الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : العائلة الكبيرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
23 - رقم الاستشارة : 5153
26/06/2026
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا تزوجت باختيار أمي، فهي من اختارت الفتاة التي سأتزوجها، مثلما فعلت مع جميع إخوتي، وقالت أنها تعرف أهلها، وأنها تختار الفتاة على حسب أصلها في المقام الأول تزوجت الفتاة بعد الرؤية الشرعية، والحقيقة أني لم أكن متحمس كثيرًا، ولكن بعد أن رأيتها أعجبتني وتوكلت على الله، والحق يقال أنها بنت محترمة أخلاقها جميلة، متفهمة، وأنا أحببتها بعد الزواج وتعلقت بها.
المشكلة أننا نعيش في نفس المنزل ولكن في شقة مختلفة، وأمي تريد أن تخدمها زوجتي، زوجتي رفضت هذا، وثارت ثائرة أمي وأصرت أن أطلقها.
المشكلة أنها حامل في ابني، وأنا لا أريد أن أطلقها، وأمي ليس في رأسها إلا أن أطلقها حتى لو على حساب ابني.
لم أعتد أن أكسر كلمة لأمي، ولكن لا أعرف ماذا أفعل، حرام أن أطلقها الآن وأنا أحبها، وأدمر حياة ابني، وهي تقول إن لم أطلقها فهي ليست أمي ولا تعرفني وستتبرأ مني
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بك ابني الكريم في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
مشكلتك
-يا بني- مشكلة قطاع عريض من الشباب يتزوج في بيت عائلته وتكون رغبته في بر أهله
وأمه بالذات على رأس أولوياته، لكنه يجد صعوبة شديدة في تحقيق ذلك بسبب تدخل الأهل
والأم على وجه الخصوص في حياته الزوجية ومحاولة فرض صورة معينة لحياته.. المشكلة
أن الأم تريد فرض رؤيتها هذه ليس على الابن وحده بل على زوجته أيضًا.
وفي
حال والدتك تحديدًا ترى أنها هي من اختارت العروس، ومن ثم فهي ترى أن من حقها أن
تفرض سطوتها عليها وتفرض عليها تقديم الخدمات لها، وعندما رفضت زوجتك هذا النمط من
الحياة والخدمة لم تتردد والدتك في التعامل معها بأقصى درجات القسوة حتى أنها تريد
منك تطليقها وتدمير حياتها الزوجية كعقاب لها على رفض نمط الخدمة السائد في بعض
بيوت العائلة، وهي في ذلك تضع رضاها عنك مقابل تطليق الفتاة.. بل إنها تهددك
بالتبرؤ منك وقطع علاقتها بك إن لم تستجب لطلبها الظالم.
للأسف
الشديد -يا بني- فإن بعض الأمهات يتعاملن بقسوة تصل حد التجبر، فهي لا تأبه لا
بمشاعرك الطيبة والحب الذي يكنه ابنها لزوجته.. لا تأبه بمستقبل طفل لا يزال جنينًا
في بطنها.. وبالتأكيد لا تأبه بتحطيم الحياة الزوجية لفتاة شابة هي زوجتك.
هناك
تفسيرات كثيرة لهذه القسوة وهذا الظلم، لكن يأتي على رأس ذلك أمران:
الأمر
الأول: ضعف الوازع الديني قد تكون والدتك تصلي وتصوم وتحج
وتعتمر وتعتقد أن هذا هو الدين، لكنها للأسف لا تعرف حقيقة الدين الذي هو في جوهره
يقوم على الرحمة وعلى العدالة، ولا تفهم معنى أن الظلم ظلمات يوم القيامة.
الأمر
الثاني: أنها تقوم بإعادة إنتاج دائرة الظلم التي عاشتها هي
من قبل، فغالبًا ما كانت أمك ضحية حماة قاسية أجبرتها على خدمتها سنوات طويلة عجافًا،
وبدلا من أن تتعلم الدرس وتنتوي أن تعتق بنات الناس من هذه التجربة الظالمة تعيد
إنتاجها وصناعتها وكأنما تنتقم لنفسها بظلم أخريات.
على
أي حال وأيًّا كان التفسير فإن ما تطلبه منك والدتك ظلم (ظلم لنفسك قبل أن يكون
ظلمًا لزوجتك أو ظلمًا للطفل) فلا تتجاوب معها فيه وارفض تمامًا طلاق زوجتك التي
تحبها والتي لم ترتكب ذنبًا أو خطيئة.
