كيف أدعو الشباب الرافض للخطاب الديني التقليدي؟

أنا داعية شاب أعمل مع فئة من الشباب في أحيائنا الشعبية، وأكثرهم يشعر بالتمرّد تجاه الخطاب الديني، وبعضهم يملك تجارب سيئة مع أشخاص متدينين، أو يعاني من ظروف اجتماعية قاسية جعلته ينفر من أي حديث وعظي، أريد أن أصل إليهم، لكنني لا أعرف كيف أحطم الحاجز النفسـي بينهم وبين الدين. فما الطريق إلى قلوبهم؟

أيها الشاب الكريم، بارك الله في شغفك بهذه الفئة؛ فالشباب طاقة الأمة، وإذا صلحوا صلحت الأمة كلها. واعلم أن النفور الذي تراه ليس بالضـرورة نفورًا من الدين نفسه؛ بل غالبًا نفور من صورة شوّهها سوء التطبيق، أو القسوة، أو الفشل في احتضانهم.

 

وقد كان النبي ﷺ أقرب الناس إلى هذه الفئة؛ إذ كان يجلس مع الشاب اليتيم، ويستمع لمن وقع في معصية، ويحتضن أصحاب المشكلات، ولم يُعرف عنه أنه صدّ شابًّا يومًا أو عيّره، ولذا أنصحك بالآتي:

 

1) تحدَّث إليهم بلغة الإنسان قبل لغة الواعظ واستخدم الاستمالات العاطفية في دعوتك ووعظك وخطابك.

 

2) استمع لهم قبل أن تطلب منهم أن يستمعوا إليك.

 

3) أشعرهم أنك واحد منهم وتشعر بهم.

 

4) اعرف احتياجاتهم النفسية والاجتماعية؛ فالدعوة ليست كلمات وإنما رعاية.

 

5) ركّز على الرحمة؛ فهي أقوى منطق دعوي، وقد قال ﷺ (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون) هذا الدعاء قاله وهو يتلقى الأذى… فماذا نقول نحن؟

 

6) وتجنب الوعظ المباشر كثيرًا، واستبدل به الاقتراب الإنساني: ساعدهم في إيجاد فرصة عمل، شاركهم في نشاط شبابي، كن أخًا أكبر لا مراقبًا ولا شرطيًّا، امدح فيهم ما بقي من الخير (إني أراكم بخير) هكذا قال شعيب لقومه، مع شركهم وقطعهم لطرق الناس ماديا ومعنويا، وحين يشعر الشاب بأن الداعية إنسان صادق، سيأتي بنفسه ويسأل ويبحث.

 

وأنصحك أخيرا بالآتي:

 

- قدّم الإيمان في قالب الرحمة لا الترهيب.

 

- اكسب محبتهم قبل أن تطلب منهم الالتزام.

 

- لا تيأس من تقلبهم؛ فالهداية رحلة طويلة.

 

وأسأل الله أن يجري الخير على يديك، وأن يفتح لك قلوب الشباب، وأن يجعلك من الدعاة الذين يعيدون الثقة بين الجيل الجديد والدين.

 

روابط ذات صلة:

"عيش الحياة".. شعار شباب يحتاج أساليب جديدة للدعوة

قهوة وقضية.. حوار يجذب الشباب للدعوة

كيف أُصحّح السلوكيات الخاطئة لدى الشباب؟

منهجية دعوة الشباب المنغمس في "ثقافة الشك"

كيف أحدد الأسلوب الأمثل للدعوة مع تنوع الشخصيات؟