<p style="direction: rtl;">السلام عليكم.. أنا فتاة فرحي الشهر القادم وقام خطيبي بتأجير صالة أفراح كبيرة وغالية.. تابعت الترند الخاص بفرح بنت الدكتورة هبة قطب وأزعجني جدًّا رد فعل الناس عليه، ففي رأيي أن الفتاة كانت عفوية جدًّا وفرحانة وبتعبر عن فرحتها بطريقتها، وأنا نفسي أعبر بكل الطرق عن فرحتى في الفرح وأخشى من الهجوم والنقد مثلها.. فبما تنصحونني؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات الخاصة بمجلة المجتمع ومبارك الزواج غاليتي.. رزقك الله الفرح والسعادة دائمًا.
نعم يا عزيزتي رد فعل المتابعين على مقاطع الفيديو التي نشرتها ابنة الدكتورة هبة قطب كانت في غالبها سلبية للغاية، وبعض الناس حاولوا التماس العذر للفتاة أنها مريضة بفرط الحركة، والبعض قال إنه لم يكن من اللائق نشر هذه المقاطع على الرأي العام، والكثير جعل من الدكتورة هبة قطب وابنتها مادة خالصة للسخرية، والتايم لاين مليئة بمقاطع من هذا العرس مع تعليقات ساخرة من الجمهور عليه.
خلق الحياء
يا ابنتي، هناك فارق كبير بين الشعور بالفرح والسعادة والعفوية في التعبير عن ذلك، وهي أمور شخصية مساحتها الفضاء الخاص، وبين أن يتم ذلك أمام كاميرات الإعلام وملايين المتابعين.. لا يوجد تعارض يا ابنتي بين الشعور بالفرح والحفاظ على خلق الحياء الذي يبدو أنه اندثر في مثل هذه الأعراس: رقصات صارخة جنونية وقبلات جريئة، هذا ما أثار غضب المتابعين ونقدهم وسخريتهم، فهل هذا ما تصفينه بالعفوية في التعبير عن الفرح؟
يمكنك غاليتي أن تقومي بحفل حناء قبل ليلة العرس بليلة أو اثنتين وتدعين كل صديقاتك وترقصين كما يحلو لك وسطهن وتقفزين من الفرح كما شئت بكل عفوية وانطلاق، لكن في ليلة العرس طالما أن هذا الفرح يختلط فيه الرجال والنساء فكوني ملكة متوجة على عرشها مكللة بحجابها لا راقصة تؤدي فقرات لجذب المشاهدين وحصد الإعجاب.
يا ابنتي، هذا الرقص في الأفراح من الآفات الحديثة التي شهدتها حياتنا الاجتماعية.. في الماضي كانوا يأتون بنساء متخصصات في الرقص لإحياء مثل هذه الأعراس، وكان ذلك من مظاهر قلة الحياء والمجاهرة بالذنوب، ولكن هؤلاء الراقصات كن نساء سيئات السمعة محتقرات مجتمعيًّا، أما ما يحدث هذه الأيام أن فتيات من بيوتات كريمة وعلى قدر من الثقافة يقمن يوم عرسهن بنفس الدور الذي كانت تقوم به الراقصات سيئات السمعة في الماضي فهو أمر جنوني ولا شك في ذلك وكارثة أخلاقية بكل المقاييس.
بالتأكيد هناك فتيات كثيرات يمتلكن من الحياء ما يجعل وقوفهن في العرس شبه رمزي ولا ينخرطن في الرقص بصورة حقيقية، ولكن هناك فتيات كثيرات يتبارين في إظهار قدراتهن في الرقص وطرق لفت الانتباه كما حدث في عرس ابنة الدكتورة هبة قطب، فهل هذا ما تريدينه لنفسك؟!
اضطراب التقييم
من الأمور المثيرة للدهشة أن بعض الفتيات الهادئات ممن يرفضن الرقص في الأفراح يتم تقييمهن أنهن ثقيلات الظل، ويتم النظر لهن من البعض أنهن شحيحات الأنوثة ولا يجدن هذه المهارة العظيمة!
هنا حدث لون من اضطراب التقييم بسبب شيوع هذه المعصية، وهذا ما جعلك تتصورين أن العروس المذكورة فتاة تعبر عن فرحها بعفوية، وأنا أريدك حقيقة أن تراجعي نفسك، وهنا أسألك سؤالين أجيبي عنهما لنفسك فلا أظنك بحاجة إلى الذهاب للجان الفتوى حتى تعرفي الحكم الشرعي:
* هل رقص الفتاة أمام الرجال على الطريقة الشرقية حلال أم حرام؟
* هل القبلات الجريئة بين العروسين على مرأى من الجميع من مكارم الأخلاق أم من سوء الأخلاق وانعدام الحياء؟
أجيبي نفسك يا ابنتي بصدق، واعلمي أن الله لا يبارك حياة تبدأ بهذه الذنوب والمعاصي ولا بد لمن اقترفها من توبة نصوح بعدها، فهل تريدين لحياتك أن تبدأ بالذنوب والمعاصي وغضب الله؟ أليست هذه صفحة جديدة من حياتك ولعلها أهم الصفحات ألا تحبين أن تبدئيها برضا الله سبحانه عليك وعلى زوجك؟
أنا لن أقول لك لا داعي للعرس، رغم أن قطاعات متزايدة من الشباب الواعي يفعلون ذلك بالفعل ويستثمرون هذا المال في رحلات سياحية ممتعة، وبعضهم يذهب لعمل عمرة وبدء حياة زوجية وقد اغتسل من ذنوبه الماضية.
ولن أقول لك قومي بعمل عرس منفصل للرجال قاعة وللنساء أخرى، حيث يتيح لك ذلك ارتداء ما يحلو لك والرقص واللهو مع صديقاتك كما تشاءين، وهو نموذج ناجح جدًّا في الأعراس، ولكنني فقط أقول لك لا تجعلي عرسك ساحة للمعاصي والذنوب.. كوني راقية وكوني رقيقة ولا تكوني إمعة تقلدين ما يحدث دون عقل أو وعي، كوني واثقة من نفسك ولا يشغلك ما يقوله البعض عنك من أهل الغيبة والنميمة إذا لم تقومي بتقليد المعتاد، سواء في نسخته الشعبية أو في نسخة أبناء الطبقة الثرية والمخملية.. أراك الله يا ابنتي الحق حقًّا ورزقك اتباعه، وأراك الباطل باطلاً ورزقك اجتنابه، وبارك حياتك القادمة كلها.
روابط ذات صلة: