كيف تقاوم الزوجة فتور العبادة والإحباط من سخرية زوجها؟

<p>السلام عليكم ورحمة الله..</p> <p>أنا متزوجة، وكنت وقت العزوبية عندي التزام بالقرآن والقيام والدعاء، وكنت حاسة بسكينة مو طبيعية. بس للأسف، من وقت ما تزوجت، كل شي اتغير.</p> <p>انشغلت بمتطلبات البيت والترتيب والواجبات، وصارت الطاعة عندي فاترة ومتقطعة، يا دوب عم ألحق أعمل الواجبات الأساسية. عم حس بذنب وتقصير وفتور كبير.</p> <p>المشكلة الأصعب إن زوجي ما بيشجّع أبدًا على الطاعة. وأحيانًا لما حاول أقوم أصلي أو أقرأ، بيتفاجأ وبيستغرب أو بيحكي كلمة سخرية بسيطة إني مبالغة، وهذا الشي عم يحبطني كتير ويخليني أخجل.</p> <p>دلّوني كيف أقدر أوازن بين واجبات بيتي وزوجي وبين إني أرجع أحسّ بحلاوة الإيمان والطاعة اللي ضاعت مني؟</p> <p>وكيف أتصرف مع زوجي؟</p> <p><span dir="RTL">جزاكم الله كل خير، وبارك فيكم.</span></p>

مرحبًا بك أختي الفاضلة، وشكرًا جزيلًا على ثقتك الغالية بنا، وأسأل الله أن يكتب لك كل خير، وأن يشرح صدرك، وييسر أمرك، ويرزقك من واسع فضله التوفيق والسداد، وبعد...

 

فإن ما تشعرين به من حنين إلى حلاوة الإيمان التي كنتِ تجدينها، وشعورك بالذنب والتقصير تجاه العبادة، لهو دليل على نقاء قلبك، وعلامة على صدق الإيمان، فالقلب الحي هو الذي لا يألف الفتور ويشعر بثقل التقصير في جنب الله عز وجل.

 

ولا شك في أن الزواج والانتقال إلى حياة جديدة بمسؤولياتها الكبيرة، هو اختبار وابتلاء يمر به كثير من الأزواج والزوجات على السواء، وتحدٍّ كبير عليهم مواجهته لتحقيق التوازن بين الواجبات الدنيوية والدينية، ومزجهما معًا بالنيات الصالحة التي تحول الحياة كلها إلى عبادة لله عز وجل.

 

كيف تجمعين بين أداء واجباتك وبين الشعور بحلاوة الطاعة؟

 

إن مفتاح التوازن يكمن في إدراك أن قيامك بواجباتك تجاه زوجك وبيتك هو جزء من الطاعة؛ بل هي قربات جليلة متى توجهت النية لله عز وجل: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي ونُسُكِي ومَحْيَايَ ومَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 162]. لذا أنصحك بالآتي:

 

1. تحويل العادات إلى عبادات:

 

اعلمي أن خدمة الزوج ورعاية البيت، إذا احتسبتِها واستحضرت فيها نية طاعة الله عز وجل، فهي تتحول إلى عبادة عظيمة، تسبق أحيانًا النوافل التي اعتدتِ عليها، وتفوقها في الأجر. وقد جاء في الحديث الشريف: «إذا صلَّت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت» [رواه أحمد].

 

إن نظافة البيت، وترتيبه، وإعداد الطعام، وتجمُّلك لزوجك، كلها يمكن أن تتحول إلى عبادة تؤجرين عليها، إذا نويت بها: إدخال السرور على قلب الزوج، والحفاظ على سكينة الأسرة، والقيام بمسؤولية شرعية أُمرتِ بها.

 

2- التخطيط المرن:

 

إن العبادة ليست بالكثرة؛ بل بالنية ولصلاح والاستمرارية، كما أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل» [متفق عليه].

 

فبدلًا من محاولة قراءة جزء كامل -مثلًا- أو قيام ساعات طوال، كما كنت تفعلين، يمكنك تخصيص عشر دقائق لقراءة صفحة واحدة بتدبر بعد كل صلاة، أو صلاة ركعتي قيام خفيفتين قبل النوم.

 

ولكن اجعلي وِردَك ثابتًا غير قابل للتأجيل، حتى لو كان تسبيحة أو استغفارًا وأنت تعملين في بيتك، وقد أوصى النبي ابنته فاطمة رضي الله عنها: «ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟ تسبحين ثلاثًا وثلاثين، وتحمدين ثلاثًا وثلاثين، وتكبرين أربعًا وثلاثين، حين تأخذين مضجعك» [رواه البخاري].

 

3- الذِّكر والدعاء:

 

إن الذِّكر لا يحتاج إلى تفرغ تام؛ بل هو الرفيق في كل حال. اجعلي لسانك رطبًا بذكر الله وأنتِ ترتبين، أو تنظفين، أو تطهين. فهذا الذِّكر هو غذاء الروح الذي يملأ الفراغ ويُشعرك بالسكينة، وهو ما قال عنه رب العزة: ﴿أَلَا بِذِكرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].

 

وداومي على الدعاء بصدق أن يرد الله عليك حلاوة الإيمان، وأن يبارك لك في وقتك، وأن يعينك على طاعته. فالدعاء هو سلاح الذي لا يُخذَل.

 

كيف تتصرفين مع زوجك؟

 

إن إحساسك بالحرج والإحباط من تعليقات زوجك الساخرة لا شك في أنه مؤلم، ولكن يمكن التعامل معه بحكمة وصبر دون التخلي عن عبادتك. فلا تجعلي تعليقاته سببًا في ترك الطاعة؛ بلا اصبري وثابري، وادعي له بصدق أن يفتح الله قلبه للخير، وأن يذوق حلاوة الإيمان والطاعة معك.

 

تجنبي الصدام معه، واجعلي عباداتك التي يستهجنها أو يسخر منها بعيدة عن الوقت الذي يحتاجك فيه، أثناء نومه، أو خلال وجوده خارج البيت، أو وقت انشغاله. والقصد ألا تجعلي عباداتك تبدو كأنها تأتي على حساب حقه وراحته. أحيانًا، يسيء الزوج فهم الأمر، فيظن أن اهتمامك بالطاعة المفرطة هو هروب من واجباتك تجاهه.

 

اختاري وقتًا هادئًا تكونان فيه في أفضل حال، وعبِّري له عن حُبِّك وتقديرك. ابدئي بالثناء على اهتماماته وتقدير واجباتكما المشتركة.

 

وضِّحي له أن هذه العبادات هي غذاء روحك الذي يساعدك على أن تكوني أفضل، وأنك تحتاجين هذا القرب من الله لتتمكني من إعطائه أفضل ما عندك، وأن هذه الدقائق هي بمثابة شحن إيماني لروحك وقلبك.

 

اطلبي منه برفق أن يشاركك –ولو بالقليل- في بعض عباداتك، لتنالا الأجر و«الشحن الإيماني» معًا.

 

أسأل الله أن يجعل لك في كل عمل بركة، وفي كل تعب أجرًا، ورزقك السكينة التامة في الدنيا والآخرة، وثبَّتك على الإيمان حتى تلقينه.

 

روابط ذات صلة:

هل التقلب بين الطاعات والفتور دليل على ضعف الإيمان؟

فقدت لذة العبادة وأشعر بالفتور.. كيف أعود؟

العمل الجماعي وأثره في مقاومة الفتور