السلام عليكم ورحمة الله أنا شاب أعيش في الريف.. أرغب في الزواج ولا بد للزواج عندنا من شبكة حيث تقدم الشبكة بعدد كبير من جرامات الذهب مهما ارتفع سعر الذهب .. أنا أسعى للزواج والعفاف ولا توجد أسرة تقبل بزواج دون شبكة غير بقية نفقات الزواج الأخرى فهل تكون مشكلتي هذه وهي للعلم مشكلة ملايين الشباب مشكلة بلا حل؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بك ابني الكريم في
موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.
مشكلتك -يا بني- لها مستويان:
المستوى الأول: هو حل مشكلتك الفردية وأن تستطيع الزواج في ظل قدرتك
المالية المحدودة خاصة في قضية الشبكة التي قمت بإثارتها.
المستوى الثاني: هو حل المشكلة على المستوى الجمعي كمشكلة مرتبطة
بملايين الشباب، كما ذكرت في سؤالك.
دعنا في البداية نفهم أصل فكرة الشبكة ولماذا ارتبطت بالذهب؟ وكيف
تحولت لمعضلة؟
بين الشبكة والمهر
ابني الكريم، شرع الإسلام المهر وجعله حقًّا للزوجة ولم يفرض حدًّا
لأقله أو حدًّا لأكثره بل ترك هذه المسألة شديدة المرونة تختلف باختلاف الأماكن
والأزمنة وطبيعة شخصية العروس وبالطبع الظروف المالية للزوج.
المهر علامة فارقة بين الزواج الشرعي والعلاقات غير الشرعية الخارجة
عن إطار الزواج.
المهر دلالة على صدق الرجل وجديته؛ لذا يطلق عليه الصداق.
المهر دلالة رمزية على قيمة ومكانة العروس وليس بالتأكيد ثمنًا لها.
والمهر أيضًا يمنح المرأة مساحة من الحرية المالية كي يكون لها ذمتها
المالية الخاصة بها خاصة وهي غير مكلفة بالعمل المأجور والتكسب.
لذلك فمنح العروس مهرًا مسألة لا خلاف عليها، قد يكون هذا المهر مالاً
أو متاعًا أو ذهبًا.
حتى وقت قريب كان يدفع المهر بصورة مالية، ولكن الواقع أن العروس
وأهلها كانوا يشترون به أثاث البيت بل ويضيفون عليه الكثير من المال أيضًا.. وما زال
حتى هذه اللحظة يشارك أهل العروس بتأثيث ما يقارب من 50% من منقولات بيت الزوجية.
لذلك تعد الشبكة الذهبية هي ما تحصل عليه الفتاة كمهر وتم اختيار
الذهب؛ لأنه يحافظ على قيمة المال من التضخم.
إذن مبدأ الشبكة الذهبية هو مبدأ سليم.. المشكلة في الكم المطلوب
والذي يحدث فيه المغالاة خاصة عندما توضع الظروف الاقتصادية للشباب في الخلفية.
المشكلة الإضافية أن هناك تلاعبًا عالميًّا غير مفهوم في أسعار الذهب،
كما أن كبار التجار المحليين أيضًا يتلاعبون في الأسعار وهذا ضاعف المشكلة
وألهبها.
أفكار خارج الصندوق
ابني الكريم، هناك كثير من الأفكار التي تخفف من ضغط هذه المشكلة بدءًا
من إعطاء المال للعروس كمهر وهي تشتري به الذهب إن أرادت.. أو شراء شبكة من الفضة
والمشغولات من الفضة جميلة وأنيقة وسعرها أقل كثيرًا من المشغولات الذهبية لكنها
لا تحفظ قيمة المال كالمشغولات الذهبية.. هناك أيضًا فكرة أن يتم دفع مهر بسيط أو
شبكة بسيطة كمقدم للصداق ويكون باقي المهر مؤجلاً ومؤخرًا.
ربما لا تكون المشكلة في إيجاد أفكار مبتكرة لمشكلة الشبكة الذهبية
ولكن في مدى تقبلها من الفتيات ومن العائلات خاصة في المجتمعات الصغيرة والضيقة
كالمجتمعات الريفية.
المجتمعات الريفية تقاوم التغيير ويحدث فيها ببطء، وعلى الرغم من ذلك
فالواقع الاقتصادي يفرض نفسه وهناك مبادرات من شخصيات مجتمعية بارزة تفكك بعض
القناعات الراسخة، وعلى الرغم من ذلك فالأمر يبدو صعبًا.
الحل الفردي
ابني الكريم، ليس من العدالة في شيء أن أقول لك انتظر حتى يتغير
المجتمع الذي تعيش فيه وأنت شاب تسعى نحو الحلال، ولكن أقول لك ابحث في مجتمع أكثر
اتساعًا فغالبًا ستجد الزواج في المدينة الكبيرة أيسر من الزواج في المدينة
الصغيرة وهي بدورها أيسر من الزواج في القرية، وستجد الزواج في القرية أيسر من
الزواج في النجوع الصغيرة، وهكذا وإليك عددًا من الملاحظات عليك التنبه لها:
ـ ابحث عن العروس ذات الخلق والدين والعائلة المتدينة التي تيسر
الأمور ولا تعقدها.
ـ لا تقل لن أشتري شبكة، ولكن قل سأشتري شبكة بقيمة كذا (حسب ظروفك).
ـ ليس من حقك أن تشترط على عائلة العروس شيئًا في تأثيث منزل الزوجية
فأنت المسئول عن تأثيث شقة الزوجية بحسب ظروفك، فإذا كانت ظروفك لا تسمح فعليك أن
تقبل بكتابة قائمة منقولات بما اشترته عائلة العروس، وقد تضيف فيها ما اشتريته أنت
أيضًا إذا اشترطوا ذلك كلون من المهر خاصة في حال إذا كانت الشبكة بسيطة للغاية.
إن شاء الله سأوضح لك في استشارة أخرى ما الذي يمكن أن نقوم به على
المستوى المجتمعي.. يسر الله أمرك يا بني وحفظك من كل سوء ورزقك بزوجة صالحة تقر
عينك بها.
روابط ذات صلة:
هل تحسب الشبكة والهدايا من الصداق عند الطلاق؟