ما
هو الحل؟
ابني
الفاضل، أوصيتك ألا تطلق زوجتك وتحطم بيتك، لكن السؤال التحدي هو كيف تتعامل مع
والدتك؟ كيف تحافظ على برها؟ ماذا لو نفذت تهديدها وقاطعتك؟ ما هي الأشياء التي
يمكنها تخفيف وقع الأمر عليها؟ سأقدم لك في السطور القادمة بعض مقترحات قد تساعدك
بمشيئة الرحمن على الحل.
· لا تتجاهل والدتك ولا تحتد معها في
النقاش أبدًا.. تحدث معها بطريقة لينة جدًّا.. امتدحها وامتدح فضلها عليك.. امتدح
قلبها الكبير المتسامح الذي لا يمكن أن يغضب عليك أبدا.. خاطب الجزء الفطري فيها
فلعل عاطفة الأمومة تقف كحائط صد أمام نغزات الشيطان.
· لا تقل لوالدتك إنك تحب زوجتك وإنها
إنسانة نقية وطيبة و.. و.. فكلما مدحتها أنت اشتدت غيرتها وغضبها وهي لن تسمع لك
مثل هذا الكلام، في المقابل لا تسبها أو تقلل منها حتى ترضي والدتك فهذا لا يجوز
وليس من المروءة في شيء، لكن ركز على الطفل وأنه لا يرضيها أن يعيش بعيدًا عن أمه
وأبيه مع زوج أم أو زوجة أب، وأن هذا أهم أسبابك لعدم طلاقها، فلعل ذلك يخفف من
مشاعر الحنق التي تشعر بها ناحية زوجتك.
· وسط شيخًا مؤثرًا من داخل البيئة التي
تعيش فيها حتى يتحدث لوالدتك ويحذرها من عاقبة الظلم والقطيعة، وأن ما تطلبه منك
من طلاق هو أمر غير شرعي، وأن الظلم ظلمات يوم القيامة، فلعل التخويف الشديد من
الله وعذاب الآخرة يردعها عما تخطط له.
· قد يجدي ذلك نفعًا فتكف عن طلب الطلاق
أو مقايضتك على التبرؤ منك، ولكن ربما تجد أن أسلوبها فيه تغير وأنه يتسم بالقسوة
والجفاء فاصبر.. قد تسخر منك وتصفك بأوصاف غير لائقة كونك تابعًا لزوجتك من وجهة
نظرها، فاصبر أيضا وإياك أن تقطع أنت علاقتك بها أو تسيء إليها لأن ذلك من أكبر
الكبائر حتى مع هذا الاستفزاز الذي تتعرض له.
· من الوارد أن تحاول استفزازك بصورة لا
واعية حتى تثبت لنفسها أنك تغيرت لنسخة سيئة بعد زواجك من هذه الفتاة فانتبه.
· من الوارد أن تحاول استفزاز زوجتك أو
إهانتها تلميحًا أو تصريحًا حتى تحدث مشاجرة وحتى تخطئ زوجتك في الكلام حتى يكون
لديها مبرر أقوى للطلاق، فحذر زوجتك من التعاطي مع مثل هذا الاستدراج.
· الحل الأخير أن تطلب من زوجتك بعض
التنازل وتقديم بعض الخدمات الجزئية لا كفرض عليها وإنما من باب تأليف القلوب
ومراعاة طبيعة البيئة وطبيعة والدتك.. بعد الرفض المطلق للخدمة ستكون أي خدمة
صغيرة مقدمة ومرضية للإيجو الذي يتحكم بوالدتك.
· آخر ما أريد تحذيرك منه ألا تغضب إذا
رفضت زوجتك تقديم هذه الخدمات، فهذا حقها فلا يدفعك ذلك للتربص بها أو تضخيم
هفواتها، فلا يوجد إنسان بلا هفوات.
كما
أريدك أن تنتبه للتحريض الذي قد تقوم به والدتك ضدها والذي غالبًا ما يكون بشكل
غير مباشر حتى تطلقها.. فبعض الحموات إذا تم رفض طلبهن المباشر للطلاق حاولن إثبات
(بصورة واعية أو لا واعية) أن هذه الزوجة سيئة مقصرة حتى يكرهها الابن، خاصة أنها
تعرفك جيدًا وتعرف مفاتيح شخصيتك فتنبه لذلك.
· أكثر من الدعاء بتأليف القلوب وأن يهدي
الله قلب والدتك وأن يجعلك الله سبحانه وتعالى من البارين بوالديهم فالقلوب بيد
الرحمن.. يسر الله أمرك يا بني وأسعد قلبك ورزقك بر ورضا والدتك وألّف بين
قلبك وقلب زوجتك ورزقكما الخير كله، وتابعني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
رغم زواجي.. أمي ما زالت تتحكم في حياتي!