المقصود بتقارب الزمان المذكور في حديث النبي ﷺ

<p class="MsoNormal" dir="RTL"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height: 107%;font-family:mylotus">ما المقصود بتقارب الزمان المذكور في الحديث الذي رواه الترمذي بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; line-height:107%;font-family:mylotus"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>: (</span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;line-height:107%;font-family: mylotus">لا تقوم السَّاعة حتَّى يتقارَب الزَّمان، فتكون السَّنة كالشَّهر، والشَّهر كالجُمُعة، وتكون الجمعة كاليَوم، ويَكون اليوم كالسَّاعة، وتَكون السَّاعةُ كالضَّرمة بالنَّار؟</span></p>

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فقد روى الترمذي بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: لا تقوم السَّاعة حتَّى يتقارَب الزَّمان، فتكون السَّنة كالشَّهر، والشَّهر كالجُمُعة، وتكون الجمعة كاليَوم، ويَكون اليوم كالسَّاعة، وتَكون السَّاعةُ كالضَّرمة بالنَّار.

 

وقد شرح أهل العلم هذا الجزء من الحديث وذكروا له عدة معانٍ محتملة، منها: سرعة مرور الوقت الحسّية ونزع البركة منه، ومنها التقارب المادي وسهولة الاتصال والانتقال، ومنها تقارب أحوال أهل الزمان في الشر والفساد والجهل، ومنها قِصَر الأمل والشعور بدنو الأجل، وغير ذلك مما فتح الله به على عباده.

 

يقول الخطابي: - رحمه الله - يَتَقارَبُ الزَّمان معناه: قِصَر زَمان الأعمار، وقِلَّة البَركة فيها. وقيل: هو دُنوُّ زمان السَّاعة. وقيل: هو قِصَر مُدَّة الأيَّام والليالي، على ما رُوِيَ أنَّ الزَّمان يَتَقارَب حَتَّى تَكونَ السَّنة كالشَّهر، والشَّهر كالجُمعة، والجُمعة كاليوم، واليوم كالسَّاعة، والسَّاعة كاحتِراق السَّعفة".

 

ويقول البيضاوي – رحمه الله -: أنه تذهب بركة الزمان، فلا يتأتَّى للرجُل في سَنة ما كان يتأتى له في شهر، أو يكثر اشتغال الناس واهتمامهم بما يدهشهم مِنَ النوازل، ويغفلهم عن مر الزمان، بحيث لا يدرون كيف تنقضي أيامهم ولياليهم، لشدة ما هم فيه.

 

وقال القاضي عياض: يتقارب الزمان يعني يقرب من الساعة.

 

وقال العراقي: المراد باقتراب الزمان قربه مِنَ الساعة قاله القاضي عياض والنووي، ويحتمل أن المراد قصره وعدم البركة فيه، وأن اليوم مثلاً يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة، ولعل هذا أظهر وأوفق للأحاديث وأكثر فائدة. أ. هـ باختصار وتصرف.

 

وكل هذا وغيره تحتمله ألفاظ الحديث، فقد أوتي جوامع الكلم.

 

والله تعالى أعلى وأعلم.

فقه الاستجابة في زمن التحوُّلات (1).. مدخل تأسيسي