<p>السلام عليكم ورحمة الله أهلي يفضلون زوج أختي علي ماذا أفعل؟</p><p> انا شاب عمري ١٩ وأنا الولد الوحيد، ولدي فقط أخت تكبرني بـ١١ عاما، وهي متزوجة منذ أن كنت صغيراً في العاشرة من عمري، لكن والدي ووالدتي يعتمدون على زوج أختي في كل شيء ويعدونه رجل المنزل ويرون فيه الرجل المثالي لأنه ضخم ومفتول العضلات ويجيد تصليح أعطال المنزل ويعمل في محلات والدي ويقوم بأخذ والدتي لمشاوير وما إلى ذلك.</p><p>أنا ما زلت في سنتي الأولى بالجامعة ولا أملك القدرة الجسمانية ولا وقت الفراغ الكافي لأصبح مثل زوج اختي، حتى إن والدتي تطبخ الطعام وتعطي زوج أختي النصيب الأكبر بالرغم أنه ليس ضيفاً وإنما يعيش معنا منذ أن تزوج أختي. أنا اشعر أنني أقل منه كثيراً ولا أستطيع التفوق عليه بشيء.</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابني
الغالي في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
ابني الكريم، أنت لست أقل من أي شخص ولست أقل من زوج أختك لسبب بسيط
للغاية أنك في مرحلة عمرية مختلفة تمامًا؛ فالمقارنة خاطئة تمامًا، أنت تقارن بمَن
هم في مثل عمرك ومرحلتك الدراسية وليس برجل يكبرك بالكثير ومندمج في سوق العمل؛
فهذه المقارنة ظالمة وخاطئة تمامًا.
الحب غير المشروط
ابني الغالي، أريد أن أقرر لك حقيقة عليك أن تتيقن منها.. لا يمكن أن
يحب الأب والأم شخصًا أكثر من ولدهم الوحيد.. قد يقدرونه ويحترمونه ويحتفون به
لأنه يقدم لهم كثيرًا من الخدمات ويتعامل معهم باحترام ويتعامل مع ابنتهم بطريقة
لطيفة، إنما أنت يحبونك حبًّا غير مشروط.. حبًّا خالصًا لأنك أنت ابنهم وليس لأنك
تساعدهم في كذا وكذا، وهذا فارق ضخم بين شخص يتم تقديم الحب له لذاته وبين شخص
يقدم له الحب من أجل خدماته.
مشكلة معظم العائلات العربية أنها لا تستطيع التعبير عن حبها خاصة
للأبناء، فهم يعتبرون ذلك حقيقة مؤكدة ليسوا بحاجة للتعبير عنها بأي صورة من صور
التعبير.
بينما مع الغريب (مثل زوج أختك) فقد يتم التعبير عن التقدير بأشياء
مادية مثل المزيد من الطعام مثلاً؛ لأنهم يعتبرون الحب والتقدير هنا ليس فطريًّا، لكن
عليهم أن يبذلوا حتى يحصلوا على المقابل.
المنافسة والغيرة
ليس مطلوبًا منك أن تتفوق عليه أو أن تنافسه فهو ليس خصمك في شيء، هو
زوج أختك ينبغي أن تقوم علاقتك به على الاحترام المتبادل.. أنت شاب ذكي وطموح لذلك
ينبغي أن تنظر لنقاط قوة أي شخص وتسعى لامتلاك مثلها، ليس من باب الغيرة أو الحسد
أو التنافس وإنما كي تصبح أفضل نسخة من نفسك.
ابني الكريم، دعنا نتفق أن الفارق بينك وبين زوج أختك هو فارق مراحل
عمرية وليس فارق قدرات ومهارات؛ لذلك أريدك أن تهدأ وتنظر للأمر بشكل عقلاني.
أنا أقدر مشاعرك جدًّا لأنها مشاعر طبيعية؛ فالغيرة هي شعور إنساني
شائع للغاية، وهي مفهومة ومبررة، فلا تكبتها، ولا تردد أنا لا أشعر بالغيرة وتنكر
الشعور وتكبته.
الغيرة في حد ذاتها ليست مشكلة.. الغيرة من الممكن أن تكون شعورًا
صحيًّا عندما تدفعك للتطوير، ومن الممكن أن تكون شعورًا سلبيًّا عندما تدفع للحقد
والحسد وزوال النعمة.
كيف تبني نفسك؟
ابني الغالي، كي تبني نفسك أنت بحاجة أن تعمل على مسارين.. وفي الوقت
ذاته تعمل بخطوات صغيرة متدرجة ثابتة ومستمرة:
المسار الأول: مسار المهارات والخدمات التي يقدمها زوج أختك.. هذا مسار حياتي
مهم عليك أن ترتقيه خطوة خطوة.. مثلاً تبدأ بمهمة تتحمل مسئوليتها ويكون معروفًا
أن هذه مهمتك.. مهمة بسيطة وفي حدود قدراتك تلتزم بها.. أن تشتري شيئًا للبيت.. أن
تذهب مع والدتك لمكان تحتاجه.
يمكن أن تسأل والدك أو والدتك عما يحتاجون وأنت تنتوي أن يكون ذلك من
باب البر بهما أولاً مع ملاحظة أن تتحدث بطريقة هادئة واثقة.. الحديث الهادئ ثابت
النبرات يعطي الآخرين بمن فيهم العائلة أنهم يتحدثون مع شخص ناضج مسئول يعرف ماذا
يريد وكيف يقوم به.
وفي الوقت ذاته تطور من قدراتك بالتدريج.. مثلاً تمارس التمارين
الرياضية وتمارين المقاومة ولو في البيت 3 مرات أسبوعيًّا.. الجسد الصحيح القوي هو
هدف جيد جدًّا للشباب، وهو يفيدك في بناء ثقتك بنفسك.
لا تحاول أن تكون نسخة جسدية من زوج أختك فهذا أمر غير واقعي ومحبط
للغاية؛ لأن كل إنسان يمتلك صفاته الجسدية الخاصة.. لكن الهدف أن تبني كتلة عضلية
وجسدًا رياضيًّا يساعدك على تحمل جميع مهام حياتك.
المسار الثاني: هو مسارك الذاتي في التطوير تعليميًّا وثقافيًّا وفي مجالات أخرى
بعيدة عن مجالات المقارنة مع زوج أختك.. تشعر بالشغف نحوها.. ولتكن هذه نقاط
القوة الذاتية الخاصة بك أنت والتي تميزك أنت والتي تصنع لك مسارك الخاص في
الحياة.
وعلى مستوى عائلتك سوف يشعرون بنضجك وتحملك للمسئولية بالتدريج
وسيشعرون أيضًا بنقاط تميزك الجديدة حد أن يصلوا هذا الموضوع ارجعوا فيه لفلان
(أنت) فابني هذه المنطقة التي تميزه.. دراسة راقية ولغة أجنبية ممتازة.. مهارات
تقنية.. معاملات وذكاء اجتماعي، ومع الالتزام والاستمرارية ستدرك العائلة أن
الابن الصغير قد وصل لمرحلة النضج وستكون مرئيًّا بشكل واضح.. أسعد الله قلبك يا
بني ويسر كل أمورك، وتابعني بأخبارك، وإن أردت يمكن لنا أن نسير معًا على طريق
البناء خطوة بخطوة.
روابط ذات صلة:
6 أشياء توقّف عنها إذا أردت راحة القلب
الغيرة بين طالبات المعهد الشرعي.. كيف السبيل إلى حفظ القلوب؟