الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : قضايا التعدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
11 - رقم الاستشارة : 5585
12/08/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أريد أن أطرح قصتي عليكم لأسمع آراءكم ونصائحكم، وأتمنى ممن يقرأها ألا يحكم عليّ أو على زوجتي من طرف واحد، وإنما يساعدني في رؤية الأمور بوضوح.
تزوجت عن طريق الأهل، ولم أكن أعرف زوجتي معرفة حقيقية قبل الزواج، بقينا مخطوبين قرابة ثلاث سنوات، وخلال فترة الخطوبة كنت أتردد في داخلي وأقول أكثر من مرة: «هذه ليست الفتاة المناسبة لي»، لكنني كنت أقنع نفسي بأن هذا نصيبي، وأن الأمور قد تتحسن بعد الزواج وعندما جاء وقت الزواج، لم أكن مستعدًا نفسيًا بالشكل الكافي، لكن الأهل كانوا قد رتبوا الأمور وتم الزواج.
بعد الزواج، ومنذ البداية، لم أشعر بقبول كبير تجاه زوجتي، لكنني قلت لنفسي إن المشاعر قد تأتي مع العِشرة، وحاولت أن أكمل حياتي معها، لكن ظهرت بيننا مشاكل كثيرة مع مرور الوقت كانت الخلافات بيننا تتكرر، وكانت زوجتي في بعض الخلافات تهدد بالذهاب إلى أهلها أو الانفصال، وكانت تحدث بيننا فترات من الهجر والابتعاد قد تمتد لأيام، وأحيانًا أكثر من أسبوع، كما كانت هناك خلافات كثيرة حول المال، وشعرت أحيانًا أن مطالبها المادية أصبحت مصدرًا مستمرًا للخلاف.
ومن الأمور التي أثرت في ثقتي بها أيضًا أن بعض مشاكلنا وأخبار بيتنا كانت تصل إلى أهلها، رغم أنني طلبت منها أكثر من مرة أن تبقى مشاكلنا الخاصة بيننا، وهذا جعلني أشعر أن خصوصية حياتنا الزوجية ليست محفوظة بالشكل الذي أريده.
كذلك ظهرت خلافات بينها وبين أمي، وكنت أشعر أحيانًا أنني أصبحت في المنتصف بين زوجتي وأهلي، ووصل الأمر في بعض المواقف إلى أنها كانت تطلب مني أن آخذ من مال والدي أو أتصرف فيه، بحجة أنه لا يعطينا ما يكفينا، وهذا الأمر كان مرفوضًا بالنسبة لي وسبب لي استياءً كبيرًا.
وأعترف أنني أنا أيضًا أخطأت، فقد كنت في بعض الخلافات أهددها بالطلاق أو أقول لها إنني قد أتزوج امرأة أخرى، وهذا بالتأكيد لم يكن أسلوبًا صحيحًا، وربما زاد التوتر بيننا.
كما أنها كانت ترغب في الحمل بسرعة، بينما كنت أنا غير مطمئن إلى استقرار زواجنا، وكنت أخشى أن يأتي طفل ونحن لا نعيش حالة جيدة من التفاهم والاستقرار.
ومع مرور أكثر من سنة تقريبًا من الزواج، أصبحت أشعر أن القبول والمودة تجاهها يقلان، وأنني لم أشعر بالراحة معها منذ البداية، وأن المشاكل المتراكمة جعلت هذا الشعور أقوى، وفي آخر خلاف بيننا، ذهبت إلى بيت أبيها، وهي موجودة هناك منذ قرابة شهر.
المشكلة الآن أنني محتار جدًا من جهة، أقول لنفسي: ربما استعجلت في الحكم عليها، وربما لو أعطيتها فرصة وتغيرت بعض الأمور يمكن أن يستقر الزواج، ومن جهة أخرى، أشعر أن المشكلة أعمق من مجرد خلافات؛ فأنا منذ فترة الخطوبة كنت أشعر أنها ليست المرأة المناسبة لي، وحتى بعد الزواج لم أشعر بالقبول والراحة التي كنت أتوقعها.
وأبي اقترح علي أن أبقي زوجتي الأولى وأتزوج امرأة ثانية، وأنا أشعر براحة تجاه هذا الخيار، لكنني لا أعرف: هل هذا حل حقيقي أم أنه مجرد هروب من المشكلة الأولى؟ وأنا أيضًا أخشى من كلام الناس إذا طلقت بعد سنة، خصوصًا أن الطلاق في مجتمعنا ليس أمرًا سهلًا، ولا أريد أن يكون كل اللوم عليّ، وكأنني هدمت الزواج بلا سبب.
لذلك أريد منكم رأيًا صريحًا: هل ترون أن مشكلتي يمكن إصلاحها وإعطاء الزواج فرصة أخرى؟ أم أن عدم وجود القبول والراحة منذ البداية، مع تراكم هذه المشاكل، علامة على أن الانفصال قد يكون أفضل؟ هل الزواج من الثانية مع إبقاء الأولى يمكن أن يكون حلًا، أم أنه سيزيد المشكلة تعقيدًا؟ لو كنتم مكاني، ما الخطوات التي ستقومون بها قبل اتخاذ القرار النهائي؟ وما الأخطاء التي ترون أنني ارتكبتها أنا، والتي يجب أن أعترف بها وأصلحها؟
أرجو منكم ألا تقولوا لي فقط: «طلق» أو «ارجعها»، بل أريد أن أفهم لماذا، وما الحل العملي الذي ترونه مناسبًا، وأنا مستعد لسماع النقد حتى لو كان ضدي، لأنني أريد أن أصل إلى القرار الصحيح، وليس إلى القرار الذي يوافق رغبتي فقط.
وعليكم
السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابني الكريم في موقعك بوابة
الاستشارات الإلكترونية.
أقدر
حيرتك وترددك والمشاعر المضطربة التي تشعر بها وفي الوقت ذاته أقدر لك حرصك على
الموضوعية وأن تتعرف على طبيعة وحجم أخطائك واستعدادك للاستماع للنقد، كما أقدر لك
اهتمامك بالاستشارة حتى تستطيع أن تصل لقرار صحيح حتى وإن كان لا يوافق رغبتك..
وإن كنت لم تذكر رغبتك تمامًا فأنت حائر ومتردد، حتى أن فكرة الزواج الثاني هي
فكرة والدك...
على
أي حال نحن هنا في موقع الاستشارات لا نقدم حلولاً جاهزة أو نفرض رأيًّا على
المستشير، بل نحلل كلامه ونضيء له بعض المساحات المعتمة داخله ونبين له العواقب
المحتملة لكل قرار، لكن بالتأكيد نترك له قراره النهائي.
دائرة
الأخطاء
ابني
الكريم، ما حكيته في رسالتك من أخطاء وقعت منك ومن زوجتك لا ينبغي التعامل معها
بصورة فردية لأنها تشكل في مجموعها دائرة متكاملة من الأخطاء، أنت لم تكن تشعر
بالارتياح طيلة فترة الخطبة التي استمرت لمدة 3 سنوات وعلى الرغم من ذلك أتممت
زواجك وأنت تشعر بالتردد والقلق، ثم حدثت مشاحنات كثيرة بعضها مشكلات مالية وبعضها
مشكلات مع والدتك، أنت هددتها بالطلاق وبالزواج من أخرى وهذا أصاب أمانها في مقتل
فراحت تطالب بالمزيد من المال حتى تشعر بالاطمئنان حد التجاوز، فهي تريد أن تأخذ
مال والدك وهذا يثير المزيد من التشاحن فتذهب غاضبة عند أهلها، وهذا يؤكد قلقك
الذي دخلت به هذا الزواج.
وهكذا
وفي سياق مواز تتوتر العلاقة بين زوجتك ووالدتك مما يعزز مشاعر القلق والتردد
داخلك حتى أن ارتياحك لفكرة والدك أحد تداعيات هذا التردد، فهو يجعلك تمسك كل
الخيوط من المنتصف: لا تترك زوجتك وبالتالي تقلل من مشاعر الذنب تجاهها وتهرب من
اللوم المجتمعي، وفي الوقت ذاته تفتح لنفسك نافذة جديدة لعلاقة ربما تكون مريحة
أكثر أو مشبعة أكثر.
الزواج
الثاني هل يحل مشكلات الزواج الأول؟
ابني
الكريم، أريدك أن تفصل بين مسألتين:
المسألة
الأولى: الخلاف الزوجي القائم بينك وبين زوجتك في اللحظة الراهنة.
المسألة
الثانية: رغبتك واحتياجك لزواج ثان.
لأن
مسار هاتين المسألتين مختلف.
يمكنني
أن أناقش معك قضية الزواج الثاني ومدى احتياجك له ومدى قدرتك على الالتزام بشروطه،
لكنه لن يكون حلاً أبدًا لمشكلات زواجك الأول.. لاحظ أن التبعات المادية عليك سوف
تتضاعف.. الخلافات مع زوجتك الأولى التي كنت تهددها بالزواج الثاني سوف تتضاعف،
والأخطر من ذلك لو أنك دخلت تجربة جديدة دون استبصار بأخطائك في التجربة الأولى
ودون تقييم نقاط ضعفك، وبالتالي من الوارد جدًّا أن تتكرر.
إصلاح
الزواج كيف يكون؟
ابني
الكريم، سوف أسألك سؤالا واحدًا كاشفًا يحسم لك مسألة استمرار وإصلاح زواجك من
عدمه فأجب نفسك عليك بتؤدة وصدق:
هل
لو اختفت جميع المشكلات العالقة بينك وبين زوجتك.. لم تعد تطالبك بالمال.. تصالحت
هي ووالدتك.. لا تهجرك.. لا تذهب عند أهلها غاضبة هل وقتها ستكون راغبًا فيها؟ هل
ستختارها مرة ثانية؟ هل هناك مميزات لها في عينيك تجعلك تتمسك بها؟
أجب
نفسك بصدق لأن الخلافات أمر قابل للإصلاح إذا كانت النية جادة للاستمرار أم إن
كانت هي كإنسانة غير مقبولة لك أو تشعر بالنفور منها فسوف تظلم نفسك وتظلمها معك
لو استمر هذا الزواج.
ابني
الكريم، إن كان هناك بعض المميزات في زوجتك تجعلها تحصل على الحد الأدنى من القبول
فيمكنك الاستثمار في هذه العلاقة، امنح نفسك وقتًا لا يقل عن 6 شهور قدّم فيها
الحب والاهتمام بالتفاصيل وابتعد تمامًا عن تصيد الأخطاء لها، وقم بإعادة التقييم
بعد هذه الشهور الستة.
اذهب
إليها وتحدث معها حديثًا هادئًا عميقًا واطلب منها أن تضعا خارطة طريق لحياتكم معًا
بحيث تتجنبان مناطق الخلاف الملغمة، فإذا كان هناك قبول مبدئي من جهتك ورضا منها
لإصلاحات عميقة فهنا أدعوك ألا تهدر الفرصة.. يسر الله أمرك وأسعد قلبك، وتابعنا
بأخبارك.
روابط
ذات صلة:
حلول واقعية للجفاء في الحياة الزوجية