العظيم نادمة على الكذبة، وسألت شيوخًا كثيرين عن هذا الأمر، وأحد الشيوخ نصحني بأنه إذا كانت الكذبة ستسبب انهيار العلاقة، فمن الأفضل سترها، والأفضل أن أتوب وأستغفر كثيرًا، والله إني أحبه ولا أريد أن أخسره، لكني خائفة أن يفتح الموضوع يومًا مع أهلي، ويستغرب أهلي، مع العلم أنني كنت فعلًا في حالة نفسية صعبة جدًا، وحتى أهلي كانوا يعرفون ذلك، وكانوا يراعونني ويهتمون بي كثيرًا في تلك الفترة.
لكن الكذبة كانت أنني ذهبت للعلاج والآن أنا خائفة أن ينكشف الموضوع أو يعرف أنها كذبة، وهو شخص لا يتحمل الكذب أبدًا، وإذا عرف قد ينفصل عني بسرعة، ماذا أفعل؟ والله إني إنسانة طيبة وحنونة وملتزمة، لكنني كذبت هذه الكذبة لأنني خفت من الخسارة، وأنا أعرف أن حبل الكذب قصير، لا أريده أن يعرف كذبتي، سأقع من عينه، وأنا والله إنسانة طيبة وحساسة جدًا، وكل شيء يجعلني أبكي، أرجوكم ساعدوني
ابنتي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
دعينا
نتفق في البداية أنه لا يحدث للإنسان أي أمر إلا بإذن الله، ولن ينال أي رزق إلا
بفضل الله.. دعينا نتذكر هذا جيدًا ونمرر هذه الأفكار على قلوبنا حتى تتشبع بها،
تذكري دائما قول النبي ﷺ:
(واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه
الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)،
فلم تكن كذبتك على هذا الشاب هي المبرر لاستمراره معك أو التقدم لخطبتك فالتيسير
الذي حدث والتقدم الرسمي للخطبة هو أمر قد كتبه الله تعالى.
تجربة
الماضي
ابنتي
الكريمة، لا أريد أن أحلل ما حدث منك في الماضي لأنه قد انتهى.. كل ما أريده أن
تستخلصي دروسك منه، لقد أخطأت يا ابنتي بتعلقك بهذا الشاب إلى هذا الحد الذي
جعلك واقفة على بوابة الاكتئاب هذا خطأ أكبر من كذبك عليه.. أخطر ما في التعلق
العاطفي قبل الزواج أنه يأخذ جزءًا من قلبك دون أن تدري هل سيرد لك مرة أخرى أم
لا.
وها
أنت -يا ابنتي- كل ما يشغلك أن تحافظي على هذه الخطبة التي لم تتم حتى هذه اللحظة،
ولا تحاولين أو تفكرين في السيطرة على مشاعر التعلق التي تستنزفك نفسيًّا وقد
فتحت أمامك بوابات القلق والخوف بسبب خوفك من الكذبة القديمة.
أنت
قلقة إن أنت أخبرته بهذه الكذبة أن يتركك بعد أن يفقد الثقة فيك، وإن لم تخبريه فستظلين
قلقة طيلة حياتك من أن يكتشف هذه الكذبة فيتركك في أي مرحلة مستقبلية أو على أقل
تقدير يحتقرك لأنه يحتقر الكذب.
إذا
أردت -يا عزيزتي- أن تتخففي من عبء هذا القلق فعليك أن تقومي بحل المشكلة الأعمق
مع نفسك.. عليك أن تراجعي نفسك.. لست بحاجة لمراجعة الشيوخ يكفي أن تستفتي قلبك..
هل حبك لشاب أجنبي عنك وتعلقك به وأحاديثك معه بصدقها وكذبها.. هل كان ذلك أمرًا
جيدًا أم أمرًا خاطئًا؟ وإن كنت تعتقدين أنه خاطئ فماذا فعلت حتى تصلحي الأمر؟
هل
استغفرت الله وتبت إليه بصدق؟
هل
سعيت أن تفكي التعلق القلبي به على هذا النحو العنيف؟
هل
سعيت أن يتعلق قلبك برزق الله لك وتوكلت على الله؟
المسألة
أكبر بكثير من كذبة كذبتها على هذا الشاب حتى تستبقيه وأكبر من هل تخبرينه أم
تكتمين عنه الأمر..
يا
ابنتي، أنت محتاجة أن تعززي صحتك النفسية.. أن تكوني قوية.. ألا تنهاري بسبب غياب
شخص ما من حياتك.. أن تحمي قلبك من الاستنزاف.. أعلم أن هذا الكلام لا يشغلك الآن،
لكنني بصدق أقول لك إن لم تعملي على نفسك وعلى قلبك وما لم يكن تعلقك بالله يفوق
أي تعلق فسوف تواجهين القلق في حياتك كثيرا فتنبهي.
الصدق
نجاة
أما
بالنسبة لسؤالك فأنا أرى أن تخبريه بطريقة هادئة مختصرة وبعيدًا عن أي أجواء
درامية.. يمكنك بعد الخطبة أن تقولي الحمد لله رب العالمين الذي كتب لنا أن نكون معًا
وإن شاء الله يوفقنا في باقي خطوات حياتنا.. يا فلان لقد مررت بأزمة نفسية عصبية
عندما كانت كل الأبواب مغلقة في وجه زواجنا ربما أنا بالغت وقتها ولم أكن دقيقة
معك، فلقد كان التعب النفسي يسيطر عليّ حتى إنني قلت لك إنني ذهبت لمعالج بالقرآن،
فإذا دقق في السؤال هل ذهبت أم لا؟ فلا بديل من أن تقولي: لا تحسنت حالتي دون
ذهاب.. فقط دون بكاء أو اعتذار أو استجداء ألا يتركك ويفسخ الخطبة.. أخبريه كخبر
عابر محدود القيمة.
فإن
قال لك: لقد كذبت عليّ قولي له: لم أكذب كنت أعاني نفسيًّا بشدة وكنت لا آكل ولا
أجالس أحدًا، فإن أصر أنك كذبت عليه فقولي له: في هذه الجزئية فقط قلت لك ما كنت
أتمناه وقتها من وجود معالج نفسي وقرآني في آن واحد وإن لم أنفذ ما قلته.
لا
تدعي نفسك فريسة للقلق في المستقبل.. قولي له الحقيقة دون مبالغة مع شرح الدافع،
فإن أصر على أن يتركك فثقي أنه لم يكن قدرك أو رزقك وهذا ما حدثتك عنه في
بداية حديثي بضرورة الإيمان بالقدر خيره وشره.. وإن تركك الآن فهو أفضل كثيرًا من
تركه لك بعد الزواج...
ومن
يدري، فمن الوارد جدًّا أن يتفهم الدوافع العاطفية العميقة وراء كلامك هذا.. ربما
يغضب قليلاً أو ربما يقول لك دعينا نتعاهد على الصدق في القادم من حياتنا، وهكذا تكونين
قد تخلصت من قلق الانتظار بتعرضك له بعد أن تستعيني بالله وتدعيه دعاء المضطر
الصادق.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك وأراح بالك.
روابط
ذات صلة